بين إعلان “التجارة” وإنشاء شركة وطنية: هل سنستغني عن استخدام الأوراق النقدية قريبًا؟

أثير – محمد العريمي

كشف تقرير قطاعات التنويع الاقتصادي2020 الصادر عن وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان2040 عن جهود قامت بها السلطنة في تسريع عملية التحول إلى مجتمع لا يستخدم النقود الورقية، وإعلان صادر عن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في شهر يوليو من هذا العام بإلزام بعض الأنشطة بتوفير خدمة الدفع الإلكتروني للمستهلكين بدءًا من 2022/1/1م، فهل بات التحول إلى مجتمع لا يستخدم الأوراق النقدية قريبًا؟

– وما الجهود التي قامت بها السلطنة؟

– ماذا عن “الشركة الوطنية للمدفوعات”؛ متى أُنشئت ومملوكة لمن؟ وأين وصلت؟

– ما الدوافع من عدم استخدام الأوراق النقدية؟

– ما إيجابيات عدم استخدام الأوراق النقدية وما سلبياته؟

– هل بدائل الأوراق النقدية آمنة؟

جهود السلطنة للتحول إلى مجتمع لا يستخدم الأوراق النقدية

أوضح تقرير قطاعات التنويع الاقتصادي 2020 بأن البنك المركزي العماني يقوم بخصخصة الخدمات المتعلقة بأنظمة الدفع الوطنية من خلال إنشاء شركة خاصة للدفع تُسمى “الشركة الوطنية للمدفوعات”، وذلك تماشيًا مع التوجهات العالمية واستجابة لتوصية البنك الدولي بفصل المشغل عن أنظمة الدفع، وتُعد هذه خطوة مهمة كونها ستحد من التهرب الضريبي وتقلل المخاطر المرتبطة باستخدام الأوراق النقدية، كما أنها ستعزز من مستوى الشفافية وتُقلل من احتمالات الفساد.

ويسعى البنك المركزي العماني كذلك إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول أهمية استخدام أنظمة الدفع الإلكترونية بدلًا من الأوراق النقدية، وسيتم ذلك من خلال تنفيذ حملات توعوية وتسويقية وإجراء استطلاعات للرأي من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة مثل الإذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.

الشركة الوطنية للمدفوعات

ستشارك الشركة الوطنية للمدفوعات مستقبلًا في إدارة أنظمة الدفع، وستقدم أيضا خدمات عامة مثل طباعة دفتر الشيكات والبطاقات، وتوفير مركز اتصال للعملاء، وفي الوقت نفسه سيكون البنك المركزي مسؤولا عن إصدار التشريعات والإشراف على هذه الأنظمة ومراقبتها.

تم استكمال إجراءات إرساء العقد على الاستشاري وإكمال إستراتيجية عمل الشركة الجديدة؛ الشركة الوطنية للمدفوعات، واعتماد إستراتيجيتها من قِبل مجلس محافظي البنك المركزي العماني كما تم استكمال إجراءات التسجيل التجاري للشركة الوطنية للمدفوعات.

تم إيقاف المشروع مؤقتًا بسبب التكلفة الباهضة المعروضة من قِبل الشركة الاستشارية، وإعادة ترتيب أولويات البنك المركزي العماني في ضوء الأزمة الاقتصادية والموارد الحالية المتاحة للبنك، ومناقشة المشروع بشأن اعتماد نموذج آخر.

ما الدوافع من عدم استخدام الأوراق النقدية وما فوائدها؟

تواصلت “أثير” مع الدكتور محمد الوردي أكاديمي ومحلل اقتصادي، للتعرف على دوافع عدم استخدام الأوراق النقدية والتحول للتقنيات المالية، حيث أوضح: الدوافع من مجتمع لا يستخدم الأوراق النقدية؛ يكمن في اللحاق بالتقينات المالية ومواكبة العصر، حيث إن التقنيات المالية فرضت نفسها مؤخرًا على جميع دول العالم، بالإضافة إلى أن السلطنة تهدف عبر هذه الخطوة إلى تعزيز التحول الإلكتروني في السلطنة حسب ما تنشده رؤية عمان 2040 بالإضافة إلى الاستفادة من الإيجابيات الكثيرة والمكاسب التي تحققها التقنيات المالية، وبطبيعة الحال تشجع الجميع إلى استخدامها لما توفره من سهولة وراحة ويُسر لكافة الفئات المعنية من مؤسسات حكومية وشركات لقطاع الخاص والأفراد، وقد دأبت الكثير من دول العالم وبخاصة الدول المتقدمة في استخدام الدفع الإلكتروني لتقليل استخدام الأوراق النقدية حيث يشمل ذلك أغلب دول العالم خصوصًا الدول المتقدمة وبعض الدول الخليجية.

إيجابيات عدم استخدام الأوراق النقدية وسلبياته

حول إيجابيات التحول لمجتمع لا يستخدم الأوراق النقدية، وأبرز السلبيات، قال الدكتور: تتضمن تقنية الدفع الإلكتروني العديد من الإيجابيات والمكاسب سواء للجهات الحومية أو شركات القطاع الخاص أو الأفراد، من ضمن مميزاتها الفريدة؛ السهولة واليسر والسرعة، حيث يمكن القيام بهذه العمليات في أي مكان وزمان، كما ستعمل التقنيات المالية على تعزيز التجارة الإلكترونية والتي ازدهرت مؤخرًا خلال جائحة كورونا، ومن مميزات الدفع الإلكتروني بأنه لا يعرف القيود والحواجز الجغرافية ويقلل من المخاطر الأمنية عند حمل الأموال النقدية، وبطبيعة الحال سيؤدي ذلك إلى زيادة المبيعات سواء للأفراد أو الشركات وتخفيض تكلفة المعاملات، كما سيوفر ذلك سهولة تتبع عمليات الإنفاق والعمليات التجارية، نظرًا لتسجيل وتوثيق كل العمليات مما سيسهل للأفراد متابعة عمليات الإنفاق ويسهل للشركات متابعة العمليات التجارية التي تقوم بها، من جانب آخر فإن هذه الطريقة من الممكن أن تعزز وتعمل على مكافحة التجارة المستترة خصوصًا في الدول الخليجية ذات الاقتصاد الريعي.

أما فيما يتعلق بالسلبيات فقد أضاف الدكتور قائلًا: تتمثل السلبيات في الإسراف في الشراء، فالفرد يشعر بالدفع النقدي أكثر من شعوره بالدفع الإلكتروني مما يقوده إلى الشراء الجائر وزيادة المبيعات، ويمكن أن تتعرض وسائل الدفع الإلكتروني المتعددة سواء من خلال بطاقات الخصم المباشر والصرف والعملات الإلكترونية إلى القرصنة الإلكترونية أو سرقة البطاقة أو الأرقام السرية مما يؤدي إلى سوء استغلال البطاقة وسرقة محتوياتها خصوصًا وأن خدمات الدفع الإلكتروني لا تتضمن التحقق من الهوية على عكس الدفع النقدي مما يزيد عمليات الاحتيال رغم وجود الأرقام السرية والتواقيع الشخصية، كما أن طريقة الدفع الإلكتروني لكونها تعتمد على الإنترنت والأجهزة الإلكترونية فإنها ستكون أسيرة خدمة الإنترنت لذا عند حدوث أي تعطل لخدمة الإنترنت أو الأنظمة فإنه لا يمكن استخدامها على الإطلاق بعط الدفع النقدي، ويمكن القول بأن استخدام هذه الطريقة ستؤدي إلى زيادة تكاليف الأعمال قليلًا حيث تفرض رسوم بمقدار 1.5% على مجمل المبيعات نظير استخدام هذه الطريقة من قبل البنوك التجارية مما سيؤدي إلى رفع التكلفة ولكن هذه التكلفة في حد ذاتها ستنخفض أو ربما تعامل معها بسبب زيادة المبيعات وتخفيض تكلفة المبيعات وذلك من ضمن الإيجابيات التي تطرقنا إليها سابقًا.

ما بدائل الأوراق النقدية وهل هي آمنة؟

بيّن الدكتور محمد بأنه تتوفر حاليًا في السلطنة عدة بدائل للدفع الإلكتروني وأهمها الدفع عن طريق بطاقة الخصم المباشر، حيث تفرض السلطنة رسوما عليها بمعدل 1.5% كذلك البديل الآخر الدفع عن طريق الهاتف النقال وتفرض عليه رسوم بمعدل 0.75% ، موضحًا: كما أنه يوجد بديل آخر وبدأ بالانتشار سريعًا لكن لم يستخدم في السلطنة حاليًا وهي العملات الرقمية المشفرة مثل “البيتكوين” التي ذاع صيتها مؤخرًا والعملات المشفرة عبارة عن أيكودات أو خوارزميات مشفرة يتم استخدامها كعملات افتراضية رقمية وتناقلها بين الناس والأفراد حيث يتم توثيق سجلات ومعاملات هذه الخوارزميات المشفرة عن طريق ما يسمى بـ ” بلوك تشين” أو سلسلة الكتل، وتتمتع العملات الرقمية بالعديد من المزايا أهمها الخصوصية والسرعة التي تتمتع بها، حيث لا يمكن كشف صاحبها مما يسهل على أية جهة التعامل بها دون الخضوع لأي قيود أو اشتراطات أو حظر، مثل الحظر الذي تفرضه بعض الدول الكبرى على بعض الدول الأخرى، حيث يمكن التغلب على ذلك من خلال العملات المشفرة، كما أنها لا تتمتع بأي إشراف مركزي من قبل البنوك المركزية فهي -لا مركزية-، ولكنها كذلك لها العديد من السلبيات وأهمها بأنه ليس لها تغطية قانونية مثل العملات العادية والتي عادةً تغطى بالذهب والعملات الاحتياطية، حيث أن العملة الافتراضية لا تخضع لذلك على الإطلاق كما أن من سلبياتها بأنه يمكن استخدامها في تعاملات مشبوهة وغير قانونية للعصابات وتجار المخدارت وبعض الدول المارقة للنظام الدولي كما أنها في الوقت الحالي تخضع لمضاربات شرسة تؤدي إلى تذبذب حاد في قيمتها ومن الممكن أن تنخفض أو ترتفع إلى أكثر من 10 أو 20 بالمائة في يوم واحد مما يصعب من التعامل بها أو اعتبارها كخازن للثروة أو الاعتماد عليها في المعاملات النقدية الموثقة، كما أنه في بعض الأحيان قد تتعرض منصات تداول هذه العملات للسرقات أو التهكير مما يؤدي إلى ضياع العملات الرقمية، بالإضافة إلى صعوبة التعامل بها مقارنة بالتعامل النقدي، وأهمها عند فقدان أرقامها السرية يؤدي ذلك إلى فقدان العملات الافتراضية بالكامل.

مستقبل العملات المشفرة

وقال الدكتور محمد الوردي في ختام حديثه لـ “أثير”: توقعاتي بأن العملات المشفرة مستقبلها محفوف بالمخاطر والضبابية بسبب محاربة البنوك المركزية لها، حيث أن العملات الرقمية تُصعِّب من عمل البنوك المركزية للتحكم في السياسة النقدية من أجل ضبط الاقتصاد، لكن مستقبلها قد يشرق إذا قامت البنوك المركزية بتنظيمها وضبطها والإشراف عليها مثل ما تعمل بعض الدول ومثال على ذلك جمهورية الصين، حيث أصدرت الصين مؤخرًا عملة رقمية لعملتها الوطنية على سبيل التجرية وسُميت بـ “اليوان الرقمي” وهو في الوقت الحالي يخضع للتجربة في الصين للتعرف على إمكاناته وقيوده وميزاته وإيجابياته وسلبياته وكيفية تحسينها، وإلى ذلك الوقت تعمل البنوك المركزية على تطوير تقنياتها من أجل تسهيل عمليات الدفع الإلكترونية بكل مضمونية وموثوقية.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى