صورة رسمية لجلالة السلطان هيثم بن طارق تكشف الحرص على بروتوكول مُميّز

أثير-د.محمد بن حمد العريمي

تداولت وسائل إعلامية محلية بنوعيها التقليدي والجديد صورة رسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور حفظه الله ورعاه، ويبدو فيها جلالته وهو يجلس على كرسي الحكم لابسًا العمامة السعيدية بألوانها الحمراء والزرقاء الزاهية، والعباءة العربيّة السوداء الموشّاة أطرافها بخيوط الذهب، والخنجر السعيدي المشهور، متقلدًا جلالته سيفًا ذهبيًا، بينما كُتب على كرسي الحكم في أعلاه أسفل الشعار تاريخ تولي جلالته الحكم وهو العام الهجري الحالي 1441هـ.

“أثير” تتبعت طقوس ومراسم الزيّ الذي كان – ولا يزال- يميز حكام الدولة البوسعيدية في عمان وخرجت بهذا التقرير.

بروتوكول الزيّ السلطاني

امتازت أنظمة الحكم الملكية في العالم ببروتوكولات وطقوس ومراسم تميّز العديد من السلوكيات المرتبطة بأفرادها سواء في نظام الحكم أو الإدارة، أو في بروتوكولات تولي الحكم، أو في الأنشطة والمراسم الاجتماعية المختلفة من مسكن ومأكل وملبس.

ولم تكن السلطنة العمانية بمعزل عن هذه البروتوكولات والطقوس في دلالة واضحة على مدى التطور الحضاري الذي عرفه هؤلاء السلاطين على مدى توالي سنوات حكمهم، ولعل ذلك يعود إلى الأهمية السياسية والحضارية للإمبراطورية العمانية، واحتكاكها بالعديد من الحضارات والدول المجاورة أو ذات الصلة والاهتمام، وكذلك للانفتاح المقبول الذي مارسه هؤلاء السلاطين، ولقربهم من الأحداث السياسية والاجتماعية في امبراطوريات وعروش ملكية كانت تمارس تلك الطقوس والبروتوكولات الملكية.

كما نلاحظ كذلك أن سلاطين عمان وعلى الرغم من ملاحظتهم وتأثرهم ببعض تلك البروتوكولات؛ إلا أنهم طوّعوها في نطاقها الحضاريّ العمانيّ المستمد من التقاليد العربية، والثقافة الإسلامية، فنجدهم يلتزمون بالزيّ العربيّ التقليديّ المتمثّل في الدشداشة العمانيّة، والعمامة السعيديّة المميّزة، والخنجر والسيف اللذين هما رمز القوّة والشجاعة لدى العرب والعمانيين.

ومن خلال تتبع “أثير” لصور مجموعة من سلاطين الدولة البوسعيدية الحاكمة في عمان، سواء في قسمها الشرقي في زنجبار، أو القسم الآخر في مسقط ابتداءً من عهد السلطان سعيد بن سلطان ( لعدم تمكننا من العثور على صوّر لحكام الدولة السابقين) فإننا نلاحظ التشابه الكبير في نمط البروتوكول المتعلق بهيئة السلطان عند توليه للحكم، أو في حضوره المجالس العامّة، أو عند استقباله للوفود المختلفة، وفي أغلب تلك الحالات نجد العباءة العربيّة السوداء، والعمامة السعيديّة، والخنجر، والسيف حاضرة، كما نجد كرسي الحكم مع اختلاف هيئته من فترةٍ زمنيةٍ لأخرى.

 

 

 

كتابة التاريخ الهجري على كرسي العرش

من خلال المقارنة بين كراسي العرش زمن السلاطين الثلاثة الذين تولوا الحكم في الفترة الأخيرة، وهم على التوالي: السلطان سعيد بن تيمور – طيّب الله ثراه – (1932-1970)، والسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيّب الله ثراه- (1970-2020)، والسلطان هيثم بن طارق بن تيمور – حفظه الله – فإننا نجد أن هناك حرصًا على كتابة تاريخ السنة التي تولى فيها السلطان الحكم بالتاريخ الهجري، فنجد أن كرسي السلطان سعيد بن تيمور – رحمه الله – يحمل التاريخ 1350 هـ وهو تاريخ توليه الحكم في الثاني من شوّال، وكرسي السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله – يحمل الرقم 1390، بينما يحمل كرسي السلطان الحالي هيثم بن طارق – أطال الله في عمره – الرقم 1441 هـ، وهو تاريخ السنة الهجرية الحالية.

ويبدو أن الكتابة بالتاريخ الهجري هو اعتزاز من هؤلاء السلاطين بأهمية التاريخ الهجري كونه التاريخ الذي يمثّل المسلمين، وهو الذي بدأ بهجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكّة، ويبدو كذلك أن هذا التقليد متّبع في بروتوكول الأسرة الحاكمة بدليل توالي استخدامه في ثلاث فترات متلاحقة، بيْدَ أننا لم نتمكن من الحصول على صور واضحة لكراسي السلاطين السابقين للتأكد من هذا الأمر.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: