أثير – ريمـا الشـيخ
ليلة ظلماء، يزيدها المطر حلكةً، وكأنه مع الرياح اتفقوا ليثيروا الرعب في ظلام الليل. ورياح هوجاء اقتلعت الجدران قبل الأبواب، وسارت بالشجر، وحبات المطر تنسكب على الأرض وتزيد مياه البحر، وكأنها تتسابق مع الرياح. هكذا كان “شاهين” الذي تسبب بأضرار مادية في البنى الأساسية، وخسائر في الأرواح راح ضحيتها 11 شخصًا وفق بيانات رسمية.
“أثير” تواصلت مع بعض المتضررين؛ لنقل تجاربهم وشعورهم عن معايشتهم للحدث.
ليلة مرعبة
تقول هاجر بنت راشد آل عبدالسلام من ولاية السويق- منطقة الخبة- لـ”أثير”: كانت ليلة مرعبة جدًا لي ولعائلتي الصغيرة في المنزل (زوجي وابني)، فقد بدأت تأثيرات الإعصار قرابة الساعة السادسة مساء، وعلى الرغم من بُعد المسافة بيننا وبين البحر إلا أن الحالة ساءت شيئًا فشيئًا، شعرنا بالخوف حيث بدأ زجاج النوافذ يتكسر وانقطعت الكهرباء، ولا تحضرني الكلمات لوصف خوفي وقلقي في ذلك الوقت.

وأضافت : صعدنا إلى الطابق الثاني من المنزل، وما هي إلا دقائق وقد تحطمت جميع النوافذ المواجهة للبحر، وأصبح المنزل شبه مكشوف وأصوات الرياح قوية والمطر ينهمر علينا من كل اتجاهات، انتقلنا إلى غرفة شبه آمنة في المنزل، لكن دخلت مياه الوادي إلى الغرفة، فتواصلنا مع فريق الطوارئ، وكانت هناك صعوبة بالوصول لنا كوننا في مركز الإعصار في ذلك الوقت.

ساعة الانتظار
انتظرت العائلة الصغيرة وقتا طويلا ليهدأ الإعصار بعض الشيء؛ ويتمكنوا من الخروج بعدما فقدوا الاتصال بالشبكة، وما هي إلا دقائق حتى عادت الرياح القوية والمطر أشد قوة ليستمر الوضع حتى الساعة 3:30 صباحًا.

الرياح تتلاعب بالجدران
“أكاد لا أعرف المكان الذي كنت أحتمي فيه طوال سنين”، بهذه الكلمات بدأ المواطن أيمن بن علي المعمري ، من ولاية صحم -وادي بني عمر- حديثه عن اختفاء 4 غرف من منزله، موضحًا: في يوم الأحد وأثناء وصول عين الإعصار إلى اليابسة وبداية نزول الأمطار وهبوب الرياح بشكل مستمر، بدأ الأمر يسوء شيئًا فشيئًا، وحفاظًا على سلامتنا توجهت أنا ووالدتي إلى منزل أخي الذي يقع في منطقة مرتفعة من الوادي.

وأضاف: لم أكن أتوقع أن تصل الأضرار إلى هذا الحد، كوننا نسكن في هذا المكان من سنين عديدة، فبعد هطول الأمطار لعدة ساعات متواصلة وانقطاع الكهرباء والاتصالات وقوة الأمطار تزيد وسرعة الرياح تكاد أن تقتلع المنازل، بدأت الأودية بالنزول بغزارة في آخر الساعات من الليل، لكن بعد انتهاء هذا الوقت العصيب الذي مر علينا، عدنا إلى المنزل لأتفاجأ باختفاء 4 غرف من المنزل بعد أن دخل الوادي إلى المنزل واقتلع الأشجار وكسر سور المنزل.

وذكر المعمري: أكاد لا أتعرف على المكان الذي كنت أحتمي فيه طوال سنوات، لكن الضرر المادي أهون بكثير من فقدان أحد أفراد العائلة، وبدأت من اليوم بالتفكير لإعادة بناء بقايا المنزل وتصليح ما أمكن من الأضرار لأتمكن أنا ووالدتي من السكن فيه مجددًا.

اختفاء منزل
أما المواطن إبراهيم خميس محمد الحوسني، من ولاية الخابورة -قرية القصف- ففقد بيته بالكامل ولا أثر له، ويقول عن ذلك: أخلينا المنزل مع بدء تأثيرات الإعصار، ولم أعرف عنه شيئًا حتى انتهاء الحالة المدارية، وعند عودتي لتقفد البيت، لم أجد أي أثر له.

وأضاف: نحمد الله على كل شيء، نحن على يقين تام بأن الحكومة الرشيدة سوف تنظر إلى هذا الجانب، وكلنا نسعى إلى بناء الوطن بشكل أفضل مما كان عليه.

قد يأتي الضرر، لكنه حتمًا سيختفي، لتبدأ حياة جديدة، وهكذا هم أبناء عمان يُسارعون الآن إلى بدء هذه الحياة الجديدة لأولئك الذين أحسوا بأنهم غير قادرين على النهوض بعدما مروا على شيئ أقل ما يُقال عنه بأنه “كابوس”.









