بعد خبر الشرطة أمس: هل تتجه السلطنة إلى التشهير بالمُخالِفين لقرارات اللجنة العليا؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

ضبطت شرطة عُمان السلطانية أمس الجمعة مجموعة من الأشخاص تجمّعوا في إحدى المزارع بمحافظة الداخلية.

ونشرت الشرطة في خبر الضبطية صورة جماعية لهم، الأمر الذي يُعدّ سابقة؛ حيث لم نعتد من قبل على رؤية صور المخالِفين لقرارات اللجنة العليا المختصة ببحث تأثيرات كورونا.

وقبل أن نتحدث عن الرأي القانوني نشير إلى تصريح معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام في المؤتمر الصحفي أمس الأول الخميس حيث أكّد بأن فكرة التشهير بالمخالِفين ما تزال مطروحة أمام اللجنة العليا.

وعند الحديث من الناحية القانونية نجد أن نشر صور المتهمين قبل محاكمتهم ليس بالأمر الجديد؛ فقد تم ذلك من قبل في أكثر من قضية. ويتبادر هنا سؤالان: هل نشر صور المتهمين جائز قانونا؟ وإن كان كذلك؛ مَن يملك هذا الحق؟

والجواب هو أن الدعوى العمومية هي اختصاص أصيل للادعاء العام، وهو مَن يملك التقرير في النشر أو عدمه وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، وقد تستوجب بعض الحالات النشر والتشهير بصور المتهمين؛ لتحقيق استتباب النظام العام (الأمن العام) وإيجاد صورة رادعة في ذهن البعض الذين قد تسوّل لهم أنفسهم في الإجرام، لذا فإن الغالب في التشهير يكون للقضايا التي تمس وتزعزع الاستقرار في الدولة مثل قضايا القتل والجنايات الأخرى.

من ناحية أخرى فإن حق النشر والتشهير بالمتهمين تملكه المحكمة المختصة التي تنظر القضية وتفصل فيها؛ لذا لا يجوز لأي مؤسسة أو فرد نشر صور المتهمين دون الحصول على إذن كتابي من الادعاء العام أو من المحكمة المختصة التي تنظر القضية.

وعدم الحصول على إذن كتابي من الجهتين المشار إليهما يترتب عليه مخالفة نص المادة (٢٤٩) من قانون الجزاء العماني التي تنص على :- “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (٢) سنتين، وبغرامة لا تقل عن (١٠٠) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (١٠٠٠) ألف ريال عماني كل من نشر بإحدى طرق العلانية دون إذن من الادعاء العام أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال:
أ – أخبارا في شأن تحقيق قائم أو نشر وثيقة من وثائق هذا التحقيق.
ب – أخبارا في شأن الدعاوى التي نص القانون أو قررت المحكمة نظرها في جلسة سرية أو منعت نشرها.
ج – أسماء أو صور المتهمين أو المحكوم عليهم.
د – أسماء أو صور المجني عليهم في جرائم الاعتداء على العرض.
ويعاقب بذات العقوبة كل من قام بمد أي من وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية بشيء مما ذكر في البنود السابقة.

ومما سبق ذكره تتضح النية إلى نشر صور المخالِفين لقرارات اللجنة العليا، وهذا الأمر لم يأتِ إلا بعد تزايد أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا كوفيد 19 بسبب عدم التزام البعض بالتدابير الاحترازية لتجنب تفشي المرض، وما نراه من تجمّعات مستمرة، وحفلات للأعراس والأعياد في المزارع والاستراحات هو دليل على استهتار البعض بالقرارات التي تهدف إلى حماية المجتمع من هذا الوباء الذي لا تخفى أرقامه على أي أحد، ونحن نقترب من 1000 وفاة، و100 ألف إصابة؛ فهل من متعظ؟

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى