خطابات للسلطان قابوس بن سعيد وثقتها الإذاعة العمانية في بداياتها

أثير- جميلة العبرية

تحتفي السلطنة اليوم مع دول العالم باليوم العالمي للإذاعة الذي يصادف 13 فبراير من كل عام.

وتنقسم إذاعات السلطنة بين الإذاعات العامة والإذاعات الخاصة كإذاعة القرآن الكريم وإذاعة الشباب وإذاعة هلا أف أم وأف أم وإذاعة الوصال وإذاعة الشبيبة وإذاعة مسقط، وأيضا الإذاعات باللغة الإنجليزية كإذاعة هاي أف أم. وتقوم هذه الإذاعات بنقل المشهد العام للسلطنة ومناقشة أهم الأحداث والقضايا المجتمعية والدولية.

وقد اهتم السلطان الراحل قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه بهذا الجانب الإعلامي وأكد عليه من خلال خطاب 9 أغسطس 1970م الذي ذكر فيه ” إن لدينا الآن محطة إذاعية وهي التي أتحدث إليكم منها هذه الليلة وقد أمرنا الحكومة أن تجري مسحا لاحتياجات البلاد لإذاعات الراديو والتليفزيون، لا لمواجهة الاحتياجات الترفيهية المشروعة فحسب، بل لما هو أهم ألا وهو أن نجلب لشعبنا فوائد التعليم العام.”

وحسب المحتوى التاريخي عن إذاعات السلطنة وفق كتاب “هنا عمان “ لمؤلفته فاطمة بنت محسن اللواتية فإن الخطابات الخاصة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور –طيب الله ثراه-و التي سجلتها وأرشفتها كل من إذاعة مسقط وإذاعة صلالة في عام 1970م انحصرت بين أربعة خطابات أصدرت وزارة الإعلام ثلاثة منها وهي – البيان التاريخي الأول للمغفور له السلطان قابوس، وبيان وصول السلطان إلى العاصمة قادمًا من صلالة وخطاب السلطان إلى الشعب 9/ 8/ 1970م ، كما إن هناك خطابًا آخر لجلالة السلطان قابوس أرشفته إذاعة صلالة وهو بمناسبة افتتاح أول محطة إذاعية.

1- البيان التاريخي الأول يوليو 1970م:

بسم الله الرحمن الرحيم

شعبي ..

أتحدث إليكم كسلطان مسقط وعُمان بعد أن خلفت والدي يوم 18 جمادى الأولى 1390 هـ الموافق 23 يوليو 1970 م .
كنت ألاحظ بخوف متزايد وسخط شديد عجز والدي عن تولي زمام الأمور .. إن عائلتي وقواتي المسلحة قد تعهدوا لي بالطاعة والإخلاص .. إن السلطان السابق قد غادر السلطنة، وإني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن أبدأ بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها.

أيها الشعب .. سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاء لمستقبل أفضل .. وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب. كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة وان عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي، إني متخذ الخطوات القانونية لتلقي الاعتراف من الدول الخارجية الصديقة، وإني أتطلع إلى التأييد العاجل والتعاون الودي مع جميع الشعوب وخصوصا جيراننا وأن يَكُون مفعوله لزمن طويل والتشاور فيما بيننا لمستقبل منطقتنا.

 

أصدقائي ..

إني أستحثكم الاستمرار في معيشتكم المعتادة وَإنِّي سأصل إلى مسقط خلال الأيام القليلة القادمة وهدفي الرئيسي ما سأخبركم به.

شعبي..

إني وَحُكُومَتِي الجديدة .. نهدف لإنجاز هَدَفنَا العام .. شعبي وإخواتي .. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على مسقط وعمان وعلى أهلها.

حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق.”

