متى يجوز نشر أسماء المحكوم عليهم؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة بن زاهر المقبالي

 

قام الادعاء العام خلال الفترة الماضية بنشر أسماء بعض المدانين في عدة قضايا، لمخالفتهم لقرارات اللجنة العليا المكلفة بالتصدي لجائحة كرونا كوفيد -19، وكذلك لمدانين في جرائم أخرى مختلفة، منها صدور الحكم على المتحرش بطفلة في الشرقية.

وعبر هذه الزاوية من منبر “أثير” نبيّن الجواب على التساؤل: متى يجوز نشر أسماء المحكوم عليهم؟

ونوضح في البداية بأن المشرّع وضع منعا عاما مفاده عدم جواز نشر أسماء المتهمين في الجرائم المختلفة، وذلك وفق نص المادة (249) من قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/2018)، والتي نصت على أن: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ألف ريال عماني كل من نشر بإحدى طرق العلانية دون إذن من الادعاء العام أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال:
1- أخبارا في شأن تحقيق قائم أو نشر وثيقة من وثائق التحقيق.
2- أخبارا في شأن الدعاوي التي نص القانون أو قررت المحكمة نظرها في جلسة سرية أو منعت نشرها.
3- أسماء أو صور المتهمين أو المحكوم عليهم.
4- أسماء أو صور المجني عليهم في جرائم الاعتداء على العرض.
ويعاقب بذات العقوبة كل من قام بمد أي من وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية بشيء مما ذكر في البنود السابقة”

وبتجريم هذا الفعل وفق هذا النص؛ فإن المشرع يكون قد سدّ الباب أمام كل ما من شأنه أن يسمح بنشر صور المتهمين لأو أسمائهم في أي قضية منظورة أمام القضاء، وكما تقدم فهذا المنع القانوني هو منع عام، له استثناء ورد في بداية المادة (249) ومفاد هذا الاستثناء “يجوز نشر كل ما تم تعديده في تلك المادة متى ما أذن الادعاء العام أو المحكمة المختصة بذلك بحسب وضع الجريمة”، ففي مرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق من قبل مأموري الضبط والادعاء العام فهنا يكون الإذن من قبل الادعاء العام، وبعد أن تحال القضية إلى المحكمة يكون الإذن من قبل المحكمة المختصة، وهذا الفهم منبعه الترتيب الذي أورده المشرع في المادة كونه قدّم الحصول على الإذن من الادعاء العام ثم المحكمة المختصة وهو تقديم وتأخير مقصود في ذاته يجرنا لهذا الفهم.

والتساؤل الذي يتبادر مباشرة في ذلك متى يجوز للادعاء العام أو المحكمة المختصة أن تأمر بالنشر؟ وجواب ذلك أن استقاء الأسباب التي تدعو إلى تجويز النشر لا يمكن أن تحصر في نص قانوني، فمن المعلوم أن القوانين دائمة والحوادث متغيرة، فالممارسة العملية تحتاج إلى استجابة سريعة لا يمكن للقوانين التي تمر بمراحل متعددة لإصدارها وتعديلها أن تتواكب مع التغير المستمر فيها، فلذلك ترك المشرع تقدير الحاجة إلى اللجوء للنشر يخضع لتقدير الادعاء العام أو المحكمة المختصة، وذلك وفق مقتضيات حفظ النظام العام، والمتمثلة في حماية الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، وأبرز الأمثلة على ذلك ما قررته اللجنة العليا للتصدي لجائحة فيروس كرونا كوفيد – 19 “وإن كانت أعمالها من أعمال السيادة” من أن يتم نشر أسماء وصور المدانين – أمام محاكم الجنح – وذلك لما يشكله هذا النشر من ردع عام يقوم على فكرة حماية الصحة العامة والتي هي أحد أهم أركان النظام العام.

وكذلك يجوز للمحكمة أن تقضي بالنشر كعقوبة تكميلية لجرم معين بحسب ما نصت عليه المادة (57) من قانون الجزاء: “العقوبات التبعية والتكميلية هي: أ- الحرمان من كل أو بعض الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة (58) من هذا القانون. ب- المصادرة. ج- منع الإقامة في مكان معين أو ارتياده. د- الحرمان من مزاولة المهنة. هـ إلغاء الترخيص. و- إبعاد الأجنبي. ز- إغلاق المكان أو المحل. ح- حل الشخص الاعتباري. ط- الوضع تحت مراقبة الشرطة. ي- نشر الحكم. ك- التكليف بأداء خدمة عامة.” فالبند (ي) جعل من نشر حكم الإدانة عقوبة تكميلية للعقوبة الأصلية، وذلك لما يسببه النشر من ردع عام وخاص، والحكم به يخضع لما تقدره المحكمة في ذلك أو متى ما نص القانون على نشر حكم الإدانة.
ونخلص إلى أن المشرع جعل مسألة نشر الأحكام وأسماء المدانين بها مرهونًا لسلطة الادعاء العام أو المحكمة المختصة تقدره وفق ما يقتضيه دورها في حماية النظام العام والنهوض بأعبائه.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى