لفّها الغموض وقيلت فيها أساطير: فريق عماني يستكشف “خسفيت فوجيت”

أثير – محمد العريمي

ارتبطت بالكثير من الأساطير التي انتشرت في وسائل الإعلام المختلفة، ونُسبَ لها قولٌ للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ هنا نتحدث عن “خسفيت فوجيت” الحفرة التي لفّها الغموض وضمت أسرارًا وقصصًا وأقوالا على مدى قرون، زارها فريق عُماني استكشافي كأول فريق ينزل للحفرة ويوثق ما تحتويه من صور ومشاهد كان متخيلة لدى الكثير إلى أن أصبحت واقعا بعد تمكن الفريق العماني من النزول إلى البئر وكشف أعماقه.

– ما صحة الحديث المنسوب للنبي محمد ﷺ حول “بئر برهوت” ؟
– ما الأساطير والقصص التي ارتبطت بحفرة “خسفيت فوجيت”؟
– بئر برهوت في المهرة أم حضرموت؟

للإجابة عن كل ذلك وأكثر، تواصلت “أثير” مع الجيولوجي الدكتور محمد بن هلال الكندي – رئيس مركز استشارات علوم الأرض والفريق العماني لاستكشاف الكهوف، للحديث حول زيارة الفريق لـ “خسفيت فوجيت” وما توصل له الفريق بالإضافة إلى ما تم جمعه من عينات.

خسفيت فوجيت

تقع حفرة “خسفيت فوجيت” أو كما يُعرف بـ “بئر برهوت” في محافظة المهرة بالجهة الشرقية من الجمهورية اليمنية، على بعد 33 كم تقريبًا من الحدود العمانية، وهي تنتمي لما يُعرف جيولوجيًا بحفر الإذابة التي عادة ما تتكون في الصخور الجيرية السميكة (ما يعرف بتكوين الحبشية الذي ترسب في عصر الإيوسين)، ويبلغ عمق خسفيت فوجيت 112م، أما عرضها فيبلغ عند السطح 30م، هذا العرض يتوسع في أسفل الحفرة ليبلغ 116 مترًا، وتحتوي الحفرة على مجموعة متنوعة من الترسبات الكهفية، ويصل طول بعض الصواعد والهوابط في الحفرة أكثر من 9 أمتار.

وأوضح الدكتور محمد بأنه يطلق على هذه الحفرة بالمهرية (خسفيت ذا فوجيت) وتعني المكان المقعر من سطح الأرض، وذا فوجيت تعني الحفرة الواقعة في “فوجيت” وفوجيت هي قرية في محافظة المهرة ولذلك أطلق عليها بالمهرية ( خسفيت ذا فوجيت ) وبالعربية ( خسفت فوجيت) أما (بئر برهوت ) فقد عُرف مؤخرًا، ومن يتحدث مع كبار السن في المنطقة يعرف بأنهم يطلقون عليها (خسفيت ذا فوجيت) بينما مسمى (بئر برهوت) جاء مؤخرًا، حتى اللوائح الإرشادية تشير إلى المنطقة بهذا المسمى، وتحتوي المنطقة المحيطة بالحفرة على مجموعة من الأدوات الحجرية التي تعود فيما يبدو إلى العصر الحجري الحديث، قبل ما يربو من 6 آلاف عام، ومثل هذه الأدوات تنتشر في كثير من المواقع على الحدود العمانية اليمنية.

أساطير وقصص

قال الدكتور: الكثير من الأساطير والقصص ارتبطت بهذا الموقع؛ ومن الجانب الروائي الذي نُسب للنبي محمد ﷺ “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال بها”، وفي رواية أخرى تقول بأنه مكان لتعذيب الكفار وروايات أخرى تقول بأن هذه الحفرة يعيش فيها الجن، وفيما يبدو أن هذه الروايات لا تصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبالنسبة للسكان المحليين لديهم أساطير أخرى، بعضها تقول بأن الحفرة تعيش فيها التماسيح وتبتلع أي شخص يقترب من الحفرة وكل من يدخلها يخرج بدون رأس أو يقطع جزءٌ من جسده.

أول فريق ينزل لحفرة “خسفيت فوجيت”

بحسب رواية السكان المحليين فإن الحفرة لم تستكشف أو توثق قبل زيارة الفريق العماني لاستكشاف الكهوف، ولم يستطع الفريق العثور على توثيق سابق للحفرة من قبل، وأوضح الدكتور: بدأت زيارة الموقع في تاريخ 14 سبتمبر 2021 وفي صباح اليوم التالي نزلنا إلى الحفرة وخرجنا منها ظهرًا، لم تكن هناك صعوبة في النزول والخروج منها رغم عمق الحفرة، مشيرًا: زرنا 3 كهوف أخرى منها كهف به عدة نقوش وكتابات قديمة فيما يبدو تعود إلى كتابة المسند الحميرية وكهف آخر في منطقة حوف قرب الحدود العمانية، ولم تكن هناك أي صعوبات، والجهات الرسمية في الجمهورية اليمنية الشقيقة تعاونوا معنا بشكل جيد جدًا، كما كان برفقتنا أثناء الزيارة عدد كبير جدًا من الأخوة اليمنيين وكانوا شغوفين برؤية الفريق أثناء نزوله إلى الحفرة كأول الأشخاص الذين ينزلون إليها.

على ماذا تحتوي الحفرة؟

بيّن الدكتور محمد بأن الحفرة تحتوي على ترسبات كهفية مختلفة من الصواعد والهوابط، وأجمل هذه الترسبات ما يعرف بلآلئ الكهوف، وهي ليست لآلئ وإنما ترسبات حلقية من كرونات الكالسيوم، تتكون عند مصاطب الشلالات والمياه، كما تحتوي على حيوانات مختلفة مثل الزواحف والأفاعي تحديدًا، مشيرًا: وجدنا عدة أفاعي لكنها غير سامة، كما وجدنا مجموعة مختلفة من الخنافس وأنواعا متنوعة من النمل والضفادع، وقد مسحنا الحفرة بعمل عدة مقاطع ورسمة لباطن الحفرة وتصور للطبقات الصخرية الموجودة، وجمعنا عينة من الحشرات التي تعيش داخل هذه الحفرة، وعينة من المياه وأرسلناها إلى جامعة السلطان قابوس، كما أرسلنا عينة إلى هيئة المساحة الجيولوجية بالثروة المعدنية في اليمن.

بئر برهوت في المهرة أم حضرموت؟

لوحظ في مواقع التواصل الاجتماعي ردود حول مسمى البئر برهوت أم لا وموقعه ( المهرة أم حضرموت)؟! ووجهنا سؤالًا للدكتور محمد لتبيان الحقيقة، حيث أوضح قائلًا: بئر برهوت هو اسم أسطوري، ذُكر في مجموعة من الروايات المنسوبة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، الكثير من الناس يقولون بأن هذه الروايات لا تصح نسبتها للنبي، وحقيقة الأمر أن من يتأمل في هذه الروايات يجد أنها لم تخرج من مشكاة النبوة – كما يقال- وبما أن هذه الأساطير دحضت بالنسبة لهذه الحفرة عمومًا، فالناس يقولون أنها ليست هذه بئر برهوت وبئر برهوت من المحتمل أن تكون في حضرموت،

أساطير وقصص غير حقيقية

أكد الدكتور محمد قائلًا: بغض النظر إن كانت بئر برهوت هي التي في حضرموت أم لا، نحن لم نرَ شيئا غير طبيعي موجودا في أي كهف، ولا نتوقع أن تكون هناك كهوف فيها ما يزعم من الأساطير، وهذه الحفرة كما ذكرنا عن الأساطير التي ارتبطت بهذه الحفرة؛ قيل عنها بأن بداخلها تماسيح ومن ينزل إليها يخرج بدون رأس وغيرها، وكل هذه الأشياء لم تكن صحيحة.

فريق عمان لاستكشاف الكهوف

وفي ختام حديثه أوضح الدكتور لـ “أثير” أوضح بأن فريق عمان لاستكشاف الكهوف تأسس في عام 2016 ويبلغ عدد الأعضاء فيه 15 شخصًا وزار الفريق مجموعة كبيرة جدًا من الكهوف في السلطنة وقام بتوثيقها، وهو فريق يتبع الجمعية الجيولوجية العمانية، ويعمل الفريق الآن على عدة كهوف أخرى في السلطنة وخارج السلطنة.

*مصدر الصور: فريق عمان لاستكشاف الكهوف

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى