اليهود الذين استوطنوا صحار ..

 

 

أثير – تاريخ عمان :

 

 

 

اليهود الذين استوطنوا صحار ..

 

تلك المقابر اليهودية التي تمّ العثور عليها في صحار ليست إلا دليلا على أن هناك هجرات لجماعات يهودية استوطنت المنطقة منذ عدة قرون لا سيّما تلك العائلات التي استقرت في المدينة خلال القرون الأولى من الهجرة .

 

 

ويذكر الرحالة الانجليزي (جيمس ولستد) عندما زار صحار في القرن التاسع عشر الميلادي بأنه التقى  عشرين عائلة يهودية كانت تقطن في البلدة ، ولها كنيس صغير، ويكسبون رزق عيشهم عن طريق إقراض المال.

 

وكانت هناك فكرة راسخة أن يهود صحار كانوا يصنعون أحجار الطابوق على النمط  نفسه الذي يصنعه يهود صنعاء ،وكانوا يستخدمون هذه الأحجار في مقابرهم التي احتوى بعضها كتابات عبرية، وقطعا أثرية تعود للقرن الثاني عشر ميلادي .

 

 

وتشير المصادر التاريخية أن بعض من الجماعات اليهودية الثرية التي استقرت في البحرين والذين كانوا يتاجرون في العبيد والفراء والسيوف التي يجلبونها من الغرب لشبه الجزيرة العربية والهند والصين في القرن التاسع ميلادي يعتبرون صحار وجهة رئيسية بتجارتهم عبر بغداد ومدنها .

 

 

وقد ذكر ( بوزورق) وهو قبطان سفينة فارسية في القرن العاشر ميلادي قصة رجل يهودي يسكن صحار ويدعى اسحاق كان تاجرا ثريّا للغاية ، ونتيجة خلافه مع أحد اليهود هاجر الى الهند ومعه 200 دينار، وبعد ثلاثين سنة ، عاد من الصين إلى عمان  بسفينته المحملة  بالمسك والحرير والبورسلين والكثير من التحف والمشغولات الصينية الرائعة، وقد توصل اليهودي اسحاق إلى تفاهم مع حاكم عمان آنذاك،  ويدعى أحمد بن هلال، تضمّن الإتفاق على دفعه مبلغا يزيد عن المليون درهم لعمان .

“لقد أثارت ثروة إسحاق العظيمة الغيرة حتى وصلت أخبارها إلى أبعد من بغداد، وبناء على أمر الخليفة العباسي المقتدر سارع أحد العبيد ويدعى ( بيبر)على رأس 30 رجلا الى اعتقال التاجر، وفور اكتشاف تلك المؤامرة أغلقت متاجر صحار أبوابها وبدأ التجار العمانيون واليهود والأجانب بتحميل البضائع في السفن وقاموا بإرسال عريضة إلى الخليفة يحذرونه من أنه في حال تم اعتقال إسحاق فإن سفن التجار لن ترسوا في صحار وسوف يتم تدمير المدينة على الفور، وما لبث الخليفة إلا أن أمر بإطلاق سراح إسحاق وأعيدت بضاعته إليه وتم تحميلها على متن أحدى السفن الجديدة وأبحر مجداا إلى الصين بعد أن دفع فدية لبيبر مقدارها 2000 دينار ، وعندما وصل هذا التاجر اليهودي إلى تشريفيجايا بالهند أغتيل على يد أحد أمرائها الطامع بثروته التي كانت تقدر بآلاف الدنانير”.

 

لم يعرف التجار اليهود في صحار النهاية المأساوية لإسحاق، وهم يرقدون بسلام في مقبرة المدينة التي ما زالت قبور عائلاتهم ظاهرة للعيان في مقبرة تبعد عن غرب صحار 2.5 كم،  ويعود تاريخها إلى حوالي القرن الـ12 ميلادي ونقشت بها أسماء كثيرة كتبت بالعبرية كموسى، ويوسف، ويعقوب ، مع العلم أن المقبرة تضم رفاة أكثر من 200 يهودي.

 

 

 

انحسار التواجد اليهودي في صحار :

 

كان الساحل الفارسي ( العربي ) مهداُ للمستوطنات اليهودية  كمستوطنة سيراف التي يقال بأن يهوديّا  يدعى ( روزبيح يومتوب ) قد حكمها بفترة من الفترات، وعندما تضاءلت أهمية سيراف في القرن الحادي عشر ميلادي وأصبحت قيس المركز التجاري المهم للهند ، هاجر إليها أكثر من 500  يهودي مثلما أرخ ذلك الرحالة اليهودي بنجامين من توديلا الاسبانية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر ميلادي.

 

 كما ذكر بنجامين بأن اليهود كانوا مسيطرين على تجارة اللؤلؤ في القطيف، ولم يذكر صحار في روايته ابداً ويعتبر ذلك مثار جدل ودليل يؤكد بأن صحار في تلك الفترة كانت تعاني من الركود والاضمحلال الذي أدّى إلى هجرة اليهود منها بحثا عن مركز تجاري آخر أكثر حيوية لينحسر بذلك الوجود اليهودي في صحار ولم يبقى منهم هناك سوى المقابر .

 

 

 

 

المرجع : مجلة الدراسات العمانية ، العدد 15 ، الترجمة العربية للعدد 13 ، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان ، 2008م .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. المقبرة في قلب صحار وليست تبعد عن صحار كيلوين ونصف وفعلا تضم تقريبا ٢٠٠ قبر على حسب الذاكرة وكانو في عمان حتى عهد السلطان تيمور اذا لم تخني الذاكرة ايضا ولاتزال مزرعتين يطلق عليهما اليهوديتين نسبةً لان الاشخاص قاموا بشراءهما من يهود

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: