‏للمُتقاعدين: هل يحق للبنوك حجز مكافأة نهاية الخدمة؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

عندما يقرر الموظف الخروج في تقاعد، فإن كثيرًا من الآمال يبنيها على مكافأة نهاية الخدمة؛ لدفع دين، أو لتأسيس مشروع تجاري، أو علاج، أو غيرها من الأمور الحياتية، لكن هذه الآمال قد تصطدم بحجز المكافأة من قبل البنوك التجارية عندما يكون مدينًا لها بقرض شخصي أو سكني، ليثور هنا التساؤل: هل يحق للبنوك فعل ذلك؟

الإجابة سنوضّحها عبر “أثير” بهذه الزاوية القانونية التي سنسلّط فيها الضوء على الموضوع من وجهين؛ تعامل الجهة الإدارية للموظف مع مكافأة نهاية خدمته، وتعامل البنوك.

*أولًا: الجهة الإدارية*

نظّم قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٦/٢٦وتعديلاته مدى إمكانية التنازل عن أو حجز معاش التقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة للوفاء بدين على الموظف:
1- نصّت المادة (٦) منه على :” لا يجوز التنازل عن أو الحجز على معاش الموظف أو مكافأة نهاية الخدمة إلا بدين ثابت للحكومة أو لنفقة شرعية ويكون ذلك في حدود ربع المعاش أو المكافأة”.

2- نص المرسوم السلطاني رقم ٩٤/١١٥ وتعديلاته بشأن بتحديد حالات التنازل والحجز على استحقاقات الموظفين على (لا يجوز التنازل أو الحجز على رواتب وبدلات واستحقاقات موظفي الجهاز الإداري للدولة وغيرهم ممن تنظم شؤونهم الوظيفية قوانين أو مراسيم سلطانية أو قواعد خاصة، إلا للوفاء بنفقة شرعية، أو بدين ثابت للحكومة، وذلك في حدود ربع الراتب أو البدل أو الاستحقاق، وعند التزاحم تكون الأولية لدين النفقة).

ونستنتج هنا:
– التنازل عن أو الحجز على المعاش التقاعدي أو مكافأة نهاية الخدمة أو منحة نهاية الخدمة يكون لـ: النفقة الشرعية، أو الوفاء بدين ثابت للحكومة.
– يكون حدود التنازل أو الحجز الربع فقط؛ فلا يجوز للجهة الإدارية تجاوز هذا الحد.
– النفقة الشرعية مُقدّمة على الوفاء بدين للحكومة.

*ثانيًا: البنوك*

نرى بأن نصّ المادة والمرسوم السلطاني أعلاه لا ينطبقان على البنوك، وإنما الأمر عائد إلى عقد الإقراض الموقّع بين البنك والموظف؛ فغالبًا ما تُعطي البنوك حقًا خاصًا لها في عقد الإقراض يتمثل في تحصيل واستقطاع الدين من حساب المدين لديها بغض النظر عن مصدر المال في حسابه، وفي هذه الحالة يمكن للبنك الحجز على المعاش أو مكافأة نهاية الخدمة أو المنحة في حدود استقطاعه والقسط المتفق عليه، أما إن لم يكن هذا الحق موجودًا في عقد الإقراض بين الطرفين فلا يحق للبنك حينها الحجز على المكافأة.

وهنا نقترح على الموظف الذي سيخرج للتقاعد أن يعود إلى البنك ويخطره بقرب تقاعده، ويستفسر عن عقده الإقراضي؛ هل يتضمن حق الاستقطاع أو لا، ثم يخطط وفقًا للإجابة التي يحصل عليها؛ حتى لا تذهب كل آماله وأحلامه هباءً منثورًا.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock