ما المعلومات التي يجب على المزوِّد إعلامها للمستهلك، وما عقوبة المُخالِفين؟

أثير-المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

أدى التطور الكبير في مجال الصناعة في عصرنا الحالي، إلى تزايد كبير في الإنتاج والاستهلاك؛ فكان من اللازم للمشرع أن يتدخل ليضع قواعد حمائية للمستهلك نظرًا لعدم كفاية القواعد العامة في نظرية العقد، فقد قام المشرع العماني بوضع قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 66/2014م. وفرض المشرع العديد من الالتزامات على عاتق المزود منها التزام المزود بالإعلام قبل التعاقد.

وفي هذه الزاوية القانونية عبر (أثير) سنتحدث عن هذا الالتزام وجزاء الإخلال به

في البداية فإن الالتزام بالإعلام هو الذي يفرضه القانون على المزود بموجبه يلتزم بإعلام المستهلك ما يجهله من بيانات جوهرية مرتبطة بالتعاقد، وذلك في أي مرحلة من مراحل التعاقد باستخدام الطرق والوسائل المناسبة.

ونصت المادة (19) على أنه “يلتزم كل من المزود والمعلن بإمداد المستهلك بمعلومات صحيحة عن السلعة أو الخدمة، وفـي جميع الأحوال يجب على المزود أن يبين باللغة العربية وبشكل ظاهر على السلعة المعلومات الخاصة بالسعر والوزن وتاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية واسم المادة ومكوناتها وبلد المنشأ ورقم المواصفة، وغيرها من البيانات التي تحددها اللائحة، ويجوز كتابة المعلومـــات المشار إليها بلغــة أخرى بالإضافة إلى اللغــة العربيـة، وتحدد اللائحــة السلـــع التي لا يمكن كتابة البيانات عليها.”
ويلاحظ من نص المادة السابقة أن المشرع يضع التزاما على عاتق المزود بضرورة إعلام المشتري قبل التعاقد بجميع المعلومات والبيانات المتعلقة بكيفية الاستعمال والانتفاع بالسلعة أو الخدمة محل التعاقد والتنبيه على الإجراءات الواجب اتخاذها عند استعمال الشيء المبيع.

إلى جانب المعرفة الحقيقية لثمنها ومميزاتها وطرق استعمالها والأخطار التي قد تنتج عن هذا الاستعمال، وأعطى القانون للمستهلك الحق في أن يتحصل على معلومات صحيحة وواضحة ووافية عن السلعة أو الخدمة محل التعاقد كما جاء في المادة (14/1).

كما جات اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك الصادرة بالقرار الوزاري رقم 77/2017 في المادتين رقم 23 و24 تأكيدًا على ما جاء في نص المادة 19 من القانون على تزويد المشتري بالمعلومات المطلوبة حول السلعة.

وتنص المادة (23) على أنه ” يجب على المزود أن يبين – وبشكل ظاهر على السلعة أو عبوتها – البيانات الآتية، بالإضافة إلى البيانات المنصوص عليها في المادة (19) من القانون:
١ – البيانات المتعلقة بمصدر السلعة، وطبيعتها، ونوعها، وصفاتها الجوهرية، وتركيبتها، وعناصرها.
٢- التعريف بطريقة الاستخدام، والاحتياطات الواجب اتخاذها عند الاستعمال.
٣- أن تكون البيانات مكتوبة بشكل واضح ومقروء، وبطريقة تتعذر إزالتها، وأن تكون اللغة العربية إحدى اللغات التي تكتب بها تلك البيانات.”

وتنص المادة (24) على أنه “يجب أن تكتب أسعار البيع على السلع ذاتها، أو غلافها، أو وعائها، وإبراز هذا السعر بشكل واضح، يسهل التعرف عليه. ويجب وضع قائمة بأسعار السلع والخدمات المعمول بها في مكان بارز في أماكن الإقامة والمطاعم والمقاهي والمحلات المماثلة، متضمنة مقدار الضريبة إن وجدت، على أن تكون اللغة العربية إحدى اللغات التي تكتب بها.”

ويمكن أن نستخلص من النصوص السابقة محتويات الإعلام وهي: طبيعة السلعة ونوعها وعناصرها مع تركيبتها و مكوناتها، وتحديد طبيعة السلعة يختلف من سلعة لأخرى وبحسب الغاية المعدة لها، كما يتوجب معرفة الاحتياطات الواجب اتخاذها عند استعمال السلعة أو الخدمة، وذكر بلد المنشأ مما يحول دون التلاعب بالمستهلك تجاه سلعة معينة يفضلها أن تكون من صناعة بلد معين معروف عنه بجودته في الإنتاج دون آخر، وكذلك معرفة صناعة صلاحية السلعة والمدة التي يستطيع خلالها المستهلك استعمالها بشكل يضمن له فعالية تلك السلعة وحسب طبيعتها.

أيضا إلى جانب تلك المعلومات يجب أن يحاط المستهلك بسعر السلعة ويجب التوضيح إذا كان السعر يشمل ضرائب أم لا، بحيث يعد السعر من العناصر الجوهرية للسلعة. بالإضافة إلى الوزن الصافي للسلعة وحجمها أو العدد الموجود منها حتى يكون المستهلك على بينة من أمره في حالة الإقدام على الشراء. وإضافة اسم المصنع أو المحترف وعنوانه بحيث يستطيع الرجوع إليه وإثبات مسؤوليته في حال الإضرار بمصلحة وحماية المستهلك، وما يضيف من فعالية حماية المستهلك أن تكون طريقة تعريف المنتج باللغة العربية بشكل أساسي ولكن هذا لا يعني بأن تكون اللغة الوحيدة لصياغة المعلومات الواجب وضعها على السلعة أو الخدمة، بل يجوز أن تكون بجانب اللغة العربية اللغات الأخرى نظرا لوجود الكثير من المستهلكين الأجانب في السلطنة، وتجب حمايتهم أيضا.

أما فيما يتعلق بجزاء الإخلال بهذا الالتزام فقد نصت المادة (39) من القانون على عقوبة السجن مدة لا تقل عن (10) عشرة أيام، ولا تزيد على (1) سنة، وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (2000) ألفي ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.” كما نصت المادة (49) من لائحة القانون على غرامة لا تقل عن (50) خمسين ريالا عمانيا، ولا تزيد على (500) مائتي ريال عماني ، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة . وفي حال استمرار المخالفة تفرض غرامة إدارية ، مقدارها (10) عشرة ريالات عمانية عن كل يوم تستمر فيه المخالفة على ألا يزيد مجموعها على (2000) ألفي ريال عماني .وأيضا المادة (50) من اللائحة فرضت عقوبة غرامة لا تقل عن (50) خمسين ريالا عمانيا، ولا تزيد على (200) مائتي ريال عماني ، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة . وفي حال استمرار المخالفة تفرض غرامة إدارية ، مقدارها (10) عشرة ريالات عمانية عن كل يوم تستمر فيه المخالفة على ألا يزيد مجموعها على (2000) ألفي ريال عماني .

ويتبين من نصوص قانون حماية المستهلك وفق نص المادة (39) منه ونص المادة (49) و(50) من لائحته التنفيذية، أن المشرع قد قرر جزاء إداريًا يوقع على المزود الذي يخل بتنفيذ التزامه بإعلام المستهلك أو يخالف الأحكام المنظمة له، ويتمثل هذا الجزاء في توقيع الغرامة ومضاعفتها في حالة تكرار المخالفة، كما أن هناك عقوبات وردت بهذا الشأن في قانون الجزاء العماني منها السجن والغرامة.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى