معلومات عن مشروع في مسقط وُضِع حجر أساسه قبل أكثر من 100 عام

أثير – تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

عرفت السلطنة خلال المائة سنة الأخيرة العديد من الأفكار التطويرية الرائدة من أجل دعم النشاط الاقتصادي، وتحسين بيئة الحياة المجتمعية، وهي امتداد لأفكار ومشاريع رائدة تم تنفيذها في الشطر الجنوبي الشرقي من الإمبراطورية العمانية، ومن يتتبع تاريخ السلطنة منذ بداية القرن العشرين تستوقفه محطات عديدة عناوينها مجموعة من تلك المشاريع الاقتصادية والخدمية في مجال الكهرباء، والمياه، وشق الطرق، وغيرها.

“أثير” تعرض في هذا التقرير مشروعا يعود تاريخ وضع حجر أساسه إلى حوالي 108 سنوات، وكان يعد وقتها مشروعا رائدا ليس على مستوى السلطنة فحسب؛ بل على مستوى الإقليم ككل، ألا وهو مشروع (معمل الثلج الوطني بمسقط) الذي وُضع حجر أساسه في عهد السلطان فيصل بن تركي عام 1911، وأسهم فيه نخبة من الشخصيات العامة تحت مظلة جمعية الإخاء الوطنية.

ومن المؤسف ألا نجد معلومات كافية ووافية عن هذا المشروع وماهيّة تنفيذه، وغيره من المشاريع والأفكار الرائدة المشابهة التي هي بحاجة إلى من يخرجها إلى النور ليتعرف الجيل على الأسبقية التي حققتها بلدهم قديماً وحديثاً في المجالات المختلفة.

نص الإعلان عن وضع حجر الأساس

باسم مؤسّس الكون..

“هذا تاريخ يوم وضع أساس معمل الثلج الوطني بمسقط باهتمام جمعيّة الإخاء المنتظمة تحت رئاسة السيد الملاذ المعظم ولي عهد سلطنة مسقط وعمان تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد، ومن أجلّ أعضاء هذه الجمعية سند الرئيس وأخوه السيّد الهمام نادر بن فيصل بن تركي بن سعيد، وقد تفرّد ببذل الجهد في تأسيس هذا البناء نائب السكرتير في الجمعيّة والكاتب الأول لجلالة السلطان فيصل بن تركي وهو الزبير بن علي بن جمعة، وكان وضع هذا الأساس المذكور في عصر سيّدنا المعظّم المطاع فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان أدام الله عزّه وتمكينه وذلك في يوم ثلاثة عشر من شهر ذي القعدة سنة 1329 تسع وعشرين وثلثمائة وألف هجرية”.

وحرر هذا بأمر مولانا الرئيس وخادمه الكاتب الأول في جمعية الإخاء الفقير لربّه محمد بن سعيد بن ناصر الكندي بيده.

تاريخ وضع حجر أساس المصنع

تم وضع حجر الأساس للمصنع في 13 من ذي القعدة 1329هـ الموافق 4 نوفمبر 1911م.

أبرز المُسهمين

أسهم في هذا المشروع الوطني العديد من الشخصيات ورجال الدولة ورجال الأعمال في حينها، ومن بينهم السيد نادر بن فيصل الذي أسهم بثلاثة أسهم، وأحمد الشبيلي سكرتير السلطان تيمور بن فيصل الذي أسهم بثلاثة أسهم ونصف، ومحمد بن سعيد، ومحمد بن عبد الله، وحمدان بن محمود، وعبد العزيز بن سليمان، وعبد الرحيم بن جعفر، وغيرهم من الشخصيات.

أهمية المشروع

يعد التفكير في إنشاء مصنع للثلج في مسقط امتدادا للأفكار المجتمعية التطويرية التي كان يفكّر فيها السلاطين العمانيون في مسقط وزنجبار، وهي امتداد لأفكار ومشاريع اقتصادية واجتماعية وفكرية رائدة من مثل إدخال الكهرباء في زنجبار عام 1880م والتي يقال إنها سبقت ظهور الكهرباء في نيويورك بسبع سنوات، وكذلك إنشاء المطبعة السلطانية التي أسهمت في دفع حركة نشر الثقافة والعلوم في القطر العماني، وكذلك مشروع إدخال الكهرباء في مسقط ومطرح، وشق أول طريق بين مسقط ومطرح عام 1929، وإنشاء نظام خدمات بلديّة حديث في مسقط أشرف عليه السيد طارق بن تيمور وجميعها مشاريع رائدة سبقت عمان ببعضها دول المنطقة بل ودول عربية وعالمية عديدة.

كما يعدّ التفكير في وجوده دليلا على الرغبة في تطوير النظام الاقتصادي للسلطنة، وإيجاد مصادر دخل بديلة في ظل أزمات اقتصادية كانت تعصف بالسلطنة وقتها، وقلة الموارد الاقتصادية، وكذلك الرغبة في تحسين نمط الحياة الاجتماعية للمواطنين من خلال إدخال مشاريع حديثة تلامس واقع حياتهم، وبالأخص في مدينة كمسقط عُرِفت بارتفاع درجات حرارتها.

كما نلحظ من خلال المشروع ظهور الجمعيات المجتمعية التي أسهمت في بعض الأعمال التطوعية والإدارية، واشترك في عضويتها نخبة من أبناء البلد، وهي امتداد لمثيلاتها في دول العالم المتقدم في ذلك الوقت.

المراجع

1- البسام، علي بن حسين. الأوضاع السياسية والاقتصادية في سلطنة مسقط، الدار العربية للموسوعات، لبنان، 2009.

2- الكلبانية، نورة بنت سيف. تحليل وثيقة وضع حجر أساس معمل الثلج الوطني، عمل بحثي مقدم في مادة مصادر التاريخ العماني، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس.

• صور الوثائق من كتاب الأوضاع السياسية والاقتصادية في سلطنة مسقط للدكتور علي البسام.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock