قصة طموح: جاء السلطنة لطلب العلم فأصبح يُترجم الكتب التاريخية العُمانية

أثير – جميلة العبرية

لم يكن يعلم حين وطأت قدميه لأول مرة أرض السلطنة بأنها ستتمكن منه شعورًا ومكانًا، وأن سياستها الحكيمة وتاريخها العظيم ستجعلانه يهيم بها حبًا ليبدأ مرحلة جديدة في حياته معها، لم يكن ذلك يأتي في مخيلته من شيء، حيث جاء إليها لطلب العلم والتحق بكلية العلوم الشرعية ليتقن العربية كأحد أبنائها ويتخرج منها في عام 2008م ليقرر بدء رحلته الجديدة بترجمة الكتب التاريخية العمانية إلى اللغة الأوردية.

إنه الباكستاني أمير حمزة الذي أحب اللغة العربية منذ الصغر، وهو ما دفعه للمجيء إلى عُمان ودراستها، ثم بدأ بترجمة مطويات عن التاريخ العُماني من العربية إلى الأوردية.

يقول أمير في حديث له مع “أثير” بأنه كان أول طالب جاء إلى السلطنة لدراسة اللغة العربية من بلدته، وهو ما أثار استغراب الناس من حوله، لكنه واصل تعليمه وبدأ بقراءة التاريخ العُماني ليغوص في أعماقه ليدفعه شغفه وحبه لترجمة هذه الأعمال، ويؤكد: من غير المنصف أن يكون هذا التاريخ مجهولًا لذلك قررت ترجمته ليتعرف الناس عليه وعلى الفكر السلطاني الذي يقود بحكمته السلطنة وسط منطقة اضطراب وقلاقل نائيًا بها عنها، خالقًا جوًا سلميًا داخليًا وسياسة متزنة خارجيًا.

بدأ حمزة الكتابة بمقالات صغيرة في الجرائد والمجلات عن تجربته في السلطنة والتعايش السلمي، وعن الاحترام المتبادل بين المقيمين، وأيضا عن التاريخ العُماني والقبائل العمانية المشتركة في بلوشتان.

وفي سنته الرابعة، اطلع حمزة على كتاب “عهد ووفاء” للمؤلف عبدالله آل عبد السلام وهو أول كتاب قام بترجمته للأوردية بموافقة من وزارة الإعلام، يقول حمزة: كنت حريصًا على سماع الخطابات السامية لجلالة السلطان خصوصًا في مجلس عمان، وبنظري هو أفصح حاكم في دول الخليج ناهيك عن الدول العربية.

نالت ترجمة كتاب “عهد ووفاء” قبولًا واستحسانًا كبيرين لدى أصدقائه من الجالية الباكستانية، ليواصل عمله ويترجم كتاب “السلطنة والسلطان” وهو كتاب ضخم يتكون من حوالي 500 صفحة، مشيرًا إلى أنه يقوم حاليًا بترجمة كتاب “الملهم..قابوس بن سعيد” لمؤلفه موسى الفرعي.

وعن ترجمته لكتب أخرى يوضح أمير: ترجمت كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان للإمام نور الدين السالمي، وهناك كتب لمحاضرات سماحة الشيخ أحمد الخليلي، وكتاب الوسيط في التاريخ العماني، والفترة التي أستغرقها في ترجمة الكتاب الواحد تكون من شهر إلى شهرين.

يعمل حمزة حاليًا في إدارة تحرير مجلة التضامن الإسلامي وهي مجلة تصدر من إسلام أباد وتعد الأولى من نوعها التي تصدر باللغتين العربية والأوردية معًا ، وتُخصص عددين في العام الواحد بمناسبة يوم النهضة العمانية واليوم الوطني العماني تشتمل على مقالات متنوعة، ويتم توزيعها للمقيمين الباكستانيين في السلطنة، وأيضًا في باكستان، ويطلع عليها مجموعة من المثقفين والأكاديميين.

ويشير أمير إلى أن العلاقات العمانية الباكستانية رائعة، وضاربة بجذورها في التاريخ وهو أمر سمعه من سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة عندما ذكر حادثة الإمام الصلت بن مالك الخروصي حين أرسل جيشه لتدريب حاكم السند للتخلص من الغزاة، ويضيف: جوادر كانت جزءًا من عُمان، وتم اكتشاف بعض الصحون من حضارة مهنجدار في السند، وتشير المعلومات التاريخية إلى أنها كانت في تبادل تجاري بين البلدين قبل 4000 أو 5000 سنة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock