بالصور: أرشيف الصحافة العربية مليء بالاحتفاء بيوم النهضة العُمانية

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

يُعدّ يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م من الأيام الخالدة في تاريخ السلطنة والتي كتبت بماءٍ من ذهب لا تمحو حروفه الأيام؛ ذلك أنه اليوم الذي شهد تغيّر حال عمان من الظلام إلى النور، ومن العزلة إلى الانفتاح، ومن بحور الجهل إلى محيطات العلم والمعرفة، على يد فارسٍ مقدام، وقائدٍ فذّ وضع وطنه وشعبه في مقدّمة اهتماماته، وكافح طويلا من أجل صناعة التقدّم والأمن والاستقرار لهذا الوطن، ورسم البسمة والسعادة على محيّا قاطنيه، فنجح في الرهان، ونال حبّ شعبه الطاغي وتقديرهم وولاءهم اللا محدود، كيف لا وقد تحققت وعوده لهم “وإني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن ابدأ بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها“، بل كيف لا وهو الذي جعلهم في حالٍ أفضل مما كان “سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاء لمستقبل أفضل..”، بل كيف لا يحبونه وهو الذي أعاد لبلدهم مكانتها وحضارتها كما كانت منذ آلاف السنين “كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة وَإن عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي”.

“أثير” تستعرض في هذا الموضوع جانبا من التغطيات الصحفية المحلية والعربية ليوم النهضة العمانية، وذلك من خلال تصفح عددٍ من الصحف العمانية والعربية التي اهتمت بالحدث وقامت بتغطيته في أعدادٍ وسنواتٍ مختلفة، وانتقاء بعضٍ من هذه التغطيات.

ملامح من أحد خطابات جلالته السامية

حرص جلالة السلطان -حفظه الله- على التوجه لشعبه بخطابٍ سنويّ يوضح ما تم تحقيقه من منجزات، والتحديات التي تواجه مسيرة النهضة المباركة، وأبرز ملامح الخطط التنموية القادمة، ويطمئن الشعب إلى قرب المسافة بين الطرفين، وإلى الاهتمام الكبير الذي يوليه حفظه الله بحاجاتهم وتطلعاتهم.

” أثير” اختارت خطاب جلالته السامي في الذكرى السادسة لانتفاضة 23 يوليو لتعرض جانبا من مقتطفاته المهمة، حيث أشار جلالة السلطان حفظه الله إلى صعوبة الرحلة حينما قال” عندما بدأنا مسيرتنا نحو التقدم كنا نعلم أن رحلتنا ستكون شاقة”، كما أشار جلالته إلى الجهد الكبير الذي بذلته قوات السلطان المسلحة في إعادة وحدة البلد واستقراره وتخليصه من الأفكار التي لا تتوافق وثقافة البلد ” تمكنّا من تطهير أرضنا من وباء الشيوعية بعد عشر سنواتٍ من الكفاح المرير”، كما لم ينس جلالته -حفظه الله- الشباب الذين حرص في كل خطاب وحوارٍ له على التذكير بأهميتهم ودورهم في بناء الوطن ورفعته وتقدمه ” الأولوية تعطى الآن لحاجات ومتطلبات شبابنا”، وعرّج جلالته في خطابه السامي على المكانة الرفيعة التي حققتها السلطنة على المستوى الخارجي، والاحترام المتبادل مع شعوب العالم، وذلك بفضل السياسة الخارجية الحكيمة التي اتبعتها السلطنة في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية ” على الصعيد العالمي لقد كسب بلدنا الاحترام والصداقة، وفي علاقاتنا مع الدول العربية الشقيقة فقد واصلنا تأييدنا الصادق للآمال التي تطمح إليها الأمة العربية”، ولم ينس حفظه الله أن يشير إلى الوعد الذي قطعه أمام شعبه مطلع حكمه بتوفير الخدمات والأمن وفرص العمل الكريم، وهو الأمر الذي تحقق بالفعل من خلال توالي المنجزات عامًا بعد عام ” ولقد قطعنا شوطا كبيرا في مجالات التنمية لبلدنا الحبيب وقد وفرنا لشعبنا المستشفيات والمدارس والطرق المعبّدة وغير ذلك من أسباب الحياة العصرية”، كما طمأن جلالته جموع شعبه إلى أن مشكلاتهم واحتياجاتهم تأتي في أولوية اهتمامات الحكومة “أصدرنا أوامرنا إلى وزرائنا لكي يولوا اهتماما كبيرا لمشكلات شعبنا”.

عمان.. ومعارك من التحديات

تورد الأهرام المصرية في عددها بتاريخ 23 يوليو 1978 موضوعا حول احتفال السلطنة بالعيد الوطني الثامن، وفي مقدمته ذكرت الجريدة أنه ” من ثماني سنوات قاد السلطان قابوس بن سعيد حركةً إصلاحية حطّم بها الأغلال التي كانت تعوق مسيرة الشعب العماني، وكسر القيود التي وضعت بلاده في عزلةٍ خلف أسوار التخلف أكثر من أربعين عاما، وعندما قام السلطان قابوس بحركته هذه لم يكن أحدٌ يتصور أنه يستطيع نقل بلاده من حياة القرون الوسطى إلى حياة العالم المعاصر”.

 

نهضة شاملة وتطور في مختلف الميادين

تقول جريدة “أخبار الأسبوع” الأردنية في مقدمة عددها الصادر بتاريخ 23 يوليو 1981: ” في السنة الحادية عشر من عهد السلطان قابوس بن سعيد، تبدو عمان أكثر تقدما وتطورا، وقد تفتحت أمامها الأبواب لمزيد من التطور في شتى المجالات تنعكس خبرات جديدة على المواطنين في ظل حالة من الاستقرار السياسي التي تدفع الوضع الاقتصادي خصوصاً والتنموي عموماً خطوات إلى الأمام”.

عمان.. دورٌ تاريخيّ بارز ومستقبل عصري مشرق

هكذا عنونت جريدة “الرياض” السعودية تقريرها في عدد 23 يوليو 1985 الذي جاء بحجم صفحة كاملة للاحتفاء بالذكرى الخامسة عشرة لتولي السلطان قابوس مقاليد الحكم، وأشارت فيه إلى أن السلطنة حققت تقدما على جميع الأصعدة في فترةٍ وجيزةٍ لا تقاس، وأن الإنسان العمانيّ هو محور عملية التنمية ووسيلة الرخاء وهدفه في آنٍ واحد.

لماذا شقّ العمانيون الجبال في قلب مسقط!

” منذ 16 عاماً فقط كان المشهد يبدو مختلفاً، كانت الأرض صحراء قاحلة”، عبارةٌ قالها شيخٌ عمانيّ وقور عام 1986 للصحفي المصري الذي يجاوره في مقعد الطائرة التي كانت تستعد وقتها للهبوط في مطار السيب الدوليّ (مطار مسقط)، عندما لاحظ إعجاب الصحفي بمشهد المدينة العصري والجميل، شرح له الشيخ الوقور كيف كانت البلد وكيف أصبحت، ثم تأكد الصحفي من كلام الشيخ من خلال جدول الزيارة المعَدّ له والذي تعرّف من خلاله على ملامح عديدة من النهضة العمرانية والفكرية الهائلة التي تمر بها البلد، واستطاع المقارنة بين وضع البلد سابقاً ووضعها حالياً، وعرف كذلك لماذا شقّ العمانيون الجبال في قلب مسقط!

 

المرجع

1-  استعراض نماذج من الصحف العمانية والعربية من موقع أرشيفhttps://archive.org/.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock