العمانية-أثير
أكّدت سعادةُ السّفيرة ستيلا كلوت سفيرة مملكة هولندا المعتمدة لدى سلطنة عُمان أن زيارة “دولةٍ” يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم حفظهُ اللهُ ورعاهُ إلى مملكة هولندا ذات مغزى خاص كونها تستند إلى تاريخ طويل من التعاون بين البلدين، فقد أرست زيارة الملكة السابقة بياتريكس إلى سلطنة عُمان عام ٢٠١٢، إلى جانب التبادلات الوزارية المتنوعة على مر السنين، أسسًا متينة للتعاون والتأكيد على عمق تلك العلاقة والأولويات المشتركة، سواء في التجارة أو الاستثمار أو التنمية المستدامة.
وأضافت سعادتُها أن سلطنة عُمان ومملكة هولندا تربطهما علاقاتٌ تاريخيّةٌ وطيدةٌ تعود إلى القرن السابع عشر أي قبل نحو 400 عام حيث أبحرت سفن شركة الهند الشرقية الهولندية لأول مرة عبر خليج عُمان، وتبعها التجار الهولنديون الذين وصلوا إلى ميناء مطرح عام 1624. وفي عام 1651، زارت السفينة الهولندية “كونكورديا” سلطنة عُمان، إيذانًا ببداية العلاقات التجارية الرسمية بين البلدين، وقد أرست هذه التبادلات المبكرة أسس شراكة طويلة الأمد مبنية على التجارة البحرية والتعاون الاقتصادي.
وقالت سعادتُها إن البلدين الصديقين ترتبطان اليوم بشراكة ديناميكية ومتطورة، متجذرة في تراث بحري مشترك، واعتماد متبادل على التجارة الدولية، والتزام مشترك بالحوار والسلام مشيرة إلى أن هذه العلاقة مستمرة في الازدهار، لا سيما في مجال الخدمات اللوجستية المستدامة، وإدارة المياه، والتحول في مجال الطاقة.
ووضّحت سعادتُها أن شركات هولندية مثل ميناء روتردام وشتاينويج احتفلت العام الماضي بالذكرى السنوية العشرين لتأسيسها، مما يُبرز الشراكة الهولندية العُمانية، مشيرة سعادتُها إلى أن دعم الجانب التجاري أمر بالغ الأهمية، فهو يُعزز التبادل الثقافي، ويُنشئ شراكات جديدة، ويرسّخ مكانة كلا البلدين على خريطة العلاقات الثنائية، وأن هذه الرؤية بالغة الأهمية، ليس فقط للدبلوماسية، بل أيضًا لتوسيع فرص الأعمال وتعميق التعاون في مختلف القطاعات.
وقالت سعادتُها إن سلطنة عُمان وهولندا ترتبطان بشراكة ديناميكية ومتعددة الأوجه تشمل عدة قطاعات رئيسة منها التحوّل في مجال الطاقة، وخاصةً الهيدروجين الأخضر والطاقة، ويمتد التعاون ليشمل إدارة المياه والخدمات اللوجستية المستدامة. وتُبرز الشراكة طويلة الأمد بين ميناء روتردام وميناء صحار والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى وجود شركة “ايه بي إم تيرمينالز” الهولندية في ميناء صلالة، ما يؤكّد على الالتزام المشترك بتعزيز شبكات التجارة العالمية ومرونة سلسلة التوريد.
وأضافت سعادتُها أن توسيع نطاق التجارة والاستثمار، يتطلب البناء على الأسس المتينة من خلال تشجيع الشراكات والبعثات التجارية والتعاون مع القطاع الخاص، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان وهولندا تتمتّعان بموقع استراتيجي، ومن الممكن الاستفادة منه في إيجاد فرص اقتصادية جديدة.
وبينت سعادتُها “أن التعاون يتجاوز الاقتصاد إلى مجال الحوكمة وتبادل المعرفة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للعلاقات بين البلدين، كما أن الشراكات بين معاهد المعرفة الهولندية والأكاديمية السُّلطانية للإدارة تُسهم في تعزيز الروابط المؤسسية وتبادل الخبرات، وهو أمر حيوي للتنمية طويلة الأمد”.
وأفادت سعادتُها بأن توسيع نطاق التبادل الثقافي والتعليمي يُعمّق الروابط بين الشعبين، ويضمن استمرار التعاون القوي في جميع المجالات من خلال مواصلة الاستثمار في هذه الشراكات، حيث يُمكن لسلطنة عُمان وهولندا دفع عجلة الابتكار، والإسهام في بناء عالم أكثر استدامةً وترابطًا.
ورأت سعادتُها “أن أهم جوانب الشراكة هو الإيمان المشترك بالتعاون متعدّد الأطراف، ويدرك كلا البلدين أن أكبر التحدّيات - سواءً أكانت جيوسياسية، أو تغيّرًا مناخيًّا، أو مرونة اقتصادية، أو تنمية مستدامة - لا يمكن مواجهتها بمفردنابل من خلال المشاركة الفعّالة في الأطر الدولية، والتأكيد على الالتزام بنظام عالمي قائم على القواعد، ومعزّز للاستقرار والتقدم”.
وذكرت سعادةُ السّفيرة ستيلا كلوت سفيرة مملكة هولندا المعتمدة لدى سلطنة عُمان أن من بين مجالات التعاون الناجحة، التحول في مجال الطاقة، والتوقيع على مذكرة تفاهم بشأن الهيدروجين الأخضر في مؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP27)، مشيرة إلى أنّ هذه الاتفاقية ليست رمزية فحسب، بل تُرسي الأساس لعمل حقيقي وملموس من خلال تطوير ممرات الهيدروجين الأخضر بين سلطنة عُمان وأوروبا، مما يعزز التجارة، لدفع عجلة الابتكار، وتقديم إسهامٌ قيّمٌ في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية.





