الصراع العماني البرتغالي على ممباسا في أفريقيا (1698م – 1837م)

 

أثير – تاريخ عُمان

 

صراع عماني برتغالي على ممباسا في أفريقيا  

( 1698م- 1837م)

 

– وصول البرتغاليين إلى ممباسا:

في عام 1505م وصل البرتغالي ( فرانسيسكو دالميدا) إلى ممباسا في أفريقيا واستمر الوجود البرتغالي في ممباسا لفترة طويلة، وقبل  نهاية القرن السادس عشر خضعت البرتغال لحكم إسبانيا حتى عام 1640م إذ ضعفت قوة كل من البرتغال وإسبانيا، الأمر الذي شجع الشعوب الخاضعة لها على الأمل في التحرر. ففي عام 1585م نجحت ممباسا بمساعدة السلطان ( أمير علي بك) في طرد البرتغاليين ، غير إنهم عادوا مرة أخرى بمساعدة إحدى القبائل الوطنية المعروفة باسم ( بازبمبا) وهاجموا ممباسا، وهزموا علي بك،  ففكر البرتغاليون ،في ذلك الوقت، بضرورة تقوية وجودهم العسكري، وانشاء حامية عسكرية لهم في ذلك المكان، حيث أصبح عليهم مواجهة خطر السفن الانجليزية والهولندية إلى جانب مواجهة الاضطرابات في ممباسا نفسها، وقد كانت هذه السفن تقوم بزيارات متكررة لموانئ الساحل الشرقي لأفريقيا، فبدأ البرتغاليون في انشاء حصن لهم أسموه ( قلعة المسيح)  مستخدمين الأحجار الجاهزة من البرتغال، وقد تم بناء القلعة على صخور مرجانية طبيعية وتم حفر خندق مائي حولها وانتهى بناء قلعة ممباسا خلال عامين.

 

– استعانة سكان ممباسا بالإمام العُماني سلطان بن سيف اليعربي :

 حدثت عدة اضطرابات في ممباسا منها المواجهات بين حاكم ممباسا ( السلطان حسن ) وبين البرتغاليين ، إذ قام بذبح البرتغاليين المقيمين في القلعة فور توليه للحكم غير أن البرتغالي ( فرانسيسكو دامورا ) تغلب عليه، وتسجل النقوش على بوابة تلك القلعة الوحشية والقسوة اللتين مارسها البرتغاليون في ذلك الحين، وفي عام 1694م لم يعد السكان في ممباسا يطيقون تحمل الطغيان البرتغالي فطلبوا المساعدة من الامام سلطان بن سيف (إمام عٌمان).

 وبعد خمس سنوات من الحرب استولى الإمام سلطان بن سيف على القلعة وعين ( محمد بن مبارك ) حاكما على البلاد ، غير أن البرتغاليين تمكنوا من اخراج العرب العمانيين، واستمر الصراع حتى عام 1698م، عندما استعاد العمانيون الحصن، وبعد طرد البرتغاليين أصبحت المدينة تحت حكم عُمان تابعة لزنجبار، وفي عام 1711م قام الامام العٌماني ( سيف بن سلطان الأول) المعروف باسم “قيد الأرض” بتعيين ناصر بن عبدالله المزروعي حاكما لممباسا، غير أن جنود الوالي ناصر انقلبوا عليه، حيث ذكر القبطان اوين في رحلته المطبوعة بلندن نقلا عن مخطوطات عربية مكتوبة في عام 1239هـ إن طائفة من العساكر خرجوا عن الطاعة وقبضوا على الوالي ناصر بن عبدالله وحبسوه وولوا أميرا من أنفسهم اسمه (سيس رومبي ).

 

عودة البرتغاليين إلى ممباسا واستعانة سكان ممباسا بإمام عُمان مرة أخرى:

وتلت ذلك عدة اضطرابات وصراعات بين حكام ممباسا وامام عُمان مما مكَن البرتغاليون من استعادة ممباسا تحت سلطتهم ولكن أهل ممباسا استطاعوا التخلص من الوجود والطغيان البرتغالي مستغلين خروج البرتغاليين من القلعة في أحد أعياد النصارى، فهاجموهم، وأمعنوا فيهم القتل حتى اضطر البرتغاليون إلى طلب الأمان ثم خرجوا من البلاد، وسافر وفد من ممباسا إلى عُمان لعرض ما جرى من أمر ممباسا على الإمام سيف بن سلطان ورحب بهم الإمام ،واستقبلهم، وأرسل معهم محمد بن سعيد المعمري واليا على ممباسا، وبعد مدة وجيزة عاد محمد بن سعيد المعمري إلى عُمان وخلفه صالح بن محمد الحضرمي، ثم توالى عدد من العُمانيين في أمر ولاية ممباسا منهم:

–          محمد بن عثمان بن عبدالله المزروعي.

–          علي بن عثمان بن عبدالله المزروعي.

–          مسعود بن ناصر بن عبدالله المزروعي.

–          عبدالله بن محمد بن عثمان المزروعي.

–          أحمد بن محمد بن عثمان المزروعي.

–          عبدالله بن أحمد بن محمد المزروعي.

–          سليمان بن علي بن عثمان المزروعي.

–          سالم بن أحمد بن محمد المزروعي.

 

– انضمام ممباسا لحكم السيد سعيد بن سلطان :

في عام  1824م أصبحت ممباسا يمثلها الحكام العمانيون ولكن تحت الحماية البريطانية إلا أن الحكم العُماني لممباسا سرعان ما عاد مرة أخرى عام 1826م،  وفي عام 1837م أعلن السيد سعيد بن سلطان( سلطان مسقط وزنجبار) ضم ممباسا اسميا لحكمه حيث أعلن السيد سعيد نفسه حاكما على كل ساحل شرقي أفريقيا من رأس الغضروفي في الشمال  حتى  رأس دلجادو في الجنوب. 

المراجع :

1- المزروعي، الأمين بن علي، تاريخ ولاية المزارعة في أفريقية الشرقية، تحقيق/ الدكتور ابراهيم الصغيرون، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عٌمان، 1995م.

2- العُمانيون وقلعة مُمباسا ، العدد 9، ط2، ، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1985م.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock