“الجانب الآخر من الحكاية” و “مسرح الطفل” إصداران جديدان من “لبان”

 

مسقط-أثير

انحازت الكاتبة فوزية الفهدية للمكان، وللحكايات القديمة، لتقدم لقارئها عملها الروائي الأول الذي حمل عنوان “الجانب الآخر من الحكاية”، لتجرّب الحكاية على مستوى الكبار بعد تجاربها في الكتابة للطفل.

يصفها الكاتب محمد بن سيف الرحبي، وكما ورد في الغلاف الأخير، بأنها “رواية الأسطورة، والبحث عن أسطورة الرواية. تتبعها بشغف فوزية الفهدية حيث تتوارى الحكاية خلف الحكاية، لكنها تصرّ أن ثمة جانبا آخر لها، وحين نرويها تتبادل الأدوار معنا لتعود من جديد فتروينا، حيث فعل الروي أو الإرواء متتابع، وخلف الوادي ما يوحي بولادة مختلفة لا تتلاقى مع المسرود، ولا ما يريده السارد وهو يلاحق شخصياته، يفصّلها حسب مقاسات الجبال والأودية، ووفق انثيالات الكلام على ألسن الرواة جيلا بعد آخر”، واصفا العمل الروائي الأول للفهدية بأنه “يأخذ قارئه بسلاسة اللغة وجمال الوصف إلى مساحات دافئة من القراءة”.

تقدم الفهدية الإهداء “إلى ضجيج العالم.. اسكن قليلا.. لتعرف الجانب الآخر من الحكاية”، مفتتحة دربها إلى هذا العالم عبر مقولة وضعتها كبداية، تقول فيها: “بتّ أعي بأن العقل هو منبع الحكايات الأول”، مع يقينها تاليا بأننا “نروي الحكايات فتعود الحكايات ذاتها لتروينا”، ثم تتداعى فصول هذا الجانب بدءا من الفصل الأول “لا شيء يندثر”، مع “الأسطورة الأم”، حيث المكان قرية آمنة، مطمئنة، بسكانها وأشجارها وحكاياتها.
تغوص المؤلفة في حكايات المكان، وتعيد تشكيلها بعناية، في تنوع سردي عفوي، بين الراوي والعم سعد، وبقية شخوص “الجانب الآخر من الحكاية، وفي كل فصل هناك عنوان رئيسي أشبه بمقولة، وأسفله عنوان فرعي دال على المضمون، ففي الفصل الأخير مثلا يأتي العنوان “الحكاية في عقلك فقط”، ومعه آخر: “فزّاعة الحقل”.

وفي مختتم الرواية ترى فوزية الفهدية أن “للحكاية أوجها عديدة أكثر غموضًا مما يبدو، وتمتد أسرار جذورها إلى جينات تجرّنا لها، عدت لمعرفتي الأولى، وقادتني ذاكرتي إلى ازدحام الكتاب وسط ثلة من أصدقاء الطفولة” مستعيدة النشيد الطفولي الذي نتشارك فيه حيث الألف ليس له نقطة، والباء تحتها نقطة، وهكذا، إذ توثق الذاكرة بالقول:
“فكما أننا لا يمكننا استخدام حروف دون الأخرى،
فلا يمكننا استثناء حكايات الحياة،
وقبول إحداها بدون وجهها الآخر.
يذكر أن الرواية صدرت عن مؤسسة “لبان” ضمن ثلاث روايات دشنت بها مشوارها، وهي “الصيرة” للدكتور سعيد السيابي، و”انفصام سياسي” لبدر الكيومي.
من جانب آخر صدر عن مؤسسة “لبان” كتاب “مسرح الطفل في عمان” للدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية التي تقدم دراسة معمقة تتناول مسيرة هذا الفن الإبداعي، وتحدياته، مع إشارات إلى جهود مشتتة غاب عنها التنظيم والاستمرارية الممنهجة.

تقدم الهنائية كتابها إلى والدها “الوليد بن زاهر الهنائي” معتبرة أن فقده الكبير حمّلها “أمانة مواصلة العطاء” ومستعيدة جملته “اللي يحبني يتعلم”، تقول: “جملتها هذه لا زال صداها يتردد في أذني، وتشجيعك الدائم لي ولإخوتي على طلب العلم، وما نقشته بحنانك وسمو فكرك، كان كفيلا بأن أطمح أن أكون بعضا منك، في حب عمان وأهلها”.

تقسم د. كاملة الهنائية كتابها إلى أربعة فصول تتوزع على مباحث فرعية، تبدأ من الفصل الأول “مسرح الطفل: المصطلح والمفهوم”، ثم “أهمية الفنون والمسرح في حياة الأطفال”، و”تاريخ مسرح الطفل في سلطنة عمان”، وتختتمها في الفصل الرابع بتقديم تجارب المشتغلين في مسرح الطفل بالسلطنة، في التمثيل، والإخراج، إضافة إلى تجارب المشتغلين في العناصر الفنية والجمالية في هذا المسرح.

ترى المؤلفة في مقدمة الكتاب أنه حينما نتحدث عن المسرح وارتباط الطفل به وبفنونه المختلفة التي يجمعها تحت مظلته “الفنون المسرحية”، نجد أن الأطفال ومنذ مراحلهم العمرية المبكرة يلعبون ألعابًا ذات طابع درامي ومسرحي، ألعابًا فيها محاكاة، وتقليد، وحوارات، وحركة، وأصوات وانفعالات، وقد تكون هذه الألعاب فردية يلعبها الطفل منفردًا، أو مشتركة، أو جماعية مع طفل آخر أو مجموعة أطفال، فمن خلال هذه الألعاب يعبر الطفل عن نفسه، ويكتشف العالم من حوله، ويطور علاقاته الاجتماعية.

وأشارت أنها في كتابها سعت للحصول على “إجابة على بعض من أسئلتي وأسئلة الباحثين والمهتمين بمسرح الطفل في العالم العربي بشكل عام، وفي سلطنة عمان بشكل خاص” مضيفة أنها لم تجد “صعوبة في الإجابة عن سؤال المسرح بقدر ما هي غياب المراجع التي يمكنها أن تقدم إجابات عن وجوده، ودوره، وفعالياته، في غياب أية مؤسسة، رسمية أو خاصة، تشرف عليه أو تتبنَّاه.. أو يتبعها على الأقل، ولو من باب “الدعاية الرسمية” في أنه أخذ حقه من الاهتمام والرعاية، حتى وإن لم يأخذ شيئًا منها”.

وفندت المؤلفة الصعوبات بأنها تكمن في “معلومات قليلة، ومصادر نادرة، وغير ذلك مما يؤكد بأننا لم نبدأ بعد بتأسيس مسرح للطفل، أو الأخذ بيده ليكون حاضنة ثقافية حقيقية، ونحن في عام 2020؛ حيث إن الحديث عن ذلك أصبح في عرف الحضارة الإنسانية غارقًا في القدم.. لكن هذا لا يعني أن المحاولة عليها أن تتوقف، بل أن نتحدى أكثر، فدور التأسيس واجب، ولعل هذا الكتاب يشكل جهدًا أوليًّا لما يأتي بعده من جهود للبناء عليه والمضي في أشواط أوسع، للتعريف بمسرح الطفل في السلطنة”.

ولخصت محور عملها في أنها سعت لتتبع تاريخ نشأة مسرح الطفل في عمان، والتحديات التي واجهت هذا المسرح خلال العقود الخمسة الماضية، مشددة على أن ذلك “يدفع للمراجعة أكثر، والتحرك نحو العناية به، ووضعه ضمن قاطرتنا الثقافية، ونحن نسير إلى رؤية عُمان المستقبلية 2040 بكل الطموحات والتطلعات التي نأملها لعُمان، بلدًا وشعبًا، في مسار نهضة متجددة”.

وفي مقدمة الكتاب أشارت د. كاملة إلى أن السلطنة قطعت شوطًا مهمًّا في مجال رعاية الطفل، مشيرة إلى “أن هناك اهتمامًا رسميًّا كبيرًا وواضحًا بالطفل العُماني، خصوصًا فيما يتعلق بالمجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية والقانونية” لكنها عبّرت عن أسفها في ضعف الاهتمام الرسمي بثقافة الطفل العُماني وتواضعه معتبرة أن الاهتمام بثقافة الطفل يأتي “في مرتبة ثانوية، في حين أن الأولوية للمجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية الخاصة بالطفل” مشيرة إلى أن ذلك يأتي “على الرغم من أن هناك مواد مهمة في قانون (الطفل العُماني) الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (22/2014م) متعلقة بحقوق الطفل الثقافية؛ إذ تُعد الثقافة –وفقًا للقانون- بمختلف مجالاتها، بما فيها المسرح، حقًّا من حقوق الأطفال الأساسية كما هو حقهم في الرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها. كما أكدت المادتان (12 و13) من قانون الطفل العُماني على حق الطفل في التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو الفعل أو الطباعة أو الفن أو بأي وسيلة أخرى يختارها، وكذلك حق الطفل في المعرفة واستخدام وسائل الابتكار والإبداع والمشاركة في البرامج الترفيهية والثقافية والفنية والعلمية. وفي الحقوق الثقافية (المواد 39-42) تكفل الدولة بكل السبل المتاحة إشباع حاجات الطفل الثقافية في شتى مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة وتراث إنساني وتقدم علمي حديث وربطها بقيم المجتمع، وفي سبيل ذلك تتولى إنشاء المكتبات والأندية الخاصة بالطفل”.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى