يُعدّ شخصية استثنائية: تعرف على سيرة طارق بن تيمور والد جلالة السلطان 

أثير- د. محمد بن حمد العريمي

عرفت عمان على مدى تاريخها العديد من الشخصيات البارزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية المختلفة التي استقت من الأرض العمانية بذرة الإبداع، فأسهمت فيما بعد بإنجازاتها المختلفة في ارتقاء الحضارة العمانية، ورفعتها، وازدهار الحياة بها على مر العصور. 

ويُعد صاحب السمو السيّد طارق بن تيمور بن فيصل – رحمه الله – من أبرز الشخصيات السياسية العمانية التي ظهرت خلال المائة سنة الأخيرة من تاريخ عمان وهو الذي نحتفل هذا العام بمرور قرنٍ على ولادته، ذلك أن السيد طارق كان شخصيةً استثنائيةً نظرًا للإمكانات الفكرية والإدارية والسياسية التي امتلكها، ونظرًا للخبرات الحياتية التي مرّ بها والتي أسهمت في ارتقاء فكره السياسي، ومن يتتبع سيرته الذاتية، ويقف عند إنجازاته الإدارية والعسكرية والسياسية، أو من يتأمل أفكاره وآراءه وأحلامه السياسية يشعر أنه أمام نموذجٍ سياسيٍ عمانيٍ فريد بحاجة إلى الاقتراب أكثر فأكثر من شخصيته، والوقوف عند المحطات المهمة خلال الفترة التي قضاها في العمل السياسي والتي اقتربت من الأربعين عامًا.

“أثير” تستعرض في هذا التقرير بعضًا من المحطات المهمة في حياة هذه الشخصية الكبيرة، من خلال تتبع بعض المراحل التي عايشها منذ تلقيه علومه الأولى وحتى عمله كمستشار سياسي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – .

الولادة والنشأة

ولد السيد طارق بن تيمور بن فيصل في مدينة اسطنبول عام 1920، لأم تركية الجنسية تُعرَف باسم (كاميلي إليجراي)، وقد تزوجها السلطان تيمور بعد السيدة فاطمة بنت علي بن سالم بن ثويني والدة السلطان سعيد بن تيمور ، لذا فهو أخ غير شقيق لأخيه السلطان سعيد بن تيمور.

تعليمه

تلقى السيد طارق تعليمه الثانوي في المدرسة الثانوية الإنجليزية في إسطنبول في الفترة ما بين سبتمبر 1930 ويونيو 1932، ثم انتقل إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام 1935 حيث استقر مع والدته فيها، وهناك تعلم اللغة الألمانية وأصبح بالتالي يتقن ثلاث لغات هي العربية، والتركية، والألمانية، وظل في فرانكفورت حتى عام 1937  حيث عاد إلى مسقط.

 

تدريبه العسكري

بعد عودته إلى مسقط عمل السيد طارق لفترة من الوقت في قوات مسقط العسكرية، وفي الفترة ما بين أكتوبر 1942 حتى أكتوبر 1943 حضر دورةً في الإدارة والتدريب في كلية تدريب الشرطة في فيلور (فيليري) بالهند، ثم عاد إلى مسقط والتحق مرة أخرى للخدمة في الجيش في ميليشيا زاهوب (Zahob Milita) التي كانت تعمل على الحدود الشمالية الغربية للسلطنة.

تدريبه الإداري والسياسي

بعد انتهاء خدمته العسكرية في ميليشيا زاهوب كلّف السلطان سعيد بن تيمور أخاه السيد طارق بأن يعمل على التواصل مع القبائل العمانية والاطلاع على أوضاعها، ولذلك قام السيد طارق بجولة لمدة ثلاثة أسابيع شملت أجزاء من منطقة الباطنة ووادي الحواسنة وعبري وضنك، وزيارة أخرى إلى منطقة الظاهرة، وذلك لفهم تفكير شيوخ القبائل وتوجهاتهم، والتعود على أسس التعامل مع القضايا القبلية العمانية وآلية حلّها.

مسؤولية بلديتي مسقط ومطرح

في أكتوبر 1945 تم تكليف السيّد طارق بمسؤولية الإشراف على بلديتيّ مسقط ومطرح، وقد أثبت السيّد طارق جدارة كبيرة في الإدارة، وعمل بحماس كبير، وقام خلال فترة إدارته بالعديد من الأعمال من أجل تغيير المظهر الحضاري للمدينتين مستفيدًا من معيشته في الخارج لفترة، واطلاعه على التنظيم البلدي الحضاري في عدد من المدن التي عاش بها وزارها، فقد أقنع أصحاب المباني والممتلكات بأن يعملوا على تنظيف ممتلكاتهم، وإصلاح المنازل والمباني المهملة أو الخربة، وإزالة الركام عن المنازل التي تركت على حالها، كما قدّم الخطط لتحسين تصريف المجاري في كلتا البلدتين، وبناء الحمامات العامة، وهي أفكار قد تكون سابقة لعصرها في وقته، وتدل على كفاءة إدارية كبيرة اكتسبها السيد طارق من واقع خبراته السابقة، وإمكاناته الإدارية، وقد لقي في سبيلها معارضات محلّية عديدة نتيجة لعدم تعوّد المجتمع عليها.

وتشير بعض الوثائق البريطانية إلى أن السيد طارق كان قد فرض ضريبة على من يرمي الأوساخ في الطرق، ويُذكَر أنه رأى رجلا من الجالية الهندية يتبول في الطريق، فقبض عليه وعزره وأمره بدفع 25 روبية جراء ذلك.

الخدمة العسكرية

شارك السيد طارق بين تيمور في الحملات والعمليات التي وجّهها السلطان سعيد بن تيمور داخل عمان. كما قام بدور عسكري آخر وهو التنسيق بين القوات والعمليات العسكرية المسلحة، وكان السيّد طارق محبوبًا لدى الكثير من العمانيين بسبب تواضعه مع الناس ومواظبته على الاجتماع والاختلاط بهم.

صلاحيات إدارية 

في بداية عام 1959 سافر السلطان سعيد بن تيمور إلى بريطانيا وذلك لإجراء مفاوضات شاملة معها، وقرر تحويل كافة صلاحياته وسلطاته خلال فترة سفره إلى كل من السيد أحمد بن إبراهيم ناظر الشؤون الداخلية، وأخيه السيد طارق للقيام بمهامه في حال حدوث أي تطورات.

وعندما طلبت بريطانيا من السلطان سعيد إجراء إصلاحات محلية لإحكام سيطرته على البلاد، ردّ الأخير بإعلانه عن رغبته في تعيين أخيه السيد طارق مفتشًا عامًا للولاة بحيث يقوم على تفتيش وتفقد كل المناطق ويراقب عمل وأداء الولاة، وعلى أن يكون عمله تحت إشراف وزير الداخلية.

مغادرة السلطنة

في نوفمبر 1962 غادر السيد طارق بن تيمور مسقط متوجهًا إلى أبوظبي في طريقه إلى أسطنبول لتعليم أبنائه بها، وخلال لقائه الحاكم البريطاني فيها أبلغه بأنه لا يريد أن يبدو وكأنه لاجئ سياسي أو أن يكون هدفًا للعمليات الدعائية، وفي اللقاء أشار إلى الأسباب التي دفعته إلى ترك السلطنة والإحباط الشديد الذي أصابه بسبب قيامه بأدوار سياسية وإدارية مهمة.

ويمكن تفهّم الأسباب التي دعت السيد طارق إلى المغادرة خاصةً إذا ما علمنا أن التعليم الذي حصل عليه جعله من القلائل الذين يمتلكون تلك المؤهلات العلمية الإدارية والعسكرية، مع إتقانه لثلاث لغات إلى جانب العربية، وكان يمكن أن يكون إضافة مهمة لنظام الحكم العماني، وشخصًا قادرًا على المساعدة في شؤون الحكم في بلد كان يفتقر وقتها إلى الكوادر المتعلمة والمؤهلة.

ونظرًا لإدراك السيد طارق أهمية التعليم في التنشئة الفكرية والسياسية والإدارية، فقد كان حريصًا على توفير التعليم المناسب لأبنائه، وهو أمر لم يكن متوفرًا وقتها في مسقط، لذا كان السيد مهتمًا بتعليم أبنائه في اسطنبول، ولذلك عمل لفترة كممثل لشركة إنشاءات ألمانية، وكان ينتقل ويسافر بشكل منتظم إلى دول الشرق الأوسط والخليج العربي ممثلاً للشركة.

المعارض السياسي

خلال الفترة من نوفمبر 1962 وقت مغادرته للسلطنة وحتى بداية عام 1966 لم يبدِ السيد طارق أي رغبة في التحرك ضد سياسات السلطان في عمان، حيث ظل صامتًا وأعطى انطباعًا عامًا بأنه لن يخوض في أي نشاطات معادية للسلطان، وخلال تلك الفترة ظل يتنقل بين بلدان مختلفة كتركيا وألمانيا وبعض الدول العربية، كما كان منشغلًا بالأعمال التجارية التي يبدو أنه لم يحقق فيها نجاحًا ملحوظًا.

ومنذ شهر مارس 1966 قرر السيد طارق أن يقوم بأدوار وطنية من كرسي المعارضة أملًا في تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة في السلطنة، ولإدراكه أنه يملك إمكانات وخبرات سياسية وعسكرية وإدارية تحتم عليه القيام بمسؤوليته الوطنية تجاه وطنه.

البيان الوطني 1967

في 11 جمادى الثانية 1387هـ الموافق 15 سبتمبر 1967 وجّه السيد طارق بن تيمور بيانًا إلى المشايخ والعلماء والأعيان والموظفين والجنود والمواطنين العمانيين كافة أوضح فيه نيته وأهدافه المتعلقة بتغيير نظام الحكم في السلطنة.

وبيّن السيد طارق أسبابه ومبرراته أن الأسباب التي دفعته إلى توجيه ذلك البيان هو واجبه تجاه الشعب وبلده، وتخليصه من حالة الضعف والتأخر، كما أكّد أن الحركة التي يتولى أمرها ليست مدفوعة من جانب الدوائر الأجنبية، وإنما هي حركة وطنية خالصة هدفها مصلحة البلاد والعباد والتخلص من الأوضاع السيئة التي وصلت إليها السلطنة، ثم العمل على تحقيق الآمال الوطنية والتقدم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستغلال كل الإمكانات في البلد لرفع شأن الوطن وأهله في ظل الشريعة الإسلامية، وأن التقدم في البلد يكون من خلال استغلال إمكاناتها وتطويرها وعلى رأسها النفط والثروات المعدنية، ثم العمل على تحسين الزراعة ونشر المدارس وفتح المستشفيات وإلغاء الأحكام والقوانين العسكرية، وغيرها من الأعمال التي ستحقق للبلاد العزة والكرامة والرخاء.

الدستور المؤقت

أشار السيد طارق في بيانه إلى أنه ومن أجل تحقيق الأهداف التي أشار إليها، فإنه قام بإعداد مشروع دستور مؤقت للحكم، وذلك تمهيدًا لإعطاء الناس الفرصة الحقيقية لاختيار نظام الحكم الذي يتفق وتقاليد البلاد وعاداتها، وجاء في ديباجة الدستور المؤقت أن الهدف منه تحقيق رغبة الشعب العماني في إقامة نظام للحكم الدستوري، والمتطلبات العصرية دون المساس بالقيم والتقاليد الوطنية، وأنه سيكون مؤقتًا حتى تتاح الفرصة للشعب العماني لوضع الشروط اللازمة لتقرير الدستور النهائي الذي يتلاءم مع مصالحه.

واشتمل الدستور المؤقت على ستة أبواب تتكون من 36 مادة، حيث تناول الباب الأول (الدولة) من حيث تسميتها وهويتها وانتمائها وقانونها وعلمها وعاصمتها، بينما تناول الباب الثاني (الملك وصلاحياته)، وخصص الباب الثالث لـ(مجلس الوزراء) من حيث أعضائه وعدد وزاراته ومدة تولي الوزارة، بينما حمل الباب الرابع عنوان (مجلس الدولة) وصلاحياته وعدد أعضائه وآلية اختيارهم، أما الباب الخامس فقد خصص (للجمعية الوطنية) وهي التي تتألف من مجلس الوزراء ومجلس الدولة، وأهم قراراتها واختصاصاتها، وتناول الباب السادس (العلاقات الدولية)، وأبرز ملامح التوجه السياسي للسلطنة في علاقتها بالعالم، وأهم المبادئ الخارجية لها.

ويبدو من خلال فكرة الدستور المؤقت مدى حجم الثقافة السياسية العالية التي يتمتع بها السيد طارق، وانفتاحه على أنظمة الحكم المختلفة في العالم، وإدراكه لأهمية وجود دستور يكون مرجعًا قانونيًا للنظام السياسي الحاكم ، ويحدد العلاقة بين السلطات المختلفة التي يتكون منها النظام.

أدواره في عهد النهضة المباركة

بعد تولي السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيّب الله ثراه – مقاليد الحكم في السلطنة في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 أبدى السيد طارق رغبةً كبيرة في التعاون مع ابن أخيه السلطان، وكان السلطان قابوس – رحمه الله – قد أعلن في أول خطاب له في 26 يوليو عن نيته تشكيل حكومة للبلاد، وقد بدأ السلطان في ممارسة الحكم بتشكيل مجلس استشاري مؤقت، وكان من أهم الأعمال التي قام بها هذا المجلس هي دعوة السيد طارق بن تيمور للعودة واستلام موقعه كرئيس للوزراء.

وفي الثاني من أغسطس من عام 1970 – أي بعد حوالي عشرة أيام من عمر النهضة المباركة – عاد السيد طارق قادمًا من ألمانيا، وفور عودته التقى بالسلطان قابوس – رحمه الله – وتم الاتفاق على أن يتولى السيد رئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة، كما تولى حقيبة الخارجية، على أن تكون القضايا المتعلقة بالدفاع والمال والنفط ومنح الامتيازات من اختصاص السلطان.

وقام السيد طارق بتشكيل الحكومة على مرحلتين: الأولى اقتصرت على خمس وزارات هي الداخلية والتعليم والصحة والعمل والعدل، وفي المرحلة الثانية تم توسيع الوزارة لتضم إليها وزارات أخرى كالإعلام والشؤون الاجتماعية والأوقاف والاقتصاد وغيرها، وظل السيد في منصبه كرئيس للوزراء حتى بداية عام 1972، كما عمل السيد طارق في عام 1972 مشرفًا عامًا على جميع سفارات السلطنة في الخارج ومستشارا خاصًا في الشؤون الدبلوماسية، ثم عمل بعدها كمستشار للسلطان وممثلًا له في العديد من المحافل الدولية حتى وفاته، كما ترأس السيد طارق بن تيمور مجلس محافظي البنك المركزي عام 1975، وقويت العلاقات بين السلطان قابوس رحمه الله وعمه السيد طارق وتوطدت أكثر بزواج السلطان قابوس رحمه الله من ابنة عمه طارق في 22 مارس 1976.

وخلال الفترة التي عمل بها السيد طارق رئيسًا للوزراء وما بعدها من مهام تحققت العديد من المنجزات السياسية والاقتصادية للسلطنة، حيث انضمت السلطنة إلى العديد من المنظمات الدولية والاقليمية وأبرزها هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كما بدأت مسيرة التنمية الشاملة في البلاد في مختلف المجالات.

أخبار صحفية

تناولت العديد من الصحف المحلية والعربية والعالمية أخبار السيد طارق وجهوده السياسية سواءً قبل بزوغ فجر النهضة المباركة أم بعدها ، وفي اطلاعٍ سريع على أبرز عناوين جريدة (الوطن) العمانية خلال السنوات الخمس الأولى من عمر النهضة المباركة يمكن أن نستعرض بعض الأخبار التي تناولت جهود وأنشطة السيد طرق بن تيمور؛ ففي عدد 28 يناير 1971 نقرأ الخبر الآتي: “وقع دولة رئيس الوزراء صاحب السمو السيد طارق بين تيمور عقدا مع شركة ستربيغ الالمانية لبناء طريق معبد طوله 200 كيلو متر وعرضه 7 أمتار من مطرح إلى صحار بتكلفة تبلغ 9 ملايين ريال”.

وفي العدد العشرين بتاريخ 8يوليو 1971 كتبت جريدة الوطن: “تم الإعلان عن برنامج الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاقة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة والذي يشمل افتتاح عدد من المشاريع من قبل جلالة السلطان المعظم ومظاهر الفرح والابتهاج الشعبي التي ستعم البلاد بهذه المناسبة الغالية.. وسيقيم صاحب السمو السيد طارق بن تيمور حفلة كبرى بحديقة البلدية تكريما لعاهل البلاد المفدى”.

كما نشرت الجريدة في عددها الثاني والثلاثين بتاريخ 25/11/1971 نص الكلمة التي ألقاها صاحب السمو السيد طارق بن تيمور آل سعيد رئيس الوزراء في هيئة الأمم المتحدة بمناسبة قبول السلطنة عضوًا في المنظمة الدولية يوم الخميس السابع من أكتوبر 1971، وقال فيها: “جئت هنا مع آمال أمتي في هذه المنظمة واعتقادهم بأنه بالتطبيق الكامل لمبادئها الشريفة يمكن الحصول على الأمن والصداقة بين شعوب العالم. إن سلطنة عمان كانت وما زالت طوال القرون الأربعة عشر الماضية دولة مستقلة ولم تفقد استقلالها ولا سيادتها أبدا خلال تاريخها الطويل، وعندما أصبحت العضو الواحد والثلاثين بعد المئة في هيئة الأمم أنهت عمان رسميا وإلى الأبد العشرات من سنوات العزلة والنسيان الإجباري”.

وفي العدد الرابع والثلاثين بتاريخ 9/12/1971 نقرأ الخبر الآتي: قام صاحب السمو السيد طارق بن تيمور آل سعيد رئيس الوزراء بزيارة للبيت النموذجي لذوي الدخل المحدود رافقه خلالها المهندسون والمسؤولون في دائرة البلدية والتخطيط والأشغال وعدد من مواطني مسقط ومطرح الذين يحق لهم الانتفاع ببيوت تقرار بناؤها طبقا لمواصفات البيت النموذجي.

وكتبت الجريدة في عددها الخامس والثلاثين بتاريخ 16 ديسمبر 1971: قام صاحب السمو السيد طارق بن تيمور آل سعيد بافتتاح مستشفى تنعم الجديد في حفل كبير ضم معالي السيد بدر بن سعود وزير الداخلية ومعالي الدكتور عاصم الجمالي وزير الصحة والشيخ سليمان بن محمد السالمي مدير شؤون الولاة بوزارة الداخلية وبمشاركة طلاب وطالبات مدرسة الامام سيف بن سلطان.

وفي عدها الرابع والأربعين بتاريخ 9 مارس 1972 نطالع الخبر الآتي: أصدر جلالة السلطان المعظم أمرًا ساميًا بتعيين صاحب السمو السيد طارق بن تيمور مشرفًا عامًا على جميع سفارات السلطنة في الخارج ومستشارًا خاصًا في الشؤون الدبلوماسية.

وفي العدد التاسع والخمسين بتاريخ 22 يونيو  1972 نلمح خبرًا عن عودة سمو السيد طارق بن تيمور إلى مسقط قادما من الخارج ، وإقامة سمو السيد ماجد بن تيمور حفلة عشاء تكريمًا لسموه بفندق الفلج مساء 7/6/1972 حضرها عدد من أصحاب السمو والمعالي.

وفي العدد 170 بتاريخ 16 يناير 1975 أجرى جلالة السلطان المعظم يوم 9/1/ 1975 محادثات في واشنطن مع الرئيس الأميركي جيرالد فورد تناولت مختلف القضايا والأحداث العالمية والعلاقات الثنائية بين البلدين .. وحضر الاجتماع صاحب السمو السيد طارق بن تيمور المستشار السياسي لجلالة السلطان والمشرف على السفارات العمانية في الخارج ومعالي قيس بن عبدالمنعم الزواوي وزير الدولة للشؤون الخارجية والدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي

إشادات بريطانية

على الرغم من توجس البريطانيين من قدرات السيد طارق بن تيمور وقلقهم من إمكاناته السياسية التي كانوا يعلنون عنها من حينٍ لآخر إلا أن ذلك لم يمنعهم من الإشادة بقدراته في أكثر من موطن؛ ففي خطاب لدبليو أتش لوس بتاريخ 24 سبتمبر 1970 نجده يشير إلى أنه: ” ألمح السيد طارق أنه سيسعى إلى استعادة الموقع السابق لمسقط كمركز تجاري لكل الساحل المتصالح، إن مقترحاته لإلغاء أو التقليل كثيرًا من الضرائب على الواردات وربما أيضًا لتعبيد طريقين رئيسين بين مسقط والساحل المتصالح هما دليلان واضحان على سياسته الاقتصادية”.

وفي تقرير سري صادر عن السفير البريطاني في مسقط إلى وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية بتاريخ 5 أغسطس 1971 تحت عنوان (انطباعات عن مسقط: الأولى والأخيرة) نجده يصف السيد طارق: ” رئيس الوزراء ذاته، أخو السلطان السابق، هو الوزير العماني الأكثر خبرة وتأثيرًا، على الرغم من معيشته البسيطة وابتعاده عن الشكليات، يبدو في الظاهر نسخة عمانية من هنري الثامن الذي يذكرني به بصورة لا تقاوم، لاسيما عندما يلعب التنس في ملعب السفارة، بجدرانه العالية المحيطة به، لا يستطيع أحد أن يسمع كلماته المتدحرجة بلغة إنجليزية جميلة، ويبقى من دون أن يتأثر به. كلماته حكيمة في أغلب الأحيان وشبيهة بكلمات رجل الدولة”.

وفاته

توفي السيد طارق بن تيمور – رحمه الله – في عام 1980، حيث أعلن الحداد الرسمي في السلطنة على إثر وفاته، وله من الأبناء السادة: طلال، وقيس، وأسعد، وشهاب، وأدهم، وفارس، والسيدتان آمال ونوال، بالإضافة إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله.

المراجع

    1. الارشيف الرقمي للخليج العربي، ملف بعنوان “تعليم أبناء السلطان”، FO 371\168721k ، 1963.
    2. الحارثي، محمد بن عبد الله. موسوعة عمان الوثائق السرية، المجلدين الثاني والسادس، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2007.
    3. ذاكرة الوطن. http://www.alwatan.com/graphics/2010/08Aug/9.8/THAKIRA.htm
    4. العمري، ثابت غازي. طارق بن تيمور ومحاولته عزل السلطان سعيد بن تيمور، مجلة جامعة الخليل للبحوث، المجلد (7)، العدد (1)، 2012.

 

  • مكتبة قطر الرقمية. “طارق بن تيمور”، IOR/R/15/1/467

 

 

  • الصور من شبكة المعلومات العالمية

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: