وزير التراث والسياحة في حديث لـ “أثير”: هناك خطة تعافٍ كبيرة للقطاع السياحي

أثير – موسى الفرعي

ما إن تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف برامجها إلا وتجد “السياحة الداخلية” ضمن النقاشات المستمرة، التي يتجدد فيها الحديث مع أي صورة أو مقطع مرئي يُنشر عن ولاية ما، أو منطقة معينة؛ لتبدأ بعدها التساؤلات تُطرَح من جديد، أين هو الاستثمار لها، وما التحديات، وما الحلول..إلخ.

الصدفة قادتني إلى مناقشة هذه الأسئلة مع رأس هرم الوزارة المعنية، وهو معالي سالم المحروقي وزير التراث والسياحة الذي التقيته وأنا في زيارة عابرة للوزارة، لتدور بيننا “دردشة” عن هذا القطاع الذي أكّد معاليه في البداية بأن الوزارة جاهزة لتنفيذ خطة تعافٍ كبيرة له، تضم عدة محاور أساسية وبرامج ترويجية محلية إقليمية وعالمية، ومشاريع ضخمة للغاية مثل بناء خمس فنادق من فئة خمس نجوم في بعض المناطق المحددة وتوفير الخدمات السياحية الجديدة.

معاليه أوضح بأنهم الآن في مرحلة التقييم، ولديهم آليات التنسيق مع المحافظات بناءً على عملية إعادة الهيكلة التي تمت مؤخرًا، كما اجتمعوا مع جهاز الاستثمار العماني “شركة عمران”، مشيرًا إلى أن دور الوزارة هو دور تشريعي وهي الموجه والمنظم الذي يحدد الأولويات ويُمكّن كُل القطاعات من أجل تنفيذ خطة التعافي، بينما عمران هي عبارة عن ذراع حكومي لتنفيذ المشاريع بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار؛ لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا الجانب إلى جانب الشركاء في القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع.

معالي الوزير أشار إلى أن خطة التعافي تتكون من عدة محاور وبها ما يقارب الـ 150 مبادرة ومشروعًا تتعلق بقطاع السياحة، وتتمثل محاورها في سلامة القطاع السياحي، واستدامة رأس المال البشري للقطاع السياحي، ودعم المجمعات المحلية، وتطوير البرامج السياحية، والاتصال والتسويق السياح، و.دعم الاستثمار في القطاع السياحي. إلى جانب اشتمالها على البرامج الترويجية المحلية مثل الحملات الترويجية لتشجيع السياحة المحلية وتطوير ودعم الفعاليات السياحية، وبرامج إقليمية وعالمية أيضًا كتعيين شركة تواصل عالمية، وإقامة حملة ترويجية لاستقطاب الأسواق الإقليمية والدولية، وفتح مكاتب تمثيل سياحية في الأسواق المستهدفة، وحملات ترويجية مع شركات الطيران المحلية والعالمية.

حديثي مع معالي الوزير تطرق إلى الجهد المبذول داخليًا في ظل جائحة كورونا كوفيد19 والوضع المالي للاقتصاد الدولي؛ فأكد معاليه بأن هناك إقبالًا من قبل القطاع الخاص على المشاريع السياحية، لكنه أضاف: عندما نتكلم عن الوضع المالي، نعني على المستوى الداخلي والدولي، نعم هناك تردد وترقب متحفظ من قبل المستثمرين، لكن هناك أيضًا من يرغب في المغامرة، حيث يجدها مناسبة بأن يدخل في القطاع السياحي، وداخل الوزارة هناك قدرات جيدة خصوصًا في قطاع السياحة، وهذه خبرات متراكمة منذ سنوات وبالتالي جهد كبير يُبذل في هذا الاتجاه من أجل تحقيق الطموح المطلوب، والوزارة لا ينقصها العزم، وبها كفاءات كثيرة من الشباب والشابات ، لكن يجب أن تتوفر الإمكانات، نحن نفكر خارج الصندوق للترويج السياحي، فالمسؤولية ليست فقط مسؤولية الحكومة وإنما مسؤولية شركائنا في القطاع الخاص، لهذا السبب هناك منصات كثيرة واحدة منها الجمعية العمانية للسياحة، التي سيتم إشهارها قريبًا، وستكون هذه الجمعية منصة للالتقاء مع شركائنا، وتبادل الرأي معهم وتحديد كيفية التكامل مع بعضنا البعض لتمكين هذا القطاع.

النقاش ركّز أيضا على الموارد المالية، التي أوضح الوزير بأنه يمكن توفيرها من خلال أنماط ابتكارية تُسهم في إيجاد قاعدة أكبر لها، وبالتالي يتم توظيفها في عملية التأهيل والتدريب للقدرات وأيضًا لعملية التسويق، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 150 ألف عامل في قطاع السياحة، منهم 15 ألف عماني فقط، أي إن هناك سقفًا عاليًا لإمكانية التأهيل والتوظيفي، مضيفًا: لهذا يجب أن يدرك شركاؤنا في قطاع السياحة بأن هناك مسؤولية في تعزيز سوق العمل، لهذا وجب إعطاء الفرص للعمانيين في هذا الاتجاه، فالمرحلة تتطلب من الجميع، وتستلزم أن نفكر خارج الأنماط التقليدية وتبني أفضل الممارسات الدولية. ونحن لدينا إمكانية، وهناك خطط لبناء منتجعات سياحية مختلفة، فكما نعلم بأن كل بيئة في السلطنة تتميز بشيء معين، فعلى سبيل المثال محافظة مسندم يوجد بها السياحة البيئية وسياحة المغامرات، فالعمل بهذه المحافظة وإسناد الطريق بها، سيحدث فارقا كبيرًا وعاملًا يسمح بالتدفق البشري والترويج المناسب لقطاع السياحة والاستثمار بصورة عامة لأنه عندما يكون هناك تدفق بشري ستكون هناك قوة شرائية استهلاكية بشكل أكبر، وأيضا سهولة الوصول والتنقل الداخلي بين الولايات، كل هذه الأمور وأكثر تعد متطلبات ضرورية للقطاع والمستثمرين على مستوى الداخل والخارج.

مجموعة أعمال تعكف عليها الوزارة حاليًا وفق تأكيد معالي الوزير وهو يختم النقاش معي ومن ضمنها مراجعة نظام التخطيط والاستثمار ورفع الكفاءة من حيث السرعة لاتخاذ القرار و تحديد أولويات المشاريع الجاري بلورتها، والمراجعة الشاملة لخطط التنمية السياحية، وتطوير برنامج ونظام مراقبة الجودة والاستدامة والتنافسية المالية، وتطوير المنتج والتجارب السياحية المختلفة وفق المميزات النسبية لكل محافظة من المحافظات، ومراجعة للتشريعات المنظمة لقطاع السياحة، ومشروع قانون جديد للسياحة وحوكمة القطاع في هذا الجانب.

خرجت من الوزارة وأنا على يقين بأن اجتماع أفكار معالي الوزير، وخطط الوزارة، مع الخبرات التراكمية التي يملكها موظفوها سيحقق – بإذن الله- المأمول الذي ننتظره من هذا القطاع المهم، وسيرسم صورة مُغايرة تمامًا عن التي يقوم البعض بتشكيلها عن سياحتنا الداخلية مع كل نقاش عنها.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى