مواقف تُؤكد أن الأسرة المالكة الكريمة عينها على عُمان

أثير-سيف المعولي 

في خضم الصورة المشرقة التي رسمتها عُمان بالانتقال السلس للحكم بعد ساعات معدودة فقط من إعلان وفاة والدنا السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- يبرز الدور الكبير للأسرة المالكة الكريمة التي أكدت حبها لعمان، وتقديمها للمصلحة العليا على أي مصلحة أخرى.

والمتتبع للأحداث المتتالية منذ فجر السبت الماضي يلحظ هذا الأمر بشكل جلي، ويُمكن إيضاحه في التالي:

١- أعطى النظام الأساسي للدولة الأسرة الحاكمة الكريمة مطلق الحرية في اختيار السلطان الجديد دون الرجوع إلى رسالة السلطان الراحل، وحدد لهم ثلاثة أيام لتحقيق ذلك، حيث نصت المادة السادسة بـ  *يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تـنتـقل إليه ولاية الحكم*.

٢- رغم أن النظام الأساسي للدولة وضع سيناريوهين اثنين لانتقال الحكم هما: 

أ.  الحرية المطلقة للعائلة: “يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تـنتـقل إليه ولاية الحكم”.

ب. اللجوء إلى الرسالة : “فإذا لم يتـفق مجلس العائلة المالكة على اختيار سلطـان للبلاد قام مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت من أشار به السلطان فـي “رسالته” إلى مجلس العائلة.

إلا أن سيناريو العائلة المالكة الكريمة كان به لمسة وفاء لوالدنا السلطان قابوس؛ بالاتفاق على الاسم الموجود في رسالة السلطان حتى قبل أن تنقضي ساعات معدودة فقط من إعلان الوفاة،  وهذا ما أكده صاحب السمو السيد فهد بن محمود في حديثه بالاجتماع بين مجلس العائلة ومجلس الدفاع: 

أ. المصاب جلل:  *لا شك بأن هذا المصاب جلل على فقدان هذا الرجل العظيم الذي أسس هذه الدولة وبناها على مدى نصف قرن من الزمان*

ب. الدعاء له: *نحييه ونتمنى إن شاء الله أن يرزقه ربنا بجناته، وأن يوفق هذا البلد والشعب العماني لما فيه الخير والسؤدد* 

ج. قرار الأسرة : *للعلم مجلس العائلة قد اجتمع في وقت سابق، وقد وافق على تثبيت من هو في الوصية التي تفضل بها جلالته*

د. الوفاء: *إكرامًا لهذا الرجل وتقديرًا له وتعزيزًا لمكانته، ولسمعته وسمعة عمان أمام الغير”*

ه. مواصلة المسيرة :*فنحن كلنا هنا أمام مسؤوليات جسام، وعلينا أن نبذل كل جهد في سبيل هذا البلد، وفي سبيل تقدمه وحفاظا على أمنه وسلامته*.

٣- رسالة السلطان قابوس طيّب الله ثراه لمجلس العائلة افترضت *وحيث إن مجلسكم الموقر لم يتفق على اختيار سلطان للبلاد في المدة التي حددها النظام الأساسي للدولة* إلا أن مجلس العائلة “اتفق” على تثبيت الاسم الموجود في الرسالة دون الانتظار لثلاثة أيام.

٤- حسب المقطع المرئي للجلسة المشتركة بين مجلس العائلة الكريمة ومجلس الدفاع لفتح الرسالة، وبعد قراءة ومعالي الفريق أول وزير المكتب السلطاني، ومعالي السيد وزير الديوان لاسم السلطان الجديد لم يُلحظ أي ردة فعل مفاجِئة من العائلة، وإنما انطلق صوتٌ هادئٌ يقول “والحمد لله على كل حال”.

٥- حضور العائلة المالكة الكريمة في الجلسة المشتركة بين مجلسي الدفاع وعمان لتثبيت السلطان الجديد وأدائه القسم، وحضورهم لصلاة الجنازة والدفن، وكذلك أيام العزاء التي تنتهي اليوم الثلاثاء.

يُذكر أن انتقال الحكم من والدنا السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه إلى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه تم بسلاسة عبر أربع خطوات هي:

أولًا: بعد إعلان الوفاة دعا مجلس الدفاع مجلس العائلة لاختيار من ينتقل إليه الحكم.

ثانيًا: عقد مجلس الدفاع اجتماعًا مع مجلس العائلة المالكة الكريمة لفتح الرسالة.

ثالثًا: بعد فتح الرسالة عقد مجلس الدفاع جلسة مشتركة مع مجلس عمان لتثبيت السلطان الجديد بحضور مجلس العائلة المالكة الكريمة.

رابعًا: أصدر مجلس الدفاع في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت أي بعد سبع ساعات تقريبًا من صدور بيان ديوان البلاط السلطاني بنعي السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله-. بيانًا بإعلان هيثم بن طارق سلطانًا لعمان.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock