عائشة المجعلية تكتب: 5 نقاط تؤكد أن طلابنا اليوم بين الوعي والشراكة والتمكين

عائشة عبدالله المجعلية- باحثة تربوية ومدربة

فصل دراسي على تجربة نظام التعليم عن بعد والتعليم المدمج في السلطنة، نستطيع أن نقيم مبدئيا بعض الجوانب التربوية والتعليمية المترتبة عليها ، هي تجربة جديدة ومن المبكر جدا أن نخوض في إيجابياتها وتحدياتها بطريقة مقننة ومقاسة، وبالطبع لن أتطرق إلى تأثيرها في  متغير التحصيل الدراسي ، فهذا التقييم سابق لأوانه، أسلط الضوء هنا على الجانب المتعلق بتأثيرها في شخصية الطالب التربوية والتعليمية، وتحديدا مدى إسهامها في تمكين الطالب لدوره التربوي التعليمي وسأسردها في فقرات منفصلة ، وهي في أصل المعنى والقيمة متناغمة ومتكاملة في بؤرة واحدة .

أولا: الطالب يتعلم بروح الفريق الواحد ( العمل الجماعي )

هذه التجربة التربوية التعليمية حققت رسالة تربوية  هادفة جدا ومنسجمة مع رسالة وزارة التربية والتعليم في السلطنة والتي تنص على “تفعيل أكبر دور للمجتمع المحلي في تعزيز الخدمة التعليمية “. إننا  نعمل بروح الفريق الواحد، الطالب والمعلم والإدارة المدرسية وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي بمختلف قطاعاته .. جميعنا عناصر في نظام واحد ، فالمعلم له دوره الذي ينتهي بعرض المحتوى التعليمي ، ليبدأ دور الطالب بإجراء العمليات التعليمية، ثم متابعة ولي الأمر لهذه العمليات ، مع الدور التكميلي للمؤسسات المجتمعية في توفير الموارد والأدوات، وهكذا حققنا الدائرة الكاملة للنظام التربوي التعليمي ، وهي دائرة حيوية لا منتهية، أصبح الطالب العنصر الأهم والأقوى فيها والمحرك الأساسي لجميع عملياتها.

ثانيا: الطالب محور للعملية التربوية التعليمية ( المسؤولية )
من أكبر إيجابيات هذا النظام الجديد ، إننا –وأخيرا – بعد جهد جهيد ، أطرنا دور المعلم الحقيقي والذي يشغل 10% من عملية التعليم والتعلم ، وتمكين الطالب من دوره الذي يشغل 90% من هذه العملية ، فالمعلم في التعليم عن بعد والتعليم المدمج بات مشرفا وموجها ومنظما ، تتمثل أدواره في عرض المحتوى التعليمي وضبط الإدارة الصفية ، أما معالجة المادة التعليمية فهي مسؤولية الطالب،
إن التعليم عن بعد حرر المعلم و ولي الأمر من المسؤولية الكاملة ، وتلقاها الطالب وتعامل معها بحذر في بداية الأمر ، لكنه مع الوقت أحدث تغيرا سريعا في التعامل مع المسؤولية التعليمية الفردية ،فالطالب الآن وهو في منزله بعيدا عن القيود والإجراءات والمراقبة المباشرة وجرس الحصة الدراسية التزم بوقت الحصة الدراسية وتابع التكاليف والمهام الدراسية عن بعد وأتمها بشكل غير مباشر وغير اعتيادي، كما استشعر قيمة الوقت والتقويم الذاتي وإدارة الساعات الدراسية.

ثالثا: التعليم نهج حياة مستمر في كل الظروف والطوارئ ( الوعي )

تعلم الطالب أن أي طارئ لا يوقف عملية التعليم والتعلم ، واكتسب من هذه التجربة حس الوعي والإدراك التام بأن للحياة متغيرات وعليه التكيف بذكاء، بل يسخر كل ما يستطيع لأجل التجاوب والتكيف معها، فهو الآن يتابع مستجدات الجائحة ويتابع آلية تعامل وزارة التربية والتعليم .وأدرك بأن لكل ظرف وطارئ طرائق عصرية  للتعامل معها، وبأن التكنلوجيا وتقنيات التعليم هي الأفضل والأنسب، فهي لم تعد اختيارا مطروحا بل ضرورة محتمة، ولم تعد سبيلا للترفيه والتسلية فقط بل وسيلة تربوية وتعليمية عصرية، يتطلب العمل بها جهدا مضاعفا لاكتساب معارفها ومهاراتها، فتحقق الوعي المجتمعي والإلكتروني في ظرف زمني قصير.

رابعًا: الطالب شريك أساسي في المجتمع ( الشراكة )

في ظل هذه التغيرات لم يعد الطالب عبئا على المجتمع ، بل شريكا إيجابيا، فقد لمسنا على أرض الواقع دوره الوقائي في أزمة جائحة كورنا ، بدءًا من اتخاذه الإجراءات الاحترازية اللازمة مثل الكمامة والتباعد عن الأقران إلى تركه لعاداته اليومية وسلوكياته العفوية وهو في المراحل الدراسية الأولى؛ لذا كان شريكا إيجابيا وفاعلا، وما يبرهن على ذلك، استمرارية التعليم المدمج في مدارسنا بنسبة عالية تخطت 95 % ، وانحفاض حالات الطوارئ إلى أدنى مستوياتها في المدارس..

خامسًا وأخيرًا: الطالب يكتسب قيما واتجاهات جديدة ( المرونة )
تكتسب القيم من مصادر عدة، لعل أهمها المؤسسات التعليمية، وهذا ما أحدثه نظام التعليم الجديد، حيث عزز منظومة القيم وأضاف لها جديدا؛ فبعد أن كان الطالب أسيرا لمقعده الدراسي ومستهلكا للمعرفة ، أصبح يتصف بالمرونة وقادرًا على التعامل مع القضايا الأصيلة والمعاصرة ، وتدريجيا سيكتسب مهارة التحليل والتفسير والربط بين الأحداث  والكثير من القيم مثل قيمة إدارة الوقت وإدارة الأزمات والتعلم الذاتي والتواصل الإلكتروني وحرية التعبير وإبداء الرأي و الاتجاهات المعاصرة في التعليم مثل التعلم الإلكتروني و العولمة وجغرافية الأمراض والقضايا السياسية والاقتصادية المعاصرة المتعلقة بها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى