ما تعريف الاستيقاف؟ و ما مدى مشروعيته؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

 

تضم القوانين مصطلحات قد تكون جديدة على البعض، وهو ما نحاول توضيحه وبيانه للقارئ الكريم عبر الزوايا القانونية في “أثير”.

وسنتحدث في زاويتنا لهذا الأسبوع عن “الاستيقاف” الذي من خلاله يُمكن لمأمور الضبط القضائي (رجل الشرطة مثلا) أن يستوقف شخصًا يشك في ارتكابه جرمًا. ويُعرَّف في الشرع بأنه: إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها.

لكن هذه الرخصة الممنوحة من الشرع ليست مطلقة وإنما محاطة بضمان كي لا تكون مبررًا للافتلات على حقوق المواطن أو الحد من حريته، والشرط الأساس والضمانة الجوهرية هي أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيارًا في وضع الشكوك والريبة، لذلك أوجب المشرِّع على مأمور الضبط القضائي حتمية أن يُبين الحالة التي كان المتهم عليها أثناء الاستيقاف.

وانتهى عدد من الأحكام القضائية إلى حالات لا يُعدّ فيها الاستيقاف مبررًا، مثل أن يقوم المتهم بالالتفات يمينًا ويسارًا أثناء سيره في الطريق، وهو أمر لا يتنافى مع طبائع الأمور، لكن يقوّي مع هذه الحالة الارتباك والقلق الذي يصيب المتهم عند مواجهته لمأمور الضبط القضائي فجأةً. وفي المقابل انتهى معظم الأحكام القضائية إلى اعتبار فرار المتهم عند رؤيته مأمور الضبط القضائي أو سيارة الشرطة مبررًا مشروعا للاستيقاف .

الجدير بالذكر أن القبض والتفتيش المترتب على الاستيقاف يختلف عن نظيره عند توفّر حالة من حالات التلبّس الواردة (على سبيل الحصر) بنص المادة 38 من قانون الإجراءات الجزائية التى تنص على أنه:
1- حال ارتكاب الجريمة.
2- عقب ارتكاب الجريمة ببرهة يسيرة.
3- إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تتبعه العامة مع الصياح إثر وقوعها.
4- إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أي شيء يستدل منه أنه الفاصل أو شريك في الجريمة أو إذا وجدت به في هذا الوقت علامات أو آثار تفيد ذلك.

فمتى ما توافرت إحدى حالات التلبّس بالجريمة الواردة بنص المادة أعلاه، سيتوافق ما يترتب عليها من قبض وتفتيش ضد المتهم مع صحيح القانون، ويكون تقدير الدليل المستمد منها خاضعًا لرقابة محكمة الموضوع وفق ظروف كل قضية وملابساتها.

ونذكر هنا نموذجين من نصوص بعض الأحكام في قضايا تخص هذا الموضوع:

الأول:
“توافر حالة التلبس من عدمه مرجعه محكمة الموضوع، إذ إن المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على ما تقدم ذكره يفيد حالة التلبس، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير مقبول (الطعن رقم 340/2008 جزائي عليا جلسة الثلاثاء 20/1/2009).

الثاني:

والمقرر أنه إذا وجدت مظاهر خارجية فيها بذاتها ما ينبئ بارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة فذلك يكفي لقيام حالة التلبس بالجريمة، وإنه من المقرر قانونا أن حالة التلبس بالجناية تخوّل رجال الضبطية القضائية حق القبض والتفتيش بالنسبة إلى من توجد إمارات ودلائل قوية على ارتكابهم لتلك الجناية كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك الشأن يكون غير قويم (الطعنان رقما 1,2 /2009 جزائي عليا جلسة الثلاثاء 24/2/2009).

تعليق واحد

  1. اعتقد أنه وجب التنويه بين القبض و الاستيقاف لأن حالات التلبس بالجريمة تبيح القبض و طالما يجوز القبض يجوز التفتيش و هنا أختلاف جوهرى بين القبض و الاستيقاف حيث أن الأخير لا يبيح التفتيش مثال أن تستوقف الشرطة مركبة و تسأل صاحبها عن الملكية و رخصة القيادة إلى هذا الحد يكون أستيقاف و لكن لو شاهد الشرطى جريمة داخل المركبة فأن يقوم بالقبض و هنا يجيز التفتيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى