خاص – أثير
مشروع “إجادة” في سلطنة عُمان هو منظومة حكومية إلكترونية لقياس الأداء الوظيفي والإجادة المؤسسية في القطاع العام. أُعلن عن المنظومة لأول مرة في يونيو 2020، وجرى تطبيقها تجريبيًا خلال عام 2021 على نحو 175 ألف موظف في 57 جهة حكومية . بدأ التطبيق الفعلي على مستوى الحكومة مطلع عام 2022 تنفيذًا للتوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- لرفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة . وتعد “إجادة” أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 في محور الحوكمة والأداء المؤسسي . المشروع تشرف عليه وزارة العمل، التي شكّلت فريقًا مركزيًا لإدارة وتنفيذ المنظومة في مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة.
شهد مطلع عام 2023 توسعًا إضافيًا للمشروع بإطلاق منظومة “الإجادة المؤسسية”، المعنية بقياس أداء الوحدات الحكومية نفسها وتحقيق التميز المؤسسي السنوي . وقد رعى معالي وزير العمل حفل التدشين الرسمي للفريق المركزي للإجادة المؤسسية في يناير 2023، بهدف توفير أدوات مرجعية ومعايير موحّدة لقياس تقدم أداء الجهات الحكومية وتحفيزها على تطوير خدماتها . بذلك بات مشروع “إجادة” يتألف من شقين متكاملين: قياس أداء الموظف الفردي، وتقييم مستوى الإجادة على صعيد المؤسسة أو الوحدة الحكومية.
تسعى منظومة “إجادة” إلى إحداث نقلة نوعية في ثقافة العمل الحكومي، من خلال بناء ثقافة للإجادة في الأداء الوظيفي وترسيخ مبدأ الإنتاجية والجودة في القطاع العام . من الأهداف المعلنة للمشروع تحسين نظم تقييم أداء الموظفين بشكل أكثر موضوعية وعدالة، عبر ربط الترقيات والحوافز بمدى تحقيق الموظف لأهدافه ومساهمته في نتائج جهة عمله . لهذا الغرض، وضعت المنظومة أدوات ومعايير قياس واضحة لأداء الفرد والمؤسسة، مما يساعد في حوكمة عملية التقييم وضمان اتساقها عبر مختلف الجهات.
من الناحية العملية، يتطلب النظام من كل موظف تحديد أهداف وظيفية سنوية وفرعية بالتنسيق مع رئيسه المباشر، مستمدة من أهداف الخطة السنوية لوحدته والمؤشرات الرئيسية لأداء تلك الوحدة . يتم اعتماد الأهداف في بداية دورة التقييم، ثم يسعى الموظف لتحقيقها ضمن فترة زمنية محددة. يجري تقييم الأداء على فترتين تقييميتين خلال السنة (ربع سنوية أو نصف سنوية)، بدلًا من الاقتصار على تقييم سنوي وحيد كما في النظام السابق . هذا النهج يتيح مراجعة دورية للأداء ويمنح الموظفين فرصة لتحسين أدائهم في بقية العام بناءً على نتائج كل فترة .
تعتمد “إجادة” على عدد من منهجيات الإدارة الحديثة، منها مؤشرات قياس الأداء الرئيسية (KPIs) ومنهجية الأهداف والنتائج الرئيسية (OKR)، إلى جانب منحنى توزيع التقييم (Bell Curve) لضمان التمييز بين مستويات الأداء . وفق هذه الآليات، تتم مقارنة أداء الموظف الفعلي بالأهداف المتفق عليها ومؤشرات النجاح المحددة لكل هدف. تُصنَّف نتائج التقييم في مستويات تبدأ من الأداء الضعيف وصولًا إلى الأداء المتميّز “يفوق التوقعات”. وتوضح الأدبيات الرسمية للمشروع أن مشاركة الموظف في وضع أهدافه تسهم في رفع درجة التفاعل والالتزام، كما أن تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح بين الموظف ورئيسه المباشر والإدارة العليا يعد عنصرًا جوهريًا لنجاح المنظومة .
حرصت الحكومة على تسويق “إجادة” كخطوة استراتيجية نحو تحديث الإدارة الحكومية وتعزيز الإنتاجية. في الخطاب الرسمي، يجري التأكيد على أن المنظومة ستؤدي إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء، بما ينعكس إيجابًا على ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة . كما اعتُبرت “إجادة” جزءًا من برنامج التوازن المالي للدولة عبر ضبط الترقيات والمكافآت بحيث تُمنح لمن يستحقها وفق الأداء . ولتعزيز هذا التوجّه، نفّذت وزارة العمل حملة تدريب وتوعية واسعة النطاق شملت أكثر من 120 ألف موظف على كيفية إعداد خططهم الفردية وأهدافهم الوظيفية ضمن إطار المنظومة .
ركزت الرسائل الإعلامية على أن التقييم عبر “إجادة” سيكون أكثر عدالة وموضوعية مقارنة بالأنظمة السابقة. فالنظام الإلكتروني يقلل التدخل البشري في تقييم الموظفين ويضمن توثيق كل الخطوات، مما يسهم – بحسب التصريحات الرسمية – في توفير تقييم عادل لجميع الموظفين بمختلف مستوياتهم الوظيفية . كذلك يُبرز الخطاب الرسمي أن مشاركة الموظف في تحديد أهدافه ومتابعة إنجازها، ووجود تقييم دوري، سيساعدان على خلق منافسة إيجابية في بيئة العمل تدفع الجميع لتحسين أدائهم . وترى الوزارة أن الموظف الحكومي الكفؤ والمنتج سيكون الثمرة النهائية لتطبيق هذه المنظومة، الأمر الذي يرفع مستوى أداء المؤسسات ويعزز ثقة المجتمع في الخدمات المقدمة .
ضمن نتائج التطبيق المبكرة التي جرى الاحتفاء بها رسميًا، أشارت إحصائيات عام 2024 إلى تأثيرات إيجابية ملموسة. فعلى سبيل المثال، أُعلن أن نسبة استقالات الموظفين انخفضت بحوالي 72% بعد تطبيق “إجادة”، كما ارتفع عدد اتفاقيات الشراكة والتعاون في القطاع الحكومي بنسبة 233% ليصل إلى 2,579 اتفاقية . ووفقًا للوزارة، استفاد 64% من الموظفين الحكوميين (أكثر من 111 ألف موظف) من فرص تطوير الكفاءات عبر المنظومة، وارتفعت نسبة جاهزية الصف الثاني من القيادات الإشرافية إلى 45% من مجموع الوظائف الإشرافية . وتذكر تقارير الأداء الحكومي أيضًا تحسّن مؤشرات جودة الخدمات المقدمة، مثل ارتفاع معدل معالجة الشكاوى ضمن الوقت المحدد إلى 94% وانخفاض الشكاوى ضد الجهات الحكومية بنحو 38% . كل هذه الأرقام ساقتھا الوزارة لتؤكد أن “إجادة” رفعت كفاءة الأداء الحكومي وعززت ثقافة التحسين المستمر في الوحدات الحكومية.
على الرغم من الأهداف النبيلة والنتائج المبشّرة التي تطرحها الجهات الرسمية، واجه مشروع “إجادة” منذ انطلاقه جملة من التحديات وأثار نقاشًا واسعًا في أوساط الموظفين الحكوميين والرأي العام. برزت تساؤلات حول عدالة التقييم ومصداقية آليات التنفيذ، كما ظهر شيء من السخط أو عدم الرضا لدى شريحة من الموظفين حيال النظام الجديد. ويمكن تلخيص أبرز التحديات والانتقادات فيما يلي:
1. مخاوف من المحاباة والتحيّز: رغم وعود الحد من التدخل البشري، يرى منتقدون أن تقييم الأداء ما زال في النهاية بيد الرئيس المباشر للموظف، مما يفتح مجالًا للمحاباة الشخصية. وقد عبّر أحد الكتاب في جريدة عُمان الرسمية عن هذا القلق صراحةً بقوله إن “إجادة” أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنها تعمل وفق محاباة ومحسوبية تتقاطع فيها مصالح بعض المسؤولين . وحذّر من أن العلاقة الخاصة بين بعض المديرين ومرؤوسيهم قد تؤثر على التقييم، مما يحرم موظفين مجتهدين حقهم في التقدير. مثل هذه المخاوف تعكس تجربة البعض بأن النظام الجديد لم ينجح تمامًا في القضاء على الاعتبارات الشخصية في الترقيات والتقييم، برغم تصميمه الإلكتروني.
2. نظام الحصص وتحديد نسبة الممتازين: إحدى أكثر النقاط إثارةً للجدل هي اعتماد منحنى التوزيع الإلزامي في تقييم الأداء. فبحسب آلية “إجادة”، تُمنح نسبة محدودة من الموظفين تقييم “ممتاز/يفوق التوقعات”، بينما يحصل الباقون على تقييمات أقل بغض النظر عن جودة أدائهم المطلقة. عمليًا، ذُكر أن المنظومة تسمح بحوالي 10% فقط من الموظفين في كل دائرة بالحصول على تقييم “متميّز” في الدورة الواحدة . هذا يعني أن الترقية أصبحت استثناءً بدل أن تكون القاعدة – وفق وصف بعض الموظفين – مما خلق شعورًا بأن النظام “يعاقب المجتهدين” عبر حصر الامتياز بعدد محدود . اشتكى موظفون من أنهم تفانوا في تحقيق أهدافهم وتوقعوا تقديرًا عالياً، لكن تفاجؤوا بتخفيض تقييمهم النهائي إلى جيد أو متوسط لأن الحصة المقررة للدرجات العليا قد امتلأت . مثل هذه التجارب أدت إلى تراجع الثقة في المنظومة لدى البعض، إذ شعروا بانفصال بين إنجازاتهم الفعلية والنتيجة النهائية للتقييم .
3. تأثيرات سلبية على معنويات بيئة العمل: ترتب على النقاط أعلاه أجواء من الإحباط والتوتر في بعض بيئات العمل الحكومية. فبحسب شهادات، أدى التنافس الحاد على نسبة ضئيلة من التقييمات الممتازة إلى حساسية في العلاقات المهنية؛ إذ قد يشعر موظف مظلومًا حين يرى زميله (الذي يرى أنه في نفس مستوى الأداء) يحصل على امتياز بينما هو يُصنَّف جيدًا جدًا . هذه الفجوة في التقدير أضعفت روح الفريق لدى البعض وأثارت مشاعر الإحباط أو حتى الحسد المهني، وهو ما حذّر منه مختصون باعتباره نتيجة غير مرغوبة قد تقوّض أهداف التحفيز المنشود . كما يرى تربويون أن تطبيق “إجادة” بصورته الموحدة لم يراعِ خصوصيات بعض القطاعات؛ فعلى سبيل المثال اشتكى معلمون من عدم ملاءمة جداول تقييم المنظومة للسنة الدراسية وظروف انتقالات المعلمين، مما وضعهم أمام تحديات إضافية وأحيانًا تقييم غير موضوعي بسبب تغيّر المسؤول المباشر خلال الدورة .
4. قصور في التواصل والتوعية المسبقة: أشار بعض المختصين في الموارد البشرية إلى أن جانب التسويق الداخلي والتمهيد للمنظومة كان يحتاج لعناية أكبر قبل فرضها. فظهور الامتعاض والخوف بين الموظفين أوضح أنه لم يتم تهيئة البيئة التنظيمية بشكل كافٍ لاستقبال فكرة “إجادة” . كثير من الموظفين لم يكونوا واثقين في البداية من كيفية عمل النظام ومعاييره، مما أثار ارتباكًا وشعورًا بعدم الأمان الوظيفي. ويرى مراقبون أنه لو جرى شرح مزايا المنظومة وآلياتها بشفافية أكبر وإشراك الموظفين في مناقشة تفاصيلها قبل التطبيق، لكان من الممكن تخفيف المقاومة والاعتراضات. ومع ذلك، يؤكد آخرون أن مثل هذه الانتقادات طبيعية لأي تجربة جديدة وأن المهم هو التعامل الإيجابي معها وتصحيح المسار تدريجيًا .
هذه التحديات أثارت نقاشًا عامًا، حيث عبّر العديد من الموظفين عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام المحلية عن آرائهم. وصل الأمر إلى حد مطالبة بعض الأصوات بإيقاف المنظومة أو إعادة النظر فيها جذريًا لضمان العدالة الوظيفية . بالمقابل دافع آخرون عن الفكرة باعتبار أن أي نظام جديد يحتاج لوقت كي تنضج آلياته وتتضح نتائجه، مطالبين بالاستمرار مع إجراء التحسينات اللازمة بدل إلغاء المشروع .
أوضح وزير العمل معالي الدكتور محاد باعوين في أكثر من مناسبة أن “إجادة” تمثل ثقافة جديدة في تقييم الأداء الحكومي، ومن الطبيعي أن تُقابل ببعض التحفظ في البداية . وشدد الوزير على أهمية التمييز بين الأداء العادي والمتميّز لتحقيق مبدأ المكافأة على الجهد الإضافي: فالموظف الذي يؤدي عمله المعتاد يحصل على راتبه مقابل ذلك، أما الموظف الذي يُقدم أداءً استثنائيًا فهو من يستحق حوافز وترقيات إضافية . وبررّت الوزارة منهج انتقاء الأفضل بأن موارد الترقيات والمكافآت المالية محدودة، ولا بد من توجيهها لتحفيز الكفاءات الأعلى أداءً لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين . وبذلك حاول الخطاب الرسمي تبيان فلسفة المنظومة بأنها ليست لعقاب أحد، بل لضمان عدم تساوي المجتهد وغيره في التقدير، مما يصب في مصلحة العمل العام ككل.
علاوة على ذلك، أكدت وزارة العمل استماعها لملاحظات الموظفين والجهات الرقابية والعمل على معالجتها. فقد كشف تقرير صادر عن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة (2021–2023) بعض التحديات التقنية والمؤسسية في تشغيل “إجادة”، أبرزها أن النظام كان يُدار فنيًا من قبل الشركة المطوّرة دون صلاحيات مباشرة للوزارة في الفترة الأولى من التطبيق . أثار ذلك التساؤلات حول أمن البيانات وفعالية الرقابة على المنظومة، ودفع بالوزارة إلى الإسراع في نقل إدارة النظام وبياناته بالكامل إلى عهدتها المباشرة ابتداءً من مارس 2025 . وقد صرّح مسؤولون بأنه تم بالفعل إخضاع عمليات إدارة “إجادة” لإشراف كوادر عمانية مؤهلة داخل الوزارة لضمان السيطرة الكاملة على النظام ، مع حفظ بيانات المنظومة في سحابة حكومية آمنة داخل السلطنة .
كما أعلنت الوزارة عن سلسلة تحديثات وتحسينات تشغيلية وفنية استجابةً لملاحظات المستخدمين. فمن المقرر تبسيط بعض الإجراءات في الدورة التقييمية المقبلة، وتوضيح مسارات الاعتراض والتظلّم بشكل أكبر، وتحسين واجهة الاستخدام الإلكتروني لسهولة التعامل . إضافة لذلك، يجري العمل على رفع كفاءة أدوات المتابعة والحوكمة في مختلف الجهات لضمان تطبيق أكثر شفافية وعدالة. وأشارت الوزارة إلى وجود لجان تظلم في كل جهة حكومية تنظر في اعتراضات الموظفين بعد كل دورة تقييم، وقد أنصفت بالفعل بعض الحالات عبر رفع تقييمهم بعد المراجعة . هذه الإجراءات تهدف إلى معالجة جوانب القصور وضمان تحسين تجربة “إجادة” لجميع الأطراف.
من اللافت أيضًا اعتراف مسؤولي وزارة العمل بأن مستوى رضا الموظفين عن المنظومة لا يزال متدنيًا نسبياً. فقد أوضح مدير عام التطوير وضمان الجودة بالوزارة في حديث مع إذاعة الوصال أن مؤشرات رضا المستفيدين عن “إجادة” تقدر بنحو 25% فقط حاليًا . ورغم تبريره أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة نظرًا لتباين نسب مشاركة الموظفين في الاستبيانات، إلا أنه أقرّ بأن النسبة تشير إلى حاجة المنظومة لمزيد من التطوير واستمرار التدريب والتوعية . وتُعتبر هذه الشفافية في طرح التحديات مؤشرًا على توجه رسمي لمعالجة المشكلات بجدية، بدل الاكتفاء بإبراز الإيجابيات.
يمثل مشروع “إجادة” جزءًا من الصورة الأكبر لجهود التحول الرقمي وتحديث الإدارة الحكومية في سلطنة عُمان. فمع تبنّي رؤية عُمان 2040 كخارطة طريق وطنية، برز محور الحوكمة والأداء المؤسسي كإحدى الأولويات الاستراتيجية لتعزيز كفاءة الجهاز الإداري ورفع جودة الخدمات العامة. وفي هذا الإطار، جاءت “إجادة” كأداة تنفيذية لتحقيق هذه الرؤية من خلال رقمنة عملية تقييم الأداء وجعلها أكثر ارتباطًا بالأهداف الاستراتيجية. المشروع يتكامل مع مبادرات الحكومة الإلكترونية الأخرى ، حيث تسعى الحكومة إلى توظيف التقنيات الحديثة لإدارة الموارد البشرية وتحليل الإنتاجية وصنع القرار بناءً على البيانات.
كما أن “إجادة” مرتبط بإصلاحات أوسع في منظومة الخدمة المدنية والهياكل الوظيفية. فمن خلاله تحاول الحكومة تحديث ثقافة العمل من نمط تقليدي قائم أحيانًا على الأقدمية إلى نمط حديث قائم على الأداء والإنجاز. وهذا التوجه ليس معزولًا؛ بل نلحظه إقليميًا ودوليًا حيث تتبنى الكثير من الحكومات نظم تقييم مماثلة لإدارة الأداء وتعزيز الإنتاجية. التحدي يكمن في تنفيذ هذه النظم بطريقة تراعي العدالة والتحفيز الإيجابي دون إحباط العاملين. ومن التجربة العمانية مع “إجادة”، يتضح أن النجاح يعتمد بقدر كبير على إشراك الموظفين وتفهم مخاوفهم أثناء تطبيق التقنيات الجديدة. فالتحول الرقمي في الإدارة لا يقتصر على توفير منصة إلكترونية، بل يتطلب أيضًا تحولًا ثقافيًا وإداريًا يواكب التكنولوجيا.
في المحصلة، أظهر مشروع “إجادة” مكاسب ملموسة في دفع الأداء الحكومي نحو ثقافة النتائج وتحسين بعض المؤشرات التشغيلية، لكنه واجه أيضًا تحديات واقعية في كسب ثقة جميع الموظفين وإقناعهم بعدالة وشفافية النظام. التجربة سلطت الضوء على أهمية الموازنة بين الطموح الإصلاحي والواقع التطبيقي: فإدارة التغيير تحتاج إلى تواصل فعّال وتدرّج ومدخلات تصحيحية مستمرة. ومع استمرار تطوير المنظومة وإدخال التحسينات الفنية والتنظيمية، يمكن لـ”إجادة” أن تتحول إلى ركيزة قوية لدعم التحول الرقمي وتحديث القطاع العام في سلطنة عُمان، خاصة إذا نجحت في تبديد مخاوف الموظفين وضمان بيئة عمل محفّزة وعادلة للجميع. فهدف الرؤية الأبعد هو جهاز حكومي عالي الكفاءة ومجتمع وظيفي منتج ومبتكر، وهذه الغاية تتطلب الصبر والحوار والتقييم المستمر أثناء رحلة التغيير .
المراجع:
- “عُمان” تكشف تفاصيل منظومة قياس الأداء الفردي والإجادة المؤسسية – جريدة عمان، 4 سبتمبر 2021.
- وزارة العمل تطلق رسميًا منظومة “الإجادة المؤسسية” – وكالة الأنباء العمانية، 1 يناير 2023.
- “إجادة”.. ما لها وما عليها – جريدة الرؤية العمانية، 8 يوليو 2023.
- مسؤول للشبيبة: دول مجاورة تواصلت معنا للاستفادة من تجربة “إجادة” (فيديو) – صحيفة الشبيبة، 17 يوليو 2023.
- وزارة العمل تناقش منظومة “إجادة” لقياس الأداء الفردي والإجادة المؤسسية – وكالة الأنباء العمانية، 9 ديسمبر 2024.
- اتفاقية لدراسة آليات تفعيل حوافز إضافية لموظفي منظومة “إجادة” – وكالة الأنباء العمانية، 11 سبتمبر 2025.
- قراءة في تقرير جهاز الرقابة المالية والإدارية – جريدة عمان، 29 أكتوبر 2025.
- سالم الجابري لـ“الوصال”: “95%” سلامة تطبيق “إجادة” مؤشر التزام مؤسسي لا مقياس رضا وظيفي – إذاعة الوصال، 23 يناير 2026.
- مدير عام التطوير وضمان الجودة بوزارة العمل: 25% فقط مستوى رضا الموظفين عن “إجادة” – إذاعة الوصال، 29 يناير 2026.