2- من خطاب السلطان قابوس –طيب الله ثراه- إلى الشعب الذي بث 9 أغسطس 1970م

” شعبنا العزيز ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

إنه لمن دواعي سروري أن أتحدث إليكم هذا المساء، عبر إذاعتنا العمانية، وقصدنا أن نتأكد من أنكم تعرفون عن كثب، خطط الحكومة للمستقبل والخطوات التي تتخذها لتحقيق الاطمئنان والتقدم لشعبنا والازدهار والأمن لبلدنا، وعلى هذا الأساس يمكنكم أن تثقوا بأن حديثنا الليلة يحدد اتجاه المستقبل وستتبعه أحاديث مماثلة إما منا شخصيا أو من أحد المسؤولين الكبار في الحكومة.

فكما سمعتم من الإذاعة، لقد عينا عمنا السيد طارق بن تيمور رئيسا للوزراء، إن سرعته في العودة إلى البلاد نقدرها عظيم التقدير ووجوده بيننا مع أخيه السيد فهر يلقى منا كل الترحيب.. إنهما سيتركاننا لفترة وجيزة لترتيب شؤونهما الخاصة لكننا تأكدنا من حقيقة أساسية وهي أن آراءنا حول مستقبل البلاد متفقة ولقد أمرنا رئيس الوزراء أن يتخذ الخطوات الفورية لتشكيل حكومة على أساس إسناد المناصب للمواطنين اللائقين حيثما وجدوا، في الداخل أو في الخارج، وحيث إن بلادنا قد حرمت لفترة طويلة جدا من التعليم الذي هو أساس الكفاءة الإدارية والفنية يتوجب علينا في المدى القريب الاستمرار في سد النقص في الإدارة بموظفين أجانب، الذين يجب أن تتوفر فيهم الكفاءة والإخلاص، ذلك لتدريب وإعداد شعبنا لمسؤولياته في المستقبل ومن هنا تنشأ الحقيقة بأن تعليم شعبنا وتدريبه يجب أن يكون بأسرع وقت ممكن لكي يصبح في الإمكان في المدى الأبعد، حكم البلاد بالعمانيين للعمانيين.

ومن بين الأمور التي سنتعرض لها الليلة أمر بالغ الأهمية، ألا وهو قرارنا بتغيير اسم البلاد، فمن الآن وصاعدا ستعرف أرضنا العزيزة باسم ((سلطنة عمان)) إن اعتقادنا بأن هذا التغيير بداية لعهد جديد متنور ورمز لعزمنا أن يكون شعبنا موحدا في مسيرتنا نحو التقدم، فلا فرق بعد الآن بين الساحل والداخل وبينهما وبين المقاطعة الجنوبية، فالكل شعب واحد مستقبلا ومصيرا، ولقد بدأنا فعلا في دراسة تصاميم لعلم وطني يكون شعاره وألوانه شهودنا على عزمنا على توحيد بلادنا، فلنقف جميعا أمام الله مطيعين مخلصين مجتهدين مساعدين بعضنا بعضا ومساعدين حكومتنا لتحقيق أهدافنا، نابذين من يكون الكفر بالله والى الشيوعية الملحدة، تتجه أفكارنا الآن إلى إخواننا الذين أجبرتهم ظروف الماضي التعس إلى النزوح إلى خارج الوطن، فلأولئك الذين بقوا على ولائهم لوطنهم ولكنهم اختاروا البقاء في الخارج نقول سنتمكن في وقت قريب من دعوتكم لخدمة وطنكم، أما الذين لم يكونوا موالين لوالدي في الماضي أقول : (( عفا الله عما سلف .. عفا الله عما سلف)).

3- فيديو لوصول جلالة السلطان إلى العاصمة مسقط قادما من صلالة

 

في #اليوم_العالمي_للإذاعة: ماذا تعرف عن الإذاعة في سلطنة عمان قبل 1970م

تعليق واحد

  1. الحمدلله على نعمة الأمن و الأمان فهي فوق كل شيء و فوق كل أعتبار أما عودة الرسوم و البحث عن مصادر الرزق إلى أكبر حد ما قبل عهد آل 70 فهي في أمانة العهد الجديد.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock