السجن والغرامة بانتظار المُتنمِّرين إلكترونيًا

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

مع الانتشار الواسع لوسائل تقنية المعلومات؛ أصبح العالم قرية صغيرة، وباستطاعة الجميع استقاء المعلومات بسرعة هائلة، فلم تعد هناك حواجز في الحصول على أخبار دقيقة على مدار الساعة.

لكن صاحب استخدام وسائل تقنية المعلومات عدة إشكالات، منها الإساءة في استعمالها بسبِّ الآخرين وقذفهم وإزعاجم، والبعض وجدها فرصة للابتزاز الإلكتروني، أما البعض الآخر فاستغل وسائل التواصل الاجتماعي في التنمّر، وهو محور حديثنا في زاويتنا القانونية لهذا الأسبوع عبر “أثير” .

ما المقصود بالتنمر الإلكتروني؟

يُعرف التنمر الإلكتروني بأنه استغلال البعض لوسائل تقنية المعلومات المختلفة لإيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وتمس الحياة الخاصة بهم؛ مما يسبب لهم الأذى النفسي والمعنوي، وعلى أهلهم وذويهم.

هل يوجد تنمر إلكتروني في مجتمعنا؟

في ظل ازدياد معدل قضايا تقنية المعلومات بأروقة المحاكم، ندرك جيدًا بأن إساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات منتشرة بكثرة؛ لاختلاف الأعمار وثقافة الفرد.

والتنمر الإلكتروني يأخذ شكلًا واحدًا وهو التنمر اللفظي (السخرية والاستفزاز والتعليقات غير اللائقة) في وسائل التواصل الإجتماعي. وهو ما نراه يطغى على السطح مؤخرًا؛ بتهافت بعض الحسابات على تصيّد زلات الآخرين، كأن تظهر شخصية عامة (مسؤول أو فرد) ويقع في خطأ لغوي أو يخونه لسانه أثناء حديثه لوسيلة إعلامية، فتجد المتنمّرين يستخدمون هذه الزلة كمادة سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي – ومن المؤسف حقًا قيام بعض المؤسسات التجارية بتقليد المتنمرين للترويج عن سلعها- أو أن يقوم بعض المتنمرين بوضع صورة شخصية عامة في ملصق للواتساب من باب السخرية.

ماذا يقول القانون العُماني في التنمر الإلكتروني؟؟

لم يرد لفظ التنمّر الإلكتروني في القانون العُماني صراحة، لكنّ المشرع العماني حمى الحياة الخاصة للأفراد والتي تُعرَف بـ :”هي حرية الإنسان في اختيار أسلوب حياته الشخصية بعيدا عن التدخل ودون أن يكون في استطاعة الآخرين الاطلاع على أسرارها أو نشر هذه الأسرار بغير رضاه، ونطاق ذلك يمتد إلى كل ما يتعلق بحياة الشخص العائلية والمهنية و الصحية والغرامية ودخله ومعتقداته الدينية و الفكرية و السياسية ومراسلاته ومحادثاته وجميع المظاهر غير العلنية في الحياة العملية للفرد، فالقانون أعطى للإنسان الحق في حماية حياته الخاصة من التدخل التعسفي فيها”.

وبإنزال تعريف الحياة الخاصة للفرد يكون التنمّر الإلكتروني مجرّما وفقا لنص المادة (16) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تنص على :(( يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة المزودة بآلة تصوير في الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة أو في التعدي على الغير بالسب أو القذف . ))

وقد اشترط المشرّع لتحقق الجريمة المؤثمة بنص المادة (16) من القانون سالف الذكر أن تكون الوسيلة المستخدمة هي الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهاتف النقال.

وختامًا ننصح الجميع بالبعد عن كل ما يؤدي إلى السخرية بالناس؛ فمجتمعنا تربّى أفرادُه على الأخلاق الحميدة، والعادات الأصيلة التي تحترم الفرد، وتوقّر شِيب المجتمع وشبابه وأشباله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى