ماذا يقول القانون العماني في الجدف والتطاول على الدين؟

أثير-المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

تنص المادة (1) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021) على أن: “سلطنة عمان دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، عاصمتها مسقط”، ونصت المادة (2) منه على أن: “دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية هي أساس التشريع”، وغاية ذلك ولزامه يقتضي على كل فرد ممن يعيشون على أرض السلطنة أن يحترموا هذا الدين كونه من أهم ركائز الدولة، وعماد التشريع فيها، والاحترام المقصود في هذه الحالة كما الحال في نصوص النظام الأساسي للدولة أن يكون بصورة شمولية لكل ما يتعلق بالدين الإسلامي في السلطنة من قواعد وسنن ورموز الدين وغيرها، وأن يلتزم الكل سواء ممن يعتنقون الدين الإسلامي أم خلافه من الأديان السماوية أم يكونوا لا يعتقدون بشيء من ذلك، فيتوجب على الكل احترام دين الدولة بكل مشتملاته، إلا أن في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة التطاول على الذات الإلهية بالتعدي والسب والإساءة إليها وهذا الأمر يعد من أعظم الكبائر والمنكرات وهو أحد أسباب الردة عن الإسلام، قال الله سبحانه:  {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}  [التوبة:65-66].

وفي هذه الزاوية عبر “أثير” سنسلط الضوء على عقوبة من يتطاول على الذات الإلهية في القانون، حيث يُعدّ التطاول على الذات الإلهية والمقدسات الدينية من نواقض الإسلام التي تؤدي إلى الفتنة بين الناس وتقوض استقرار الأمن الاجتماعي في الدولة، بل إن التطاول على الذات الإلهية والجدف على الأديان يمس بصورة مباشرة قيمة وجدانية لكل فرد تؤدي إلى إثارة نعرات طائفية ودينية خطرة تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام في الدولة، كون المعتقد الديني لكل فرد في وجدانه يحتل قيمة كبيرة ويثير غيضًا ذا حراك خطير جدًا.

ومن هذا المنطلق غلظ القانون عقوبة من يتطاول على الذات الإلهية والمقدسات الإسلامية لخطورة هذا الفعل وما يؤدي إليه، إذ نص قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/2018) في الفصل الأول من الباب الثامن على عقوبات الجرائم التي تمس الدين، بحيث جاء في المادة (269) منه على عقوبة من يتطاول على الذات الإلهية والإساءة إليه، بالنص على أن:
“يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (٣) ثلاث سنوات، ولا تزيد على (١٠) عشر سنوات كل من ارتكب فعلا من الأفعال الآتية:
أ – التطاول على الذات الإلهية، أو الإساءة إليها، باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء، أو بأي وسيلة أخرى.
ب – الإساءة إلى القرآن الكريم أو تحريفه، أو تدنيسه.
ج – الإساءة إلى الدين الإسلامي أو إحدى شعائره، أو سب أحد الأديان السماوية.
د – التطاول على أحد الأنبياء أو الإساءة إليه باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء، أو بأي طريقة أخرى.
هـ – تخريب أو تدنيس مبان أو شيء من محتوياتها إذا كانت معدة لإقامة شعائر دينية للدين الإسلامي أو لأحد الأديان السماوية الأخرى.”

كما أن القانون نص على عقوبة كل من دعا أو شارك في الإعداد لعقد اجتماع بغرض مناهضة أو تجريح الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي، أو إلى الدعوة إلى غير هذا الدين بالسجن مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على (٣) ثلاث سنوات في نص المادة (271) من قانون الجزاء.

وغلظ أيضا عقوبة كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة، أو جمعية أو هيئة أو منظمة أو فرعا لإحداها تهدف إلى مناهضة أو تجريح الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي أو الترويج أو الدعوة إلى غيره بالسجن مدة لا تقل عن (٣) ثلاث سنوات، ولا تزيد على (٧) سبع سنوات. ولم تقتصر العقوبة فقط على من ينشأ ويؤسس هذه الجماعات بل أيضًا إلى كل من ينظم ويشارك فيها أو يعينها بأي طريقة مع علمه بالغرض المعدة من أجله، بالسجن مدة لا تقل عن (٦) ستة أشهر، ولا تزيد على (٣) ثلاث سنوات.

وقد يرغب البعض ممن ينكرون وجود الأديان السماوية في الخوض في غمار الجدف في الدين الإسلامي والتطاول على الذات الإلهية بحجة حرية الرأي والتعبير، وأنهم أحرار فيما يعبرون عنه من أفكارهم، فحقيق أن النظام الأساسي للدولة كفل حرية الرأي والتعبير بجميع الوسائل، لكن ذلك مرهون بأن يُمارَس هذا الحق في حدود ما رسمه القانون وألا تنال تلك الحرية مما من شأنه أن يزعزع الأمن والاستقرار في الدولة أو ينال من مقدساتها ومعتقداتها فحدود القانون تقف حائلًا دون حرية ذلك الفرد في التعبير وتطاوله على الذات الإلهية والجدف في الدين، فهذا أمر خصص القانون منعه وينبغي على من تسول له نفسه أن ينزوي عن إتيان هذا الفعل وأن يؤوب إلى رشده ويتق الله، أو أن يمارس معتقده الخاص مع نفسه دون أن يقوض على الغير متعقدات دينهم وعليه؛ فإن التطاول على الذات الإلهية والمقدسات الدينية هو من الأمور المجرمة قانونا وبالتالي لا يعد هذا التطاول من قبيل حرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون.

وخلاصة القول: دين الإسلام بني على توحيد الله عز وجل وتعظيمه، وبدون أدنى شك فإن التطاول على المولى جل في علاه، أو شريعته ينافي عقيدة التوحيد بل هو شرك وارتداد عن الإسلام، وهذا الأمر يقوض أركان المجتمع بل يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيه، ولذلك يتضح مما سبق أن القانون قد غلظ عقوبة من يتطاول ويتعدى على الذات الإلهية أو المقدسات الدينية أو كل ما من شأنه المساس بها بأي وسيلة كانت، لما يرتبه هذا الفعل من نتائج ضارة بالمجتمع لا تتماشى مع مبادئه وعقيدته.

تعليق واحد

  1. جزاكم الله خيرا هذا شرف وأجر للسلطان الذي لم يرض على المساس بالملك الحق واسأل الله ان يبارك في ملكه دام يفعل ما يرضيه سبحانه وتعالى فإرضاء الله تعالى غاية لاتترك .. واتمنى تقيمو حد الرده على من يتطاول على الله سبحانه وتعالى بعد استتابة وبذلك نكون طبقنا شرع الله تعالى ، كيف يكفر بالله وهو المنعم والمتفضل والخالق، ان الكفر به سبحانه وتعالى طامة كبرى انا لله وانا اليه راجعون.. وجزاكن الله خيرا

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: