منها “دعهم يشعرون بالملل”: نصائح من مختصين لتعليم أطفالك في المنزل (1)

ترجمة: سلطان بن عبدالله الشهيمي- اختصاصي مناهج لغة عربية

فجأة الأطفال في المنزل! إذًا كيف ستعلّمهم بنفسك؟

-لا تقلق- فهنا مجموعة من النصائح العملية من خبرة واقع المعلمين:
مهما أغلقت أبواب المدرسة، وألغيت جميع الاختبارات، لا تزال بالأطفال حاجة إلى التعليم والترفيه، إضافة إلى حاجتهم إلى الإحساس بالاطمئنان. إن العديد من المدارس تخطّط لإرسال متطلبات الدراسة إلى المنزل. وهناك الكثير من الموارد المجانية المتاحة عبر المنصات الرقمية، والمواقع الإلكترونية، مثل: BBC Teach. ولكن في الوقت نفسه، كيف ستشرع في التعليم المنزلي عندما يكون كلّ هذا جديدًا عليك؟
طلبنا من المعلمين نصائحهم الطارئة لتقديمها إلى الآباء والأمهات، فكانت كالآتي:
1) نصائح لأطفال المرحلة الابتدائية:
– امنح الأولويّة لرفاهية طفلك
“لا يحدث التعلم الناجح إلا عندما يشعر الأطفال بالسعادة والأمن والأمان. فامنح أطفالك الطمأنينة والحب”. جولز وايت، مدير مدرسة تانبريدج هاوس، هورشام.
– حافظ على الانتظام اليومي
“يحتاج الأطفال إلى الحياة الطبيعية والألفة والتنظيم؛ لذا حافظ على الانتظام، فهو يجعل الدراسة في المنزل سهلة يسيرة، ويساعد الأطفال على إدراك أن هذه ليست إجازة، وأن المعلمين يتوقعون أن التعلم سيستمر إلى حد ما “. ليلي روزنبلات، معلمة في مدرسة بروكفيلد الابتدائية في كامدن ، لندن.
– امنح طفلك بعض الاستقلالية
“دعْ طفلك يُنشئ تنظيمه الخاص أو جدوله الزمني لهذا اليوم، دامجا ما بين أفكاره الخاصّة والتعلم المنزلي. فمثلا: إذا حاولوا جدولة لعبة البلايستيشن (PlayStation) بلعبها أكثر من مرة كل صباح، فإن تدخل الوالدين حينها يكون لازما؛ ولكن قبل ذلك، امنحهم الخيار أولًا. أعتقد أن الكثير من الآباء سيعجبون بالنتيجة ويتفاجأون بها إن فعلوا ذلك”. جوانا كونواي، مديرة مدرسة ويتيجيت إند الابتدائية وحضانة أولدهام.
– دعْ طفلك يشعُر بالملل
“في مجتمعات مثل مجتمعي، لا يوجد الكثير من أجهزة الحواسيب الشخصية وأجهزة الحاسوب المحمولة وغيرها من التقنيات في المنزل، التي تسمح للتلاميذ بالوصول إلى منصات التعلم. نصيحتي هي السماح لأطفالك بقضاء إجازة والاستمتاع بأنفسهم حتى يشعروا بالملل. ثم سيُقْدِمون بعدئذ بأنفسهم على تعرف ما خُصّص لهم من مهمات وتكاليف. الحقيقة هي أن الواجبات المنزلية ليست لتحسين المستوى؛ ولكن لتخفيف الملل”. كريس دايسون، مدير مدرسة باركلاندز الابتدائية، ليدز.
– الحد من الأجهزة اللوحية والهواتف والتلفزيون
“من الجيّد أن يبقى بعض الأصدقاء على اتصال افتراضي مع بعضهم، ما دامت عملية التواصل تفاعلية داعمة، يشوبها الود والاحترام المتبادل؛ ولكن تجنب الاعتماد المفرط غير الصحي على الشاشة في جميع أشكالها. لما لها من آثار سلبية عظيمة على الصحة الجسدية والعقلية. كذلك فإن المكوث الطويل أمامها يعطّل أنماط النوم أيضًا. وعليه فإن التنوع هو المفتاح: التمرين وقراءة كتاب رائع وتعلم مهارة جديدة، كلها طرق مناسبة لتجنب العادة المضرّة للتلفزيون وشاشة الحاسوب”. جولز وايت.
– التأكيد على محو الأمية والحساب.
“استمر في ممارسة اللغة والرياضيات الأساسية، ومراجعة مهارات الرياضيات الأساسية، مثل: روابط الأعداد وجداول الضرب والقسمة واستراتيجيات الجمع/ الطرح. شجّع طفلك على الكتابة للمتعة حول ما فعلوه في ذلك اليوم، أو أن يصنع شيئا جميلا مضحكا للتسلية”. جوردان بيكل، مدرسة جراند أفينيو الابتدائية والحضانة، سوربيتون.
– … ولكن تذكّر أنّ التعلم يجب أن يكون ماتعا
“يحتاج الأطفال إلى أن يضعوا خطة أو جدولا زمنيا منذ البداية، والالتزام بها باستخدام المؤقّت. ولكن يجب ألا تكون الأنشطة قائمة على مهارات اللغة والرياضيات فقط. إنّ جعل التعلم ماتعا، أمرٌ حيوي؛ لذا فإن الخبز والطلاء والخروج في الحديقة، أمر ضروري للحد من الملل “. إميلي بروفيت، مديرة مدرسة تيتنسور الأولى، ستوك أون ترينت.
– كن مُنتبها
“استمع لأجل طفلك. استمتع بسماع طفلك وهو يشرح ما يُطلب منه القيام به، والصعوبات التي يواجهها “. جولز وايت.
– ضع في اعتبارك تأثير العزلة الاجتماعية والإشراف المستمر
“من المهمّ حقا أن يحصل الأطفال على وقت فراغ للاستقلال والاسترخاء. نحن نشجّع تلاميذنا على أن يكتب بعضُهم لبعض، ونحدّد لهم هدفا لتحقيق ذلك؛ ولكن نساعدهم أيضًا على التقليل من الشعور بالعزلة”. إميلي بروفيت.
– شجّع على القراءة كلَّ يوم
“سواء أكانت القراءة لأنفسهم، أم لأحد الوالدين، أم لأحد أفراد الأسرة. إنه شيء مهم جدا أن يستمر الأطفال في القراءة: قراءة أيّ شيء مهم”. جوردان بيكل.
– لا تتوقع أن يَعمل الأطفال من دون توقف
“كلما كان الطفل صغيرا في السن، قلّ وقت جلوسهم فيه والتعلم من أجله؛ لذا فإن أوقات الراحة المتكررة، ضرورية لإنتاجيتهم”. ليلي روزنبلات.
– لا تُبالغ
“أودّ أن أوصي بحوالي ساعتين من التعلم يوميًا للأطفال في المرحلة الأساسية الأولى، التي تشمل التمهيدي حتى السنة الثانية. ويجب أن تتضمن هذه المرحلة الفنون والحرف اليدوية والأنشطة العملية. أما أطفال المرحلة الأساسية الثانية، التي تتضمن السنة الثالثة حتى السنة السادسة، ينبغي أن يكونوا قادرين على القيام بأكثر من ذلك: أي حوالي ثلاث ساعات إلى أربع. ولكن مرة أخرى، يجب أن يشمل أنشطة التربية البدنيّة، ومهامّ أكثر إبداعًا أيضًا”. جوردان بيكل.
– دعم البرامج التعليمية التي تتيح الفرصة للطفل؛ ليكون مسؤولا في اختيار ما يناسبه
“شجّع طفلك على البحث عن شيء يهمّه، وإظهار ما يتعلّمونه في مشروع إبداعي، ومن أمثلته: صنع شيء باستعمال العجين كالصلصال، أو إعادة تدوير الأشياء غير المرغوب فيها، أو استعمال ورق ممزوج بالغراء أو بالطحين أو بالماء، أو بواسطة عرض تقديمي. دعْ أطفالك يجربون”. جوردان بيكل.
– شجّع على فواصل الأنشطة الحركية والبدنيّة المنتظمة
فواصل الحركات، مثل: تأدية حركات الحيوانات كالمشي، أو لعب Simon Says- وهي لعبة يقوم فيها المعلم أو المدرب بإعطاء بعض الأوامر الحركية كلمسِ شيء ما أو الإشارة إلى أعضاء الجسد مثلا سريعًا، بشرط أن تبدأ اللعبة بلفظ Simon Says، فإذا خلت الأوامر من هذه العبارة فعلى المتسابق ألا يفعل شيئا فإن تحرك فإنه يخرج من اللعبة-. إن تأدية مثل هذه الألعاب قد تزوّد الأطفال بملاحظات حسية، وتوفر لهم فرصة “إعادة التعيين”. “إذا لم تنجح فواصل الحركة السريعة، فقم بإبطائها عن طريق تمارين الضغط على الحائط أو الكرسي، أو الضغط على اليدين أو الكتفين أو الساقين. ابحث عن ما يناسب طفلك. سيساعد ذلك حقًا في التعلم والتركيز”. ليلي روزنبلات.

استغِلْ أيّ مساحة خارجية للتعلم
“هناك فوائد كثيرة للتعلم في الهواء الطلق: فالأطفال يُنمّون مداركهم عن عالمهم المحيط، ويعزّزون مهاراتهم في حل المشكلات، ويزيدون مهاراتهم الحسية، مثل: النظر والسمع واللمس والشم والتذوق. ولا تنسى أيضا فوائدها على الصحة البدنية والعقلية. ربما يمكنك تعرّف جميع النباتات والأشجار بالقرب من منزلك، أو إنشاء دورة رياضية خاصة بك، والقيام بتمرين يومي معًا. إن القيام بشيء مادي سيحافظ على صحة عقلنا أيضًا “. جوانا كونواي.
امتدِح جهودَ أطفالك وسلوكهم وليس إنجازاتهم
“إن الثناء الإيجابي البنّاء، الذي يستهدف الجهد والسلوك والجوانب المحددة لصنيع الطفل، لهو أقوى بكثير من مجرّد قول:” أحسنت لإكمال مادة اللغة”. ليلي روزنبلات

تَعهّد طفلّك
“استمْتِعا معًا بوقت إضافي. ابتكِرا بعض الأعمال الفنية، أو ألعاب الألواح، أو أَعِدّا وجبة معًا، أو قم بعمل أحجية الصور المقطوعة لتركيبها كقطع البازل، أو اكتُبا قصيدة أو أنشودة، أو تقديم مسرحية أو ما شابهها، أو إنتاج مقطع فيديو. ربما يمكنك أيضا مشاركة الأقارب بإرسال العمل إليهم للتفاعل. وأوصي كذلك بمشاركة “سعادة العائلة وفرحها” كل يوم”. جوانا كونواي.

*المقال المترجم للكاتبة دونا فيرجسون، وهو منشور في صحيفة الجاردين البريطانية ( The Guardian) بعنوان:
‘Let your kids get bored’: emergency advice from teachers on schooling at home
“دع أطفالك يشعرون بالملل”: نصيحة المعلمين العاجلة حول الدراسة في المنزل.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock