أثـيـر – مـحـمـد الـعـريـمـي
محمد بن أحمد العامري، شاب عماني عاش طفولة مرحة ومليئة بالحيوية، حيث كانت علب “الميرندا” الزاهية إحدى الأشياء التي أحبها بشدة، مثل كثير من الأطفال. كانت عادة شراء “الميرندا” جزءًا من يومياته، لكنها أصبحت لاحقًا تحديًا جديدًا في مسيرته مع مرض السكري.
بدأت القصة في عام 2013 عندما انتقل محمد وعائلته إلى منزل جديد في منطقة “السيح الأحمر”. ومع تردده اليومي على البقالة المجاورة، كان يجمع مصروفه ليشتري “الميرندا” بانتظام، ليشكل بذلك عادة يومية غير مدركة لعواقبها. وفي عام 2017، بدأت علامات غير معتادة تظهر على محمد، حيث لاحظت عائلته كثرة تردده على دورة المياه، وفقدان وزنه، وشعوره الدائم بالخمول. جاءت الفحوصات لتكشف عن تشخيص غير متوقع: محمد مصاب بمرض السكري من النوع الأول.
السكري من النوع الأول: مرض مناعي ذاتي
السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي، يحدث عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين. هذا النوع من السكري لا يرتبط بأسلوب الحياة أو النظام الغذائي، وإنما غالبًا لأسباب مناعية ووراثية. يحتاج المصابون به إلى الأنسولين الخارجي، سواءً عبر الحقن اليومية أو مضخة الأنسولين، للحفاظ على مستوى السكر في الدم.
بداية التحديات مع “الميرندا” في حياة السكري
بعد تشخيصه، واجه محمد تحديًا كبيرًا في التكيف مع حياته الجديدة، حيث أصبح يعتمد على الأنسولين، ويحتاج إلى مراقبة مستويات السكر في دمه بانتظام. ورغم التزامه بعلاجه، واجه صعوبة في الاستغناء عن عادته القديمة مع “الميرندا”. كانت هذه العادة تحديًا إضافيًا في إدارة مرضه، إذ كان يؤدي الإفراط في تناول “الميرندا” والمشروبات السكرية إلى عدم انتظام مستوى السكر في دمه، ما زاد من صعوبة التعايش مع المرض.
ومع مرور الوقت، أدرك محمد ضرورة تقليل استهلاك السكريات، وبدأ رحلة جديدة للالتزام بنظام غذائي أكثر توازنًا، يحدّ من السكر للمحافظة على استقرار صحته.
التعايش والدروس المستفادة
رغم صعوبة التكيف في البداية، استطاع محمد التعايش مع مرضه، خاصة بعد اعتماده على مضخة الأنسولين، التي ساعدته على تنظيم مستوى السكر في الدم، كما استفاد من تقنية “السنسر” التي تسمح له بمراقبة السكر دون الحاجة إلى الوخز.

واليوم، وبعد ثماني سنوات من رحلته مع السكري، يدرك محمد قيمة الاعتدال في نمط الحياة، ويوجه رسالة للآباء والأطفال، قائلًا: “تعلّمت أن الاعتدال هو المفتاح؛ كانت عاداتي البسيطة مثل تناول الميرندا تؤثر على صحتي، وأوصي الجميع بالاهتمام بالتوازن.”
ختامًا؛ رحلة نحو وعي صحي أكبر
ختامًا؛ رحلة نحو وعي صحي أكبر
الحد من تناول السكر ليس مجرد خيار، بل هو أساس للحفاظ على الصحة. وبالوعي والاعتدال، يمكننا جميعًا التمتع بحياة صحية ومتوازنة، فالصحة نعمة كبيرة تستحق الحفاظ عليها.






