محمد بن علي الوهيبي يكتب : شجون تعليمية على أعتاب عام دراسي جديد

محمد بن علي الوهيبي- كاتب عُماني

الحكمة تقول
(اعطني نظام تعليم جيد اعطيك شعبا متقدما يستطيع أن يواكب العصر)

نحن على أعتاب عام دراسي جديد ونهضة بلادنا الحديثة تقترب من عامها الخمسين وبعيدا عن فلسفات وشعارات (إعادة صناعة المعلم العماني)!! (والتحولات الكبرى في التعليم)!!، ومع اليقين التام بأن نجاحات التعليم في هذه البلاد ضاربة في القدم والشواهد على ذلك واضحة للعيان كوضوح الشمس ولا تحتاج إلى دليل.

وفي ضوء انتشار ما يسمى بالمدارس العالمية الخاصة، والخاصة بالنخبة من الذين يستطيعون دفع مبالغ مالية عالية لإلحاق أبنائهم بها…

سنتجاوز كل ذلك ونطرح مايلي : أين وصل التعليم النظامي الحكومي ؟!
وهل يسير في مساره الصحيح؟! وهل حقق الأهداف المرجوة؟!

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل تم استغلال فترة الإجازة الصيفية لصيانة بعض مرافق المدارس التي تحتاج لصيانة قبل وجود الطلاب ؟!

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد، هل تغلبنا على مشكلة التعليم بنظام الفترتين الصباحية و المسائية في بعض مدارسنا والتي سبق وأن تغلبنا عليها في مرحلة التسعينات من القرن الماضي لتعود من جديد؟! وكلنا يعلم ما ينتج عن هذا النظام الدراسي من ضغط للحصص الدراسية وتقليص اليوم المدرسي، مع إدراكنا أن التعلم خلال فترة ما بعد الظهر خاصة في ظل ظروف مناخية صعبة كمناخ بلادنا يعد قاسيا.

وأن التحصيل الدراسي في الفترة الصباحية يكون تركيزه أعلى سواء من طرف المعلم أو المتعلم؛ ذلك أنه وفقا لطبيعة الأشياء في هذه الحياة الصباح دائما هو بداية لكل نشاط ذهني و بدني، ومردوده ذو جودة أعلى في مخرجات التعليم.

وإذا كان التعلل بالأوضاع الاقتصادية فما أكثر أصحاب الأيادي البيضاء في بلادنا متى ما فتحنا المجال لهم لبناء مدارس للتغلب على مشكلة التعلم في فترة الظهيرة وما بعدها، ولا يوجد ما يمنع من تسمية المدارس بأسمائهم تشجيعا لهم فمعظم أسماء مدارسنا إلا القليل منها تبدو وكأنها من كواكب بعيدة، مثل زهرة المعارف، وشمس المعارف، وأجيال العلم ، ودرة الأجيال، وفيض المعرفة، ، وإذا هبطنا إلى كوكبنا الأرضي أتينا بأسماء على غرار بركة بنت ثعلبة، وأم الدرداء، وأم ورقة، والصهباء ، ولا يسعني المجال هنا أن أستعرض تلك الأسماء ولمن أراد معرفة المزيد من عجائب أسماء مدارسنا يمكنه الرجوع لقوائم مسمياتها في كافة المحافظات التعليمية فهذا الأمر يحتاج لوقفة جادة وإعادة نظر في أمر هذه التسميات ووضع الأمور في نصابها الصحيح وكأن هذه البلاد العريقة لم تنجب على مر التاريخ أعلاما جديرة بأن تحفر أسماء مدارسنا بأسمائهم من رجال ونساء معاصرين كانوا أوسابقين تقديرا لعطائهم وجهودهم،و تأثيرهم في مجتمعاتهم .

يوجد لدينا علماء في كافة مجالات العلم، وقادة وأئمة وقضاة، ورواد في التربية والتعليم، وشعراء وأدباء، ومفكرون، ومشايخ وأعيان، ورياضيون، وأجزم بأنه يوجد لدينا ما يفيض من أسماء عن حاجة المؤسسات التعليمية وغيرها من مؤسسات.

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل وضعنا الخطط اللازمة لتجنب العجز في الهيئات التدريسية لبعض التخصصات في مدارسنا ؟!
وهل تغلبنا على مشكلة عدم توفر بعض الكتب الدراسية ؟!

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل وضعنا الإجراءات والاحتياطات اللازمة في الحافلات المدرسية وأفنية المدارس والفصول الدراسية لتجنب تكرار مآسي ازهاق أرواح التلاميذ وفقدهم المؤلم نتيجة الغفلة والإهمال واللامبالاة؟؟!!.

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل يمكن لمديري المدارس مع قيامهم بواجباتهم التربوية والإدارية وأدوارهم المختلفة داخل المدرسة وخارجها تجنب محاباة معلم على حساب معلم آخر عند توزيع أنصبة الحصص الدراسية والأنشطة المدرسية؟! مع الحرص على متابعة سلوكيات الطلاب ومستويات تحصيلهم الدراسي أولا بأول لمعالجة المشكلات وقت حدوثها بالتنسيق مع الهيئات التدريسية والإشرافية، و الحرص على ضبط اليوم المدرسي بكافة فعالياته وأشكاله.

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل حرصت الهيئات التدريسية التي يقع على عاتقها العبء الأكبر في العملية التعليمية على التزود بالقراءة والاطلاع على كل ما هو جديد لإنعاش معلوماتهم وتجديدها سعيا منهم لتقديم المعلومات الحديثة والمتنوعة للطلاب؟!، وعلى المعلم أن يحرص بأن يكون الطالب فعليا لا شعاريا هو محور العملية التعليمية، وهل سيسعى كل معلم للبحث والتقصي عن الفروقات الفردية بين الطلاب لرفع مستويات تحصيلهم الدراسي بعد معرفة حالاتهم الحياتية والمعيشية ومعرفة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية؟

وهل سيتجنب كل معلم ومعلمة المغالاة في الاشتراطات اللازمة عند توفير الملبس المدرسي و الأدوات من كراريس وأقلام وغيرها مراعاة لأحوال أولياء أمور الطلاب وأوضاعهم المختلفة؟!
مع عدم إرهاق الطلاب بكثرة الواجبات المنزلية.

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد هل سيقوم أولياء أمور الطلاب بأدوارهم تجاه تنشئة الطالب في البيت ومتابعة سلوكياته، ومعرفة رفاقه في فترات ماقبل المدرسة وما بعدها، ومتابعة تحصيل الطالب الدراسي بشكل مستمر في البيت والمدرسة.

* والجميع يدرك أن الحرص على الرقي بالتعليم وجعله على رأس الأولويات بما يتواكب مع كل متطلبات العصر ومتغيراته يُعد تحقيقا لأكبر أهداف التنمية، والتي هي في الأساس يجب أن تقوم على الإنسان العماني باعتباره صانع التنمية وهدفها ومحورها، ويجب ازالة كل العوائق والتحديات التي تقف أمام قاطرة التعليم والتقدم.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock