د.رجب العويسي يكتب: أين تقف مسؤولية التعليم في التعاطي مع كورونا؟

د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية في مجلس الدولة

التعليم رسالة الحياة والوعي والامل والسلام والتفاؤل والايجابية، بوابة المستقبل وطريق التنمية ونهضة الفكر وبناء التفكير وصناعة الابتكار وإنتاج الموهبة وترقية الذات وصقل الخبرة وتجسيد القيم ومحاكاة الواقع، إنه عنوان التقدم وجوهر المنافسة وسبيل التحدي وسلامة المنهج وكفاءة الأداء وصناعة الفارق؛ ونظرا لما يعيشه عالمنا اليوم من فترة عصيبة وجائحة عظيمة أهلكت الانسان وأطاحت باقتصاد البلدان وتركت شعوب العالم في حالة من الهلع والفزع والخوف، أغلقت الحدود وحبست الوفود وتوقفت الرحلات في البحر والبر والجو حتى ضاقت الأرض على الناس بما رحبت، مرحلة يعيد فيها العالم حساباته وتقف فيها البشرية على إنجازاتها وتضع أيديها على الجرح الذي أدمته وتضمد الأسى الذي زرعته، وتغلق أبواب الشرور والحروب وإزهاق الأرواح التي صنعتها.
لقد اتخذت بلدان العالم تدابير كثيرة لم يسبق لها مثيل في الحد من انتشار هذه الجائحة أو وقف وتيرة تسارع انتشارها، ولما كان الأمر معني به الجميع وانتشار المرض طال كل بقاع الدنيا ، فقد اتخذت السلطنة تدابير وإجراءات احترازية لمنع انتشار الفيروس بين السكان، إذ لم يقتصر الامر على دور وزارة الصحة باعتبارها المرجعة الوطنية في الشأن الصحي، بل تعدى الامر إلى إيجاد لجنة وزارية عليا بناء على التكليف السامي لجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه ، بمتابعة مستجدات فيروس كورونا ( كوفيد 19)، والتي تأتي في ظل حزم الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها السلطنة في هذا الشأن، للقناعة بما تحمله هذه الجائحة العالمية من ابعاد تطال كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والخدمية وغيرها؛ بحاجة إلى مزيد من التأطير والتكامل والجاهزية وعبر وجود سياسات عليا وإجراءات وخطط وبرامج تقوم عليها اللجنة وقرارات تتخذها في ظل مستجدات الوباء وتزايد سرعة انتشاره في بلدان مختلفة من العالم، وما يتطلبه الحال من سرعة في اتخاذ القرار وزيادة في مستوى التنسيق والتكامل في المهام والمسؤوليات بين قطاعات الدولة المختلفة، ومتابعة ما يصدر من قرارات ورصد آليات التنفيذ، بشكل يتناغم مع جهود التوعية والتثقيف ونشر الوعي بين السكان وتعزيز روح المسؤولية في أبناء هذا الوطن وبناته، حيث خرجت اللجنة بالعديد من القرارات بما لا يسع المجال لذكره او استقصائه واحتوائه فهو معلوم للجميع ومدرك من قبل المجتمع.
من هنا فإن الوقوف على مسؤولية التعليم في ظل هذه المعركة الكبرى مع كورونا تنطلق من القناعة بدور التعليم كأحد أهم هذه المنصات الوطنية التي يقع على عاتقها مسؤولية التعاطي الواعي مع هذا الوباء والتعامل مع مستجداته وتبني أطر واستراتيجيات تساهم بها مؤسساته؛ ذلك أن الحديث عن دور النسق التعليمي عامة ومؤسسات التعليم بكل مستوياتها وأنواعها في التعامل مع هذه الجائحة العالمية ينطلق من جملة من المحكات والتي بتكاملها وتناغمها مع الجهود الوطنية الأخرى ،سوف تصنع فارقا في مسيرة الأداء وآليات التعامل وتؤسس لمرحلة متقدمة من العمل المبتكر الذي يتجاوز حالة الترديد للأفكار أو الاستهلاك لها أو التنفيذ لما يتخذ من إجراءات كتعليق الدراسة او إيقاف الأنشطة الثقافية وغيرها إلى أدوار أكثر انتاجيه، ومن مجرد نقل هذه المعارف والمعلومات وتوجيه الالتزام بها إلى تعميق الشعور الايجابي في مجتمع الطلبة والمعلمين في مسؤوليتهم نحو صناعة أنموذج عملي في الالتزام والعمل بكل الإجراءات والتدابير المتخذة في هذا الشأن، بحيث لا يقتصر دور الممارسين التعليميين بالمدارس والجامعات ومن فيها حكمهم على مجرد الالتزام بالبقاء في المنازل؛ بل بالاستفادة من الممكنات والفرص والموجهات والملكات التي تتوفر لديهم في تقديم خدمات تطوعية للمجتمع تعزز من جهودهم في التوعية والتثقيف وإعادة توجيه الممارسة وصناعة القدوات وتكوين النماذج الإيجابية وتأصيلها في سلوك المواطن والمقيم وتعميقها في مسارات حياتهم وتجسيدها في واقعهم اليومي ليكتب لهذه الجهود القوة والنجاح؛ فإن قدرة التعليم على امتلاك أدوات التنفيذ وابتكار محطات عمل تساعد المجتمع على تجاوز المحنة وتتيح لأولياء الأمور والطلبة في المنازل استغلال أوقاتهم وإدارة فرص تواجدهم فيها عبر القيام بأنشطة وبرامج ساهم التعليم في صناعتها.
وبالتالي فإن الاحترافية المنشودة في دور التعليم، تتأكد في الصورة الذهنية الإيجابية التي يغرسها التعليم في أبناء المجتمع والقاطنين فيه حول الجهود الوطنية، بالوقوف عليها وايصالها إلى أفراد المجتمع بكل اريحية ومهنية وفي إطار استشعار قيمتها وأهميتها في حياة المواطن والمقيم، وأنها جاءت لعوارض محددة وأسباب معينة تستهدف منع التجمعات الاجتماعية، وأنها جاءت لحماية الانسان والمحافظة على حياته وتوفير سبل الأمن والأمان والسعادة والاستقرار له، ودوره في تجسيدها في شخصياتهم وسلوكياتهم عبر الالتزام بما تقره من قرارات أو تؤكده من تنبيهات أو تأمر به من تعليمات أو تعمل على تحقيقه من استراتيجيات، بما يستدعي من التعليم ومؤسساته التفكير في توفير البرامج التسويقية والارشادية والتوضيحية على شكل انتاج برامج تثقيفية او مسرحية وقصصية وعبر لعب الأدوار وتجسيد الشخصيات ورسم صورة مكبرة للواقع وغيرها من الفرص والممكنات التي يمتلك التعليم أدوات الابداع فيها وتوفرها للمجتمع ، ومن خلال التواصل عن بعد مع الطلبة وبين المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى للوصول إلى إطار عمل يجسد فيه التعليم طبيعة الدور المأمول منه، ويقدم فيه التعليم مائدة توعوية وتثقيفية وإعلامية هادفة قادرة على صناعة الوعي وإنتاج حلول للكثير من الممارسات التي تظهر بين فترة أخرى حول تعاطي البعض مع القرارات وتساهله في موضوع الحجر المنزلي وخروجه من المنزل أو في موضوع الصحة العامة واستخدام المعقمات وغسل اليدين أو المصافحة أو حضور بعض التجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية، وبالتالي على التعليم أن لا يظل سلبيا في تعاطيه مع هذه الجائحة أو متخاذلا في المشاركة بتدابير وقائية واحترازية وتصحيحية للمعالجة بحجة عدم توفر بنود الصرف المعززة للابتكار أو الموارد المالية المتاحة للاكتشاف والاختبار، بل عليه أن يقف عند مسؤوليته ويتخذ من الازمات فرصة للوصول إلى القمة، بحيث يقرأ فيها طريقه للمنافسة ومنطلقه للمغامرة، وأن يوظف الفرص المتاحة له في بيئته الداخلية وبنيته المعرفية في سبيل ترقية البيت الداخلي الوطني وعبر حراك ينهض بمسؤولياته ويسمو بمنجزاته، فليس له أن يبقى مكتوف الأيدي بلا حراك لمجرد أن الدراسة علّقت وأن مؤسسات التعليم أغلقت أبوابها، بل أن يجعل من منزله ومقر إقامته فرصة لاتخاذ قرار المعالجة لهذه الأزمة وأن يسجل بصمة انجاز وبراءة اختراع تصنع التحول وتبني الامل وتغرس قيم الإيجابية والتفاؤل التي يشكل التعليم مدخل بنائها والطريق لرسم معالمها في الواقع.
وإذا كان تصنيف منظمة الصحة العالمية لكورونا “جائحة عالمية” ، فهو يشكل اليوم أزمة عالمية خانقة نظرا لتأثيراتها السلبية على الانسان والاوطان ، وما أحدثته من شلل شبه تام في كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فإن هذه الأزمة تضع التعليم أمام مسؤولية تأصيل أخلاق الأزمات بحيث يصنع سلوكا مغايرا في التعاطي معها ، سلوك قائم على مهنية الخطاب وصدق المعلومات، وتبني الموضوعية في الرصد والمنهجية العلمية في التقصي والبحث، وتعزيز المنصات القادرة على تفنيد الاشاعات وتصويب المفاهيم وإعادة هندسة الأفكار المغلوطة، والوقوف بحزم أمام الشائعات المغرضة وتهيئة الرأي العام أمام معطيات الواقع وقدرته على تفنيد المعلومات الصحيحة من المزاعم المكذوبة في وقت زاد فيه عدد من يقدمون الفتاوي الدينية والطبية والصحية والتحذيرية والترويجية وغيرها في كورونا حول العالم ، فيعيد صياغة خطابه ومناهجه واساليبه وأدواته في تعامل المواطن مع هذه الأزمة، ويبرز مهنية أكبر ترقى بأخلاقيات الأزمة كمحددات للتعامل معها، ومنطلق لعلاجها، ومدخل لقراءتها في صورة راقية، تعتمد على حكمة التصرف، والثقة في الذات وتعدد الخيارات، وتقريب الأفهام وترسيخ قيم المسؤولية وتجنب لغة الضجيج والصراخ وتجاوز المعقول والمقبول من الأفكار والاخبار والمعلومات، وفتح مسارات التكامل والبحث عن حلول متوازنة، وتأكيد الاحترافية في الرسالة الاعلامية الموجهة وفق مبادئ الحق والعدل، والشفافية والموضوعية والصدق، ومنهجية التخفيف من حدة الأزمة، ومعالجة حالة التهويل والتخويف الزائدة عن الواقع، وتأصيل ثقافة الايجابية والتفاؤل وحس المواطنة والالتزام بالتعليميات وقواعد العمل وأنظمة التعامل مع الحالة، وتوجيه الناس إلى الزام مساكنهم، والتزام منهج التريث والحكمة في أخذ المعلومات من مصادرها الصحيحة، وفتح منصات أكبر للحوار عبر توظيف منصات التواصل الاجتماعي والفضاءات المفتوحة في تبني سياسات أكثر نضجا واحترافية بين العالم، وطرح البدائل الممكنة للعمل المشترك وحسن توظيف الموارد والامكانيات، بما يضمن ضبط سلوك التهور والاندفاع وسرعة الأحكام والاشاعة، عبر توظيف مناهجه ومساقاته التدريسية وطرائق التعليم والتعلم، وما تمتلكه بيئاته من فرص تطبيق هذه المبادئ وحشد التأييد لها، ودور المعنيين والقائمين عليه والممارسين له في تعزيز أخلاقيات الأزمات في سلوك الأجيال وتعاملهم مع هذا الوباء، عبر استنهاض روح المبادرة والمسؤولية وتأكيد فرص التعاون والتناغم وتجسيد قيم الاخاء والمحبة والتكافل والتكامل بين أبناء المجتمع ليكون كالجسد الواحد يشد بعضه بعضا، وخلق ثقافة التطوع والعمل الجماعي الذي من شأنه أن يعزز من قدرة المجتمع على التعامل مع الأزمة والتفاعل في الجائحة وتقديم الدعم والعون للمساعدة في وقاية المجتمع من خطر الأوبئة والامراض.
وفي الإطار نفسه يأتي دور التعليم في ترقية الحس المسؤول وترسيخ معاني الإيجابية والتفاؤل وترقية حب العطاء في النفس وتقريب المفاهيم وتوضيح صورة العمل المطلوب بكل تفاصيله ليلصق في الأذهان وتتقبله الافهام لتنفرج الغمة وتزول العتمة وتتفتح أسارير الأمل بزوال الالم وانكفاء المر عبر التقيد بالتعليمات، والالتزام بالبقاء في المنازل وعدم الخروج منها الا للضرورة القصوى، وتعليم الأبناء قيمة البقاء في المنازل وتحفيزهم عليها، والاستمرار في التعاطي الواعي مع مستجدات الأمر ومتطلبات الوقاية، تعبيرا عن حرص واجب، والتزام مطلوب، وطاعة أقرها الدين وأمر بها، ممارسة أخلاقية ودينية تؤصل معاني الولاء والانتماء للوطن، وترسّخ مفاهيم الحب له وحمايته وصونه، وتأصيل شرعي للقيم الدينية والمبادئ الشرعية في ظل مقاصد الشريعة وغاياتها السامية المؤكدة على حماية النفس ومنع الضرر بها أو محاولة إيذائها أو الوقوع بها في التهلكة، لذلك كان الالتزام بالتعليمات وأخذها موضع الجد والاهتمام؛ إنما هو اختزال للمرض ومنع له من الانتشار، وتأكيد للحجر المنزلي الصحي الذي يقوى به الأمل وتسمو به فضيلة الإيجابية وتزول به الغمة ويذهب البأس، وتجلي حالة اليأس والقلق، فإن التعليم في ظل ما يمتلكه من فرص وشواهد واستراتيجيات وبدائل وخطط واليات وسيناريوهات قادر على احداث التغيير وإيجاد الحلول للمرض، وعبر تأصيل الإيجابية والتفاؤل في مواجهة ثقافة الخوف والقلق والأفكار السوداوية التي باتت تنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والواتس اب حول المرض ومخاطرة، وتزايد اللغط المعلوماتي والأفكار غير الموثوقة والهرج والمرج الذي يتداول بسرعة البرق حول المرض دون الاستناد إلى رأي المختصين وجهات المختصة ، كل ذلك وغيره يصنع من التعليم مسؤولية البحث عن مساحات الأمان التي تؤسس في النفس فرص التأمل والتبصر والحكمة والانتظار والتقصي والتأكد من الحقيقة وعدم ترك المجال للإشاعة والاكاذيب ونشر المعلبات الفارغة التي تحمل في ذاتها ثقافة الهلع والخوف والسلبية والتواكل والوسوسه وغيرها .
ويستمر دور التعليم في الوقوف على مقتضيات هذه الازمة ومتطلبات تحقيق انفراج فيها من خلال رسم مسارات البحث العلمي والابتكار والتجريب وتعزيز دور مراكز البحوث والجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في العمل معا على إجراء الدراسات التشخيصية والتتبعية والمسحية ودراسات الحالة والبحوث العلمية والأجهزة المخبرية واختراع الأدوات والمستلزمات الطبية والادوية والعقاقير التي توفر ضمانات لمقاومة الفيروس ومعالجة المصابين به ، او عبر تعزيز اقتصاد التعليم والاستثمار فيه من خلال الشركات الطلابية الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال في المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، والفرص التدريبية والتمكينية التي يوفرها التعليم للطلبة والممارسين له في انتاج مستلزمات وحلول التعامل مع الفيروس سواء بإنتاج الامصال واللقاح والأدوية أو عبر شركات انتاج مستلزمات التعامل مع الفيروس مثل الكمامات والاغطية والقفازات والمعقمات والمطهرات وأدوات التنظيف وغيرها من اللوازم التي تستخدمها المعامل الطبية المخبرية والمختبرات أو يستخدمها العامة.
وتبقى مسؤولية التعليم في مسايرة التقدم التقني والثورة الصناعية الرابعة وعبر تبني استراتيجيات مبتكرة في التعاطي مع الازمات وتوفير الحلول التدريسية المناسبة التي تقلل من حجم المشكلات الناتجة عن انقطاع الطلبة عن المدارس والجامعات أو تعليق الدراسة لمثل هذه الظروف والأحوال، فيتجه إلى تبني مسارات تعليمية بديلة تعالج فاقد العمليات المتكررة أو الهدر التعليمي، وعبر تعزيز مفاهيم التعليم عن بعد والتدريب عن بعد وحسن توظيف التقنية والفضاءات المفتوحة في تعزيز التواصل التعليمي والتوظيف السليم للمنصات الالكترونية والفضاءات المفتوحة في عمليات التدريس، للوصول إلى ممارسة تعليمية افتراضية قادرة على إيصال الأفكار والمعلومات للمتعلمين والتعايش معها وتجسيدها كمحاكاة للواقع التعليمي في بيئة الصف والمدرسة وقاعة المحاضرات وحرم الكلية والجامعة، بالشكل الذي يضمن قدرة المتعلم على الحصول على المعلومة والفكرة والخبرة التدريسية وانتقال التعليم من غرفة الصف لتصل إلى كل بيت، لقد أثبت كورونا حاجة التعليم الى تبني ممارسات تقنية قادرة على رسم ملامح التحول والتعاطي الواعي مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز فرص المواءمة التعليمية في قدرة التعليم على إدارة الازمات والتعاطي مع الجوائح والتفاعل مع الاطر والمستجدات الحاصل في عالم اليوم، وتبقى قدرة التعليم على صناعة هذا التحول وادارته مرهون بما يحمله من رؤي واستراتيجيات لإدارة الواقع وصناعة الفرص وتوظيفها وتعميق حضورها في حياة المتعلم منذ سنوات دراسته الأولى.
ومع ما أشرنا إليه فقد يتساءل البعض .. كيف يمكن للتعليم أن يحقق هذه الطموحات ويقف على الواقع، في حين أنه لا يمتلك من الأمر شيء فهو محكوم بقوانين الطاعة والالتزام وعليه أن يكون أول من ينفذ ذلك، فالدراسة معلقة والطلبة في البيوت وفضاء مؤسسات التعليم غير مشغول؟، والاجابة عن ذلك .. أن التعليم المنتج عالي الجودة الذي يتنافس فيه العالم اليوم وتتفاعل معه مؤشرات جودة التعليم ( دافوس) هو الذي يتجاوز عقدة الأمكنة والظرفية، فهو يحمل رسالة الحياة والأمل والإنتاجية والقوة بكل ما تحويه الكلمة من معنى، فيصنع الفارق، عبر انتاج مستلزمات وحلول الواقع في مجالات الاقتصاد والصحة والأمن والسلامة والطب والتقنية والفضاء والاتصالات والبيئة وغيرها؛ وتعليق الدراسة أو وقف دوام أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية لا يعني توقف إنتاجية التعليم، إذ يفترض أن ما يحمله الطلبة والممارسون للتعليم من عقيدة وفرص وقناعات واستراتيجيات وآمال وطموحات وابتكارات وحافز ودافعية للعطاء بلا توقف والانجاز بلا حدود، منارات علم وعمل يحملونها أينما كانوا وحيثما ارتحلوا لا ترتبط بموقف صفي أو جدران المدرسة والجامعة، وعندها سيجدون في ذلك فرصتهم ليقدموا لمجتمعهم الكثير ويبتكروا ويطوروا وينتجوا ويتركوا بصمة انجاز تصنع من التعليم فارق الأداء، وعليه فإن مسؤولية التعليم ودور القائمين عليه في مثل هذه الظروف أشد أهمية وأكثر حضورا حتى لا يفهم من التعليم أنه غير قادر على فعل شيء أو أنه ما زال غائبا عن الواقع في حين أن العالم من حولنا يفكر في إنتاج حلول وتجريب أدوات ووسائل مخبرية لمعالجة مرض كورونا.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock