“المشتغلون بالتاريخ”: الأكاديمي العُماني الذي لم يُضل بوصلته البحثيّة

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

كانت بداية معرفتي به في جامعة السلطان قابوس، حيث كنّا في التخصص نفسه  وكان يسبقني بدفعة واحدة، كما اشتركنا معا في عضويّة جمعية (التاريخ والآثار) التي كانت ملاذا للمهتمين بالتاريخ العماني خاصةً في ظل إشراف الأب الروحي لها والمشرف على أنشطتها، والداعم والمشجّع المعنوي الكبير لأعضائها الدكتور عصام بن علي الروّاس، ولا زلت أتذكر إحدى المحاضرات التي قدّمها هذا الباحث في سنته الأخيرة ضمن فعاليات الجماعة وكأنها ماثلةٌ أمام عينيّ.

 

افترقت بنا السبل بعد ذلك، وذهب كلٌ إلى طريق، وعلى الرغم من اشتغالنا كأغلب بقية زملاء دفعاتنا السابقة واللاحقة في مجال تدريس التاريخ، وتفرّقنا بين المحافظات التعليمية المختلفة، إلا أنني كتب أتابع عن بعد اهتماماته البحثيّة وسعيه الدؤوب إلى استكمال مسيرة البحث في مجال التاريخ، وقرأت له بضعة مقالاتٍ تاريخيّةٍ هنا وهناك، ثم اطّلعتُ على خبرٍ صحفيّ يتحدث عن حصوله على شهادة الماجستير عام 2004 في التاريخ العماني الاقتصادي، واقتنيت بعدها باكورة إصداراته المطبوعة، فعرفت أن الرجل لم يضل بوصلته البحثيّة رغم مشقّة الأنواء، وتلاطم الأمواج، وأدركت مدى العشق والرغبة التي كانت تتملّكه تجاه تاريخ بلده وأمّته.

إنّه الدكتور سُليمان بن عُمير بن ناصر المحذوري الذي تقدّمه “أثير” لقرائها كأحد المشتغلين البارزين بالتاريخ العماني، وتحديدا تاريخ الوجود العماني في شرق أفريقيا كما سيلاحظ القارئ من خلال عناوين الكتب، والأوراق البحثية، والمقالات، والحوارات الإعلامية التي اشتغل عليها.

 

كتب ومؤلفات

 

لباحثنا المحذوري كتاب بعنوان زنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان (دراسة في التاريخ الاقتصادي) صدر في العام 2014 عن دار الفرقد ضمن البرنامج الوطني لدعم الكتاب الذي يشرف عليه النادي الثقافي، وهو الموضوع الذي ناقشه الباحث في رسالته للماجستير، ويعد من الكتب المهمة التي تناولت دراسة التاريخ الاقتصادي للإمبراطورية العمانية زمن السيد سعيد بن سلطان، كما قام بمراجعة كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبارلمؤلفه الشيخ سعيد بن علي المغيري وهو الكتاب الذي يعد من أبرز المصادر التي تناولت الوجود العماني في شرق أفريقيا.

 

أوراق علمية

 

للباحث العديد من أوراق العمل التي قدّمها في مؤتمرات وندوات ولقاءات داخلية وخارجية، ومن بينها: ورقة تعريفية حول مشروع الشخصيات العُمانية المشتغلة في التجارة والصناعة، وأخرى بعنوان صورة مسندم في كتابات الرحالة الغربيين خلال القرنين 19و20م ، وثالثة حول العلاقات التجاريّة بين عُمان والمستعمرات الفرنسيّة في المحيط الهندي خلال القرن 19م (جزيرة موريشيوس وريونيون دراسة حالة)، ورابعة تناولت الشخصيات العُمانية المشتغلة في التجارة والصناعة، وخامسة ركزت على  دور التجار العُمانيين في توصيل الدعوة الإسلامية إلى شرق وأواسط إفريقيا، وغيرها من الدراسات التي لا يتسع المجال لحصرها هنا.

 

مقالات تاريخية 

 

نشر الدكتور سليمان المحذوري على مدى مسيرته في مجال الاهتمام بقضايا وموضوعات التاريخ العماني – ولا يزال- العديد من المقالات التاريخيّة المتنوّعة عبر عدد من وسائل الإعلام المقروءة ومن بينها: صحيفة أثير، مجلة إضاءات علمية التابعة لمجلس البحث العلمي، جريدة الوطن (ملحق أشرعة)، وجريدة الرؤية.

 

ومن بين عناوين هذه المقالات: الدبلوماسي العماني الذي حمل حقيبتين دبلوماسيتين لدولتين مختلفتين، والصلات التاريخية والحضارية بين عُمان وافريقيا الشرقية، سيف باشا العُماني، التاجر العُماني الذي أدخل الإسلام إلى أوغندا، كاتب أسرار سلاطين زنجبار، من أعلام الجزيرة الخضراء، رحلات المراكب الصورية إلى بلاد السواحل، رحلة السفينة سلطانة إلى لندن، الأسرة العُمانية التي حكمت جزر القمر، السلطان العُماني الذي تخلى عن تاج زنجبار، السيد خالد بن برغش وعرش زنجبار، أكتوبر 2016م، كيف نستثمر تراثنا؟ السبلة العُمانية والإتيكيت، لماذا ندرس التاريخ؟

وقد يلاحظ القارئ من خلال استعراض العناوين السابقة أن الباحث لم يهتم فقط بعرض معلومات تاريخية بحتة، بل تعدّاها إلى أهمية الاهتمام بالتاريخ وتطويعه في خدمة قضايا الوطن من خلال طرح عناوين تتعلق بأهمية التراث وكيفية استثماره ، وأسباب الاهتمام بدراسة وتدريس التاريخ.  

 

مشاركات مسموعة ومرئية

 

نظرا للوهج الذي صنعه الباحث المحذوري من خلال مشاركاته التاريخية المتنوعة على مختلف المجالات، فقد كان من الطبيعي أن يكون ضيفا دائماً على قنوات الإعلام المحلّية المرئية والمسموعة، الحكوميّة والخاصّة، وأسهم كضيف في العديد من البرامج التي تنفذها تلك القنوات، ومن بينها على المستوى الإذاعي: برنامج العُمانيون والبحر، برنامج دراسات عُمانية، التنمية الاقتصادية في زنجبار في عهد السيد سعيد ، وعدة حلقات من برنامج (من التاريخ العُماني) منها: زنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان، الحملات العسكرية العمانية في ممباسا وشرق أفريقيا.

 

أما على مستوى الإعلام المرئي فقد تمّت استضافته لتناول عددٍ من الموضوعات التاريخية من بينها: العُمانيون وشجرة القرنفل، الصلات التجارية بين عُمان وجزيرة موريشيوس، أسطول البن العُماني، رحلة السفينة سلطانة إلى لندن، رحلة السفينة سلطانة إلى نيويورك، الأسطول العُماني.

 

عضوية لجان

 

نتيجةً للبروز الكبير للدكتور سليمان المحذوري على مستوى خدمة التاريخ العماني وإسهاماته المتعدّدة، ومن أجل الاستفادة من خبراته وجهوده في المجال، فقد تم اختياره لعضوية عدد من اللجان من بينها: عضو الفريق الوطني إدارة المشروعات البحثية للبرامج الاستراتيجية للتراث الثقافي بمجلس البحث العلمي، وعضو اللجنة العلمية لمشروع متحف بيت العجائب.

 

إدارة جلسات

 

 أدار الدكتور المحذوري كونه رجلًا أكاديميًا له خبرة في مجال التدريس الجامعي، وكمتخصص في التاريخ العماني، العديد من الجلسات العلمية على هامش عدد من المؤتمرات والندوات والملتقيات التاريخية في داخل السلطنة وخارجها، ومن بينها: ندوة “من مسقط إلى زنجبار”، ندوة الشيخ سعيد بن ناصر الكندي حياته وفكره، ندوة حركة نسخ المخطوطات في عُمان، ندوة عواصم عُمان السياسية، الملتقى العلمي الخامس “دراسة في المخطوطات العُمانية”، وندوة الدور الحضاري للعُمانيين في الفكر الإسلامي، ومؤتمر تراث عُمان البحري، ومُؤتمر الدور العُماني في وحدة الأمة بماليزيا.

أنشطة تاريخية عامة

للدكتور سليمان المحذوري العديد من الجهود الشخصية والإسهامات التاريخية العامة لعل من بينها: إنشاء مُدونة إلكترونية مُتخصصة تُعنى بالعلاقات التاريخية والحضارية بين عمان وشرق إفريقيا، وكتابة عدة مداخل متعلقة بتاريخ عُمان في الموسوعة العُمانية، والمشاركة في مراجعة وكتابة مادة علمية لمتحف عمان عبر الزمان.

رؤية عامة

 

 يرى الدكتور سليمان أهمية وجود مظلة واحدة تعنى بالتاريخ والثقافة في عمان من أجل لملمة الشتات المتناثر هنا وهناك، والمحافظة على تاريخ السلطنة وتراثها واستثماره سياسيا واقتصاديا؛ بحيث تضم في عضويتها الجهات ذات العلاقة بهذا الجانب مثل مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية- وزارة التراث والثقافة- وزارة الإعلام- وزارة التربية والتعليم- وزارة التعليم العالي- وزارة السياحة- مجلس البحث العلمي- جامعة السلطان قابوس- هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية- هيئة الصناعات الحرفية- الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون  وبعض من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص و وغيرها؛  ومن الأهمية بمكان أن تعمل هذه المنظومة وفقًا لاستراتيجية وطنية محددة بخطط واضحة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock