أأعلنتَ عن جمع تبرعات! أنت مُعرّضٌ للمساءلة القانونية

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

في كل مجتمع تتوق نفوس الناس إلى العطاء والتبرّع، والإسهام في الخدمات الاجتماعية والإنسانية، خصوصًا في وقت المناسبات كشهر رمضان الذي نعيش نفحاته المباركة، والأزمات كجائحة كورونا التي لا تزال تلقي بظلالها على مختلف الجوانب.

وفي سبيل ذلك يهب البعض؛ بإنسانيتهم، وحبهم للخير إلى نشر إعلانات عن جمع الأموال من الناس بشكل شخصي، لكنهم لا يدرون بأن هذا السلوك مُجرّم إن لم يكن بشكل قانوني، حتى وإن كانت بواعثه إنسانية أو اجتماعية أو دينية.

وعبر “أثير” سنتحدث في زاويتنا القانونية عن أهداف تجريم جمع المال من الجمهور دون ترخيص، وعقوبة من يقوم بذلك، وعن الحلول المثلى للأهداف النبيلة من جمع المال.

في 13 فبراير لعام 2000م تم إصدار قانون الجمعيات الأهلية بالمرسوم السلطاني ذي الرقم (14 / 2000)، وجاء هذا القانون لينظم كيفية إنشاء الجمعيات الأهلية، وحدد أهم أعمالها والاشتراطات اللازمة لإشهارها، وقنن كذلك آلية العمل التطوعي والخيري وجمع الأموال بعد موافقة من وزير التنمية الاجتماعية.

وبالرغم من صدور قانون الجمعيات الأهلية منذ فترة طويلة، إلا أن البعض لا يزال يقوم بدعوة الناس لجمع الأموال عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء كان الهدف منه بناء مسجد أو مساعدة أسرة مُعسرة أو مساعدة مريض للعلاج في الخارج، ورغم أن كل ما ذُكر أعمال نبيلة وأهداف سامية إلا أنها لا تستقيم ولا تتوافق مع القانون الذي وضع شروطًا معينة لذلك، ومنها الحصول على ترخيص من وزارة التنمية الاجتماعية، أو وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إذا كان الجمع يتعلق ببناء المساجد، كما يُمكن اللجوء للجمعيات والفرق التطوعية المتخصصة والقانونية لتجنّب المساءلة القانونية.

ويهدف المشرّع من تجريم جمع المال من الجمهور إلى الحد من انتشار الظواهر السيئة، ولعدم تشجيع أصحاب النوايا السيئة على التستر بغطاء العمل الخيري والظروف الإنسانية وجمع الأموال من الناس لمآربهم الخاصة؛ وللحفاظ على الاستقرار المالي لدى الأفراد في المجتمع.

وقد يقوم شخصٌ ما بتوجيه دعوة لجمع المال من الناس بهدف إنساني، إلا أنه وبدون دراية يُعرّض نفسه للمساءلة وفق ما ورد في المادة (299) من قانون الجزاء العماني التي نصت : بـ” يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (3) ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي ريال عماني، ولا تزيد على (600) ستمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من وجه دعوة تبرع، أو جمع مالا من الجمهور بأي وسيلة دون ترخيص من الجهة المختصة، وللمحكمة مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة، وتشدد العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة على ألا تجاوز الضعف في حال تكرار الجريمة”.

وهناك مَن يقوم بجمع الأموال وإرسالها لخارج السلطنة، ووفق المادة (300) من ذات القانون فإنه :”يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني، ولا تزيد على (2000) ألفي ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من جمع مالا من الجمهور بأي وسيلة كانت وأرسله إلى خارج السلطنة دون ترخيص من الجهة المختصة، وللمحكمة مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة.
وتشدد العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة على ألا تجاوز الضعف في حال تكرار الجريمة.”

والخلاصة أن القانون عندما جرّم هذا السلوك لم يُلغِ البدائل التي تحقق الهدف النبيل المنشود من التبرّع، فقد قرن شرعية ذلك بوجود تصريح، فإلى جانب الحصول على تصريح من وزارة التنمية أو الأوقاف، يُمكن جمع التبرعات من خلال التنسيق مع الفرق الخيرية المرخّصة، أو لجان الزكاة في الولايات؛ وبذلك يتحقق الهدف منها بشكل قانوني ومُنظّم.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock