دراسات تكشف نتائج مهمة عن الزراعة في الباطنة وتوصي باستئجار المزارع من قبل الشركات

مسقط-أثير

تُعدّ موارد مياه الري المتاحة في السلطنة محدودة وتُعدّ محافظتا شمال وجنوب الباطنة من أكبر المحافظات الزراعية في السلطنة من حيث المساحة المزروعة والكثافة الزراعية وفي المقابل هما الأكثر تأثرًا بعملية تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية التي تسبب مشكلة تملح المياه وبالتالي تعيق من زيادة الإنتاج الزراعي، فيأتي دور الدراسات والبحوث الزراعية التي تنفذها وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة في المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة.

وأشارت الدراسات المنفذة إلى أن 53% من الموارد المائية في هاتين المحافظتين يقدر تركيز الأملاح الذائبة فيها بحوالي 1300 مليجرام في كل لتر أو أقل، وحوالي 47% من الموارد المائية يقدر تركيز الأملاح الذائبة فيها أعلى من 1300 مليجرام في كل لتر.

ومن هنا يمكن الاستخلاص أن 47% من المياه الجوفية في هاتين المحافظتين من الصعب استخدامها استخداما آمنًا لري معظم المحاصيل الزراعية كأشجار الفاكهة وبعض محاصيل الخضراوات دون أن يكون هناك تأثير سلبي ومباشر على الإنتاجية على المدى القريب وتأثير سلبي ومباشر على صلاحية التربة الزراعية على المدى البعيد.

وعلى الرغم من محدودية الموارد المائية العذبة في هاتين المحافظتين، إلا أن 75% منها تستخدم وبشكل أساسي لري المحاصيل الزراعية المتحملة للملوحة كالبرسيم وحشيشة الرودز حيث إن هذه المحاصيل تستهلك كميات كبيرة من المياه وهي ذات مردود اقتصادي قليل.

واقتصاديا يفضل ري الأصناف المتحملة للملوحة بمياه يقدر تركيز الأملاح فيها من 3200 إلى 6400 مليجرام  في كل لتر واستغلال استخدام المياه العذبة التي يقدر تركيز الأملاح فيها بحوالي 1920 مليجراما في كل لتر أو أقل في ري محاصيل الخضراوات والتي تعطي إنتاجية لعروتين في السنة وتستهلك كميات قليلة من المياه وفي المقابل تدر أرباحًا من 4 إلى 5 مرات أكثر من المحاصيل المتحملة للملوحة.

ومن خلال هذه الإستراتيجية يمكن تضييق الفجوة القائمة بين المخزون السنوي للمياه الجوفية وبين الكميات المستهلكة منها.

كما يمكن تنمية وتطوير الكفاءة الاقتصادية في استغلال المياه من خلال الدورة الزراعية وذلك بزراعة محصولين من محاصيل البصل والفلفل واللوبيا والجزر والفجل والباذنجان والخيار والباميا باستخدام مياه يقدر تركيز الأملاح الذائبة فيها 1300 مليجرام في كل لتر أو أقل، والحصول على دخل سنوي عالٍ من الهكتار الواحد إلى جانب زراعة محصولين في السنة من محاصيل الخضار مثل البطاطا والبطاطا الحلوة والملفوف والسبانخ واللفت والجح والشمام والطماطم وذلك باستخدام مياه ري يقدر تركيز الأملاح الذائبة فيها بين 1920 و  3200 مليجرام في كل لتر والحصول على عائد مالي متوسط من الهكتار الواحد.

أما بالنسبة للمحاصيل الحقلية مثل: الشعير والقمح والمحاصيل العلفية مثل الدخن اللؤلؤي والبرسيم والذرة البيضاء فيمكن حصر زراعتها باستخدام مياه ري درجة توصيلها الكهربي بين 3200 و4480 مليجرام في كل لتر دون التأثير على النمو والإنتاجية، في حين أنه يمكن استغلال المياه التي يتراوح تركيز الأملاح فيها بين 4480 و6400 مليجرام في كل لتر في زراعة نخيل التمور وبهذه الطريقة فإنه بالإمكان تعزيز الاستغلال الأمثل والاقتصادي للموارد المائية المتاحة في السلطنة.

وفي الوقت الراهن ومع تزايد عمليات إنتاج مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا بالسلطنة فيمكن الاستفادة من تلك المياه في إحياء الأراضي الزراعية التي تملحت الآبار بها وفي إنتاج الأعلاف، وأكد المختصون بأن هناك نتائج واعدة للدراسات البحثية حول استخدام المياه المعالجة ثلاثيًا في إنتاج الأعلاف.

ويتابع المختصون بالوزارة عددا من مزارع المواطنين الذين يستفيدون من مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا وذلك من أجل تقييم هذه المياه وأثرها على التربة والنبات.

ولخصت الدراسات البحثية إمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في ري الأعلاف الحولية (الذرة الصفراء والذرة الرفيعة والشعير) ومحصول قمح الخبز لغرض إنتاج البذور.

وقد أظهرت النتائج زيادة إنتاج المحاصيل العلفية (الذرة الشامية والذرة الرفيعة والشعير) ومحصول حبوب القمح عند الري بالمياه المعالجة ثلاثيًا، حيث بلغت الإنتاجية ضعف متوسط إنتاج القمح مقارنة بالمياه الجوفية التقليدية.

 وفيما يتعلق بتراكيز المعادن الثقيلة والملوثات الميكروبية للمياه المعالجة فقد وجد أن تركيز المعادن الثقيلة والميكروبات كان منخفضًا جدا وضمن المواصفات القياسية ويعود ذلك إلى نوعية هذه المياه حيث تم معالجتها ثلاثيا وبطريقة متطورة.

وتوصي الدراسات بأن الإستراتيجية الناجحة للاستخدام الأمثل للري والأراضي الزراعية تتمثل في الاستثمار الزراعي وإقامة شركات تعمل على استئجار المزارع وضمها لبعض بحيث تدار بتقنية حديثة من ناحية أنظمة الري وتركيبة محصولية اقتصادية تراعي ذوق المستهلك وحالة السوق والمناخ السائد وإيجاد فرص عمل جديدة ورائدة في مجال الزراعة وإقامة صناعات تعتمد على المنتجات الزراعية بمختلف أنواعها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السدود هي السبب الأول في زيادة ملوحة المياه في الباطنة . السيول التي كانت تجري بكميات كبيرة قبل وجود السدود كانت تقاوم تقدم مياه البحر للأراضي الزراعية الساحلية . وكمية المياه التي كانت تصل للبحر تزيد من نسبة المياه الجوفية تحت الأرض والتي توقف تغلغل الملوحة وتقدمها تحت الأراضي الزراعية .
    السدود هي أكبر عامل ساهم في زيادة ملوحة المياه الجوفية .
    والذر يريد يتأكد يعمل دراسة ويقارن ملوحة المياة قبل وبعد السدود وسيكتشف سرعة ملوحة المياة بعد السدود .
    السدود لو كانت متقدمة واقرب للمناطق الساحلية لكانت أفضل لأنها ستسمح بمرور كميات اكبر من المياه للأراضي الساحلية قبل احتجازها في السد .

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: