موسى الفرعي يكتب: المنهج السلطاني هو الصواب

أثير – موسى الفرعي

إن ما تعتمد عليه كل حضارة في عملية الاستمرارية والتقدم هو مجموعة من القيم والمفاهيم الثابتة المنطلقة من الهم الإنساني والفهم الصحيح لمعنى الحياة وأبسط مفاهيمها، ولم تقم حضارة على مر التاريخ أو تزدهر بقوة السلاح والخوف والدمار، بل تقوضت أركان الدول وسقطت الإمبراطوريات وضعفت الأمم بسبب الحروب ونتائجها على الجماعات الإنسانية، فلا يمكن أن يطول عمر القمع والسيطرة على الشعوب بالقهر والخوف، بل بالمحبة والولاء والإيمان الخالص، وتوفير أهم متطلبات الحياة وهو الإحساس بالأمن.

وهذا هو المبدأ والرسالة التي كان المحرك الرئيس والضوء المُرشد للسياسة العمانية منذ نشأتها، وأما الشواهد على ممارسة هذه الرؤية ونتائجها في الحاضر فهي ماثلة للعيان، ولا تحتاج إلى أدلة ثبوت، بيد أن التقارير الدولية التي تنشر بين حين وآخر تزيدنا إيمانا على إيماننا، ونرجو أن تسبب الغيرة الصحية في قلوب البعض ممن يسعى إلى الخوف والتعامل مع الحروب وكأنها نزهة ربيعية؛ لعل السلام يعم هذه الأرض التي ابتشمت بالدماء والجثث، وها هو تقرير السي إن إن بزنس لعام 2019 يعلن أن السلطنة وفنلندا وآيسلاندا تعد من أكثر الدول أمانا للسياحة، وفي تقرير تنافسية السياحة والسفر العالمي لعام 2019 وهو تقرير يصدر كل سنتين عن المنتدى الاقتصادي العالمي جاءت السلطنة في المركز 3 عربيا و 58 عالميا متقدمة 8 مراكز عن آخر تقرير، وهذا ما يؤكد أن الحكمة والمنهج السلطاني منذ السبعينيات هما الصواب الذي يُقوّم اعوجاج من شاء أن يعقل.

لقد اتضح منذ السبعينيات الخط الذي رسمه جلالة القائد -حفظه الله ورعاه- للإنسان وسارت عليه الحكومة العمانية وهو عدم الاكتفاء بأمن الإنسان على حياته فقط بل امتد ليشمل العقيدة والهوية الثقافية والفكرية وموارده المادية، ولم يكن أمن البلاد الخارجي في دائرة مستقلة عن معنى الأمن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في الداخل، بل كان هذا وذاك القدمين اللتين تسير بهما عمان إلى النهضة والتقدم، ولم يقيد تطلعاتها خوف أو ذعر، ذلك لأن التعاون والتضامن بين أبناء هذه الأرض الكريمة جينات طبيعية ومتوارثة، والتفافهم حول قيادتهم مبني على إيمان خالص.. ومنطلق من ولاء خالص.

فالحمد لله الذي جعلنا نشهد هذا العصر الذي يتحاب فيه الناس، في الوقت الذي يغرق الكثيرون في الكراهية والأحقاد، والحمد لله الذي اختار لعمان وأهلها إنسانا وقائدا عمل باستثنائية لا نظير لها كي يعيش الإنسان في طمأنينة واستقرار في الوقت الذي تتجاذب الفتن والويلات أطراف العالم، وسخر له رجالا تخلّقوا بمثاله وآمنوا برسالته وسعيه، نسأل الله أن يهدي بني الإنسان إلى خير الإنسان وأن يعقلوا أن الأرض لا ترثها إلا الحضارة والمحبة فهي سبيل الاستمرار، وما تتساقط أعمدة الدول إلا بقهر الإنسان وتخويفه وتجويعه.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock