بالصور: “مربّعة المرازيق” شاهدٌ أثريٌ رمّمه مواطنون

مسقط-أثير

إعداد:د. محمد بن حمد العريمي 

تزخر السلطنة بحكم إرثها التاريخي الكبير بالعديد من الشواهد المادّية المتنوعة كالحارات، والقلاع، والحصون، والأبراج، والبيوت، والسفن، والأدوات المتعددة غيرها الكثير من هذه الشواهد التي تدلّ على مدى الغنى الأثري الذي امتازت به السلطنة في مختلف مدنها وقراها.

وتعد ولاية صور من تلك المناطق التي أخذت نصيبها من ذلك الإرث الكبير، وتنوعت معالمها الأثرية بتنوّع بيئاتها وأنشطة سكّانها، فتراكمت بها الشواهد وتعدّدت، كاللقى والآثار التي تعود لفترة ما قبل الميلاد، وبقايا النشاط الملاحي العظيم من سفن وأدوات ملاحة مختلفة، إضافة إلى القلاع والحصون، والأبراج، والبيوت الكبيرة التي تتوزع في كافّة قراها الساحلية، والزراعية، والجبليّة، عدا تلك التي تتوزع قريبًا من مركز المدينة وما أكثرها!

وتعد “مربّعة المرازيق” من بين تلك الشواهد التي تحكي عراقة المدينة وغنى تاريخها، وقد تم بناؤها في فترةٍ زمنيّةٍ سابقة لأغراض دفاعية، وقام أبناء القبيلة مؤخرًا بإعادة ترميمها في خطوةٍ مهمة تدل على مدى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الشواهد الأثرية، وحفظًا لها من الضياع.

“أثير” زارت “مربّعة المرازيق” واقتربت من قصة ترميمها، كما تجولت في المنطقة المحيطة بها، واطّلعت على شواهد أثرية أخرى قريبة منها، تعرضها لكم في هذا التقرير.

مربّعة المرازيق

المربّعة بحسب الباحث وضّاح الهاشمي، هي “أحد أنواع الاستحكامات الحربية التي كانت تستخدم في السلطنة، وتشبه البرج لكنها أكبر منه نسبيًا، ويكون شكلها مربعًا، وتكون عادةً للدفاع والحراسة”، كما يشير الباحث محمد التاجر إلى أن المربعة عند أهل ظفار قديمًا هي ” تسمية تطلق على غرفة مستطيلة يجتمع فيها ساكنو البيت وزواره في الدور الأول عادةً، وهي تشبه الصالة في وقتنا الحالي”.

تقع المربّعة في جبل المرازيق المطل على حارة المصفيّة بولاية صور، ويبلغ طولها حوالي 12 مترًا، وعرضها حوالي 16 مترًا كونها مربّعة الشكل، ولا يوجد تاريخ دقيق مكتوب للفترة الزمنية التي تم بناؤها فيه، لكنها ظلت لسنواتٍ طويلة معلمًا تاريخيًا مهمًا للمنطقة، ولها استخدامات عديدة خاصةً في مجال الحراسة وحماية المنطقة المحيطة بها، كما كانت مكانًا للبرزة، والتجمع في بعض الأحداث والقضايا المهمة، ويبدو أن المكان الذي أقيمت به كان مهمًا بدليل اختياره لإقامة منشآت أخرى كبيوت الحجر الصحي، ومقبرة ضحايا الأمراض والأوبئة.

ترميم المربّعة

نتيجة تهالك المربّعة بسبب عوامل الزمن، ثم تأثير الأنواء المناخية التي مرت بها المنطقة وبالتحديد بعد إعصار جونو تهدم ما كان متبقيا من أثر المربّعة؛ ففكّر أبناء القبيلة بإعادة بناء المربعة مرةً أخرى، وتم مخاطبة الجهة المعنية بهذا الإرث وهي وزارة التراث والثقافة أولًا بإعادة بناء البرج على نفقة الوزارة، وكان الرد أنه لا توجد خطة وزارية حالية لهذا العمل، ثم طلب القائمون على الفكرة من الوزارة السماح بتكفل أفراد القبيلة ببناء البرج.

وافقت وزارة التراث والثقافة على تكفل أبناء القبيلة بترميم هذا المعلم التراثي وفق الاشتراطات التي وضعتها الوزارة، والتي تنظّم أعمال ترميم الشواهد الأثرية في السلطنة، ومن بينها أن تؤول ملكية المربّعة إلى وزارة التراث والثقافة، وأن يكون المقاول من المقاولين المعتمدين لديها، فتقدم للمشروع ثلاث شركات تم اختيار أحدها وفق الضوابط الموجودة، كما تم أخذ الموافقات الأخرى من قبل المؤسسات الحكومية وكان هناك معاناة في الحصول على بعض الموافقات لكن بفضل الإصرار والمثابرة، والإيمان بأهمية المشروع، تم تجاوز كل تلك الصعاب وبدأ العمل الفعلي في أعمال الترميم.

تم إنجاز أعمال الترميم في مدة ستة أشهر من تاريخ البدء، وتم استخدام العناصر المحلية المستخدمة قديمًا في البناء كالحجر، والجص، كما تم تسوير المكان بخشب (الكندل) الذي كان يستورد من شرق أفريقيا، ويتم استخدامه في أسقف البيوت القديمة.

تم افتتاح المعلم الأثري المهم بعد الترميم في العاشر من نوفمبر 2012، بحضور عدد من المسؤولين، وأبناء القبيلة والولاية، وكان يعد إنجازًا ثقافيًا مهما، وإشارة واضحة لمدى الوعي المجتمعي بأهمية الشراكة في الحفاظ على معالم البيئة التاريخية، وصيانتها، كي تكون شاهدًا على تاريخ عريق أسهم أبناء المنطقة في صنعه، وينبغي استمراريته والحفاظ عليه، كما يعد هذا المعلم إضافة سياحيّة مهمة يمكن أن يستقطب الزوّار الباحثين عن معرفة تاريخ المدينة، ويمكن استغلال الموقع القريب منه في إقامة أنشطة سياحية واقتصادية أسوةً بمعالم مشابهة في أماكن أخرى داخل السلطنة وخارجها، عدا عن الزيارات العلمية والمدرسية للتعرف على تاريخ المكان.

بيوت ميدّر

يقصد بها بلهجة أهل صور والمناطق القريبة منها البيوت التي أنشئت لإسكان المصابين بداء الجدري، وقد أشار الباحث الشيخ حمود بن حمد الغيلاني في كتابه ” ولاية صور” إلى تلك البيوت ومكانها القريب من “مربعة المرازيق”، ووثّق صوَر بقاياها قبل أن تندثر كليًا ويتم تحويلها إلى مخطط سكني!

وقد أشار الباحث الغيلاني إلى أنه كان قد انتشر مرض الجدري في مدينة صور في الخمسينات من القرن العشرين بسبب الحجاج القادمين إلى صور من بلاد الهند وما حولها للانتقال بواسطة السفن بعد ذلك إلى اليمن والذين كانوا يعرفون باسم ” الدراويش”.

وأنشئت هذه البيوت بمبادرة من الشيخ عبد الله بن علي بن ربيع المخيني فوق جبل المرازيق ، وخصص لها من يقوم بالإشراف عليها من حيث توفير التغذية والعناية بالمرضى، وساعد ذلك على الحدّ من انتشار المرض ومحاصرته في عدد قليل من السكّان.

مقبرة ميدّر

وهي مقبرة تقع في جبل المرازيق قريبًا من البيوت التي تم تخصيصها للعزل الصحي، حيث إن الموتى من جرّاء الأمراض الوبائية أنشئت لهم مقبرة خاصة قريبة من موقع حجرهم، وكان يقوم بغسلهم ودفنهم مجموعة خاصة من الرجال زودت بأساليب وقاية من الإصابة بالعدوى.

ولا تزال هذه المقبرة موجودة في مكانها غير بعيد عن “المربّعة”، وتضم عددًا من القبور، من بينها قبور لأمهات وأطفال رضّع، كما يتناثر عددٌ من الأدوات الفخارية التي كانت تستخدم في تقديم الطعام والشراب لهم في مشهدٍ مؤلم يحكي المعاناة الكبيرة التي كان المجتمع يواجهها في تلك الفترات من جرّاء سوء الأوضاع الصحيّة، وانتشار أمراض كانت تفتك بأعداد كبيرة من البشر، بعضها يكفي اليوم تناول بضع قطراتٍ من لقاحه لتجنّب الإصابة به.

المراجع

  • الغيلاني، حمود بن حمد. ولاية صور، 2009.
  • المرزوقي، عادل بن حميد. مكالمة هاتفية حول فكرة وخطوات ترميم المربعة، 4 يوليو 2020.
  • المعمري، مبارك. موضوع صحفي بعنوان ” مربعة المرازيق معلم من معالم صور”، جريدة الشبيبة.
  • التاجر، محمد.، الهاشمي، وضّاح. معلومات عن طريق الواتس آب حول مصطلح المربعة.

 

تعليق واحد

  1. د محمد العريمي
    راجع معلوماتك اعتقد ان هذي المربعه للمخانه ولعيال مبارك
    ارجوا ان تستقي المعلومات من مصادرها الحقيقيه واتمنى ان يتم حذف هذي المعلومات التاريخيه المغلوطة التي كتبتها بدون اي مرجع تاريخي تستند إليه

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: