القنصل الفخري لليونان في سلطنة عُمان: كيف أنقذت مسقط المحادثات الأمريكية – الإيرانية من الانهيار؟

القنصل الفخري لليونان في سلطنة عُمان: كيف أنقذت مسقط المحادثات الأمريكية – الإيرانية من الانهيار؟
سلطنة عمان
رصد - أثير
نشرت منصة Liberal.gr اليونانية مقالا للدكتور إلياس نيكولاكوبولوس، القنصل الفخري لليونان في سلطنة عمان، سلط فيه الضوء على الحضور الدبلوماسي البارز لسلطنة عمان في إدارة الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى الكيفية التي تحولت فيها عاصمتها إلى قناة اتصال حاسمة إذ أنقذت المحادثات الأمريكية – الإيرانية من التعثر المعروف.
كما أكد أن سياسة الحياد الضبابي الواضح للدولة الشرقية ونهج الوساطة الهادئة بشكل منطقي جعلا من سلطنة عمان طرفًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه من قبل ما وصفهم بـ “جميع الأعداء” وإعادة تشغيل الحوار في لحظة توتر حرجة.
وحسب ما رصدته “أثير” ، فقد ذكر القنصل أنه مع بزوغ فجر هذا اليوم الجمعة في خليج عُمان، حوّل العالم الدبلوماسي أنظاره فجأة من ضفاف البوسفور إلى الممرات الهادئة في مسقط. ففي تحول دراماتيكي في اللحظة الأخيرة، يبرز سيولة التوترات الجيوسياسية الراهنة، نُقلت المحادثات الحاسمة بين الولايات المتحدة وإيران من تركيا إلى عُمان. هذا التغيير المفاجئ في مكان انعقاد المحادثات ليس مجرد مسألة لوجستية، بل يشكل دليلًا على القدرة الدبلوماسية الفريدة والضرورية لسلطنة عُمان بصفتها وسيطًا.
كما أشار القنصل بأن المحادثات التي كان من المقرر عقدها في إسطنبول، بدت وكأنها تتأرجح على حافة الانهيار في وقت سابق من هذا الأسبوع، فقد هددت الخلافات حول جدول الأعمال – وتحديدًا رفض طهران مناقشة الصواريخ الباليستية ووكلائها الإقليميين بالتوازي مع الملف النووي – بإفشال الاجتماع قبل أن يبدأ، وفي ظل هذا الفراغ من الثقة، دخلت آلية الوساطة العُمانية حيّز التنفيذ الكامل.
عقيدة عُمان ، دبلوماسية هادئة في منطقة صاخبة (أصدقاء للجميع، أعداء لا أحد).
أوضح القنصل الفخري في مقاله، أن تصدر سلطنة عُمان مشهد الوساطة بوصفها “المنقذ” للقمة يعكس حصيلة عقود من الحياد المدروس والدبلوماسية الهادئة التي أرست ثقة الأطراف المتنازعة بدورها كوسيط موثوق وغالبًا ما توصف مسقط بأنها “سويسرا الشرق الأوسط” ، ولها تقليد طويل وتاريخي كقناة اتصال خلفية (backchannel) بين خصوم لا يستطيعون، أو لا يريدون، التحدث مباشرة مع بعضهم البعض. فمن تسهيل المحادثات السرية التي أدت إلى الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015، إلى الوساطة في عمليات تبادل السجناء، أثبتت عُمان أن أهم صادراتها ليست النفط، بل الاستقرار.
وعلى عكس لاعبين إقليميين آخرين يستخدمون الوساطة في كثير من الأحيان لتعزيز مكانتهم الخاصة، تتسم مقاربة عُمان بالسرية وبسياسة صارمة من عدم التدخل، هذا “النموذج العُماني” يسمح للأطراف المعنية بالابتعاد عن السجالات العلنية والانخراط في حوار محمي ومركّز، وهو أمر ضروري لخفض التصعيد. ومع نقل مكان الاجتماع إلى مسقط، يُقال إن جدول الأعمال قد جرى تبسيطه ليتركز على الملف النووي – وهو تنازل أنقذ المحادثات – ما أتاح لكل من واشنطن وطهران الابتعاد عن حافة المواجهة العسكرية.
الدبلوماسية المتحركة
وقال القنصل الفخري إن وزير خارجية عُمان، معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، قد لعب دورًا محوريًا في هذه العملية الدبلوماسية لإنقاذ المحادثات، ففي الأيام الأخيرة، انخرط وزير الخارجية في ماراثون دبلوماسي مكثف، جسر من خلاله فعليًا الفجوة المتسعة بين البلدين.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اتصالات السيد بدر الأخيرة – بما في ذلك زيارة حاسمة إلى طهران واتصالات خلف الكواليس مع مبعوثي واشنطن – كانت حاسمة في تهدئة مخاوف إيران بشأن الموقع التركي، الذي خشيت أن يشمل مراقبين إقليميين معادين. وقدرته على خلق “تآزر” بين المطالب المتضاربة للإدارة الأمريكية والقيادة الإيرانية لم تكن أقل من درس في الدبلوماسية رفيعة المستوى، ومن خلال ضمان بيئة خاضعة للرقابة تركز على الجوانب التقنية بدلًا من الخلافات السياسية، قدّم وزير الخارجية مخرجًا للطرفين لخفض حدة التوتر.
الأهمية الدولية: تحول بعيدًا عن التصعيد
قال القنصل الفخري بأن أهمية اجتماع هذه الجمعة في مسقط هائلة، فمع وصول التوترات في المنطقة إلى نقطة الغليان عقب الاضطرابات والتحركات العسكرية الأخيرة، كان فشل هذه المحادثات قد يشعل صراعًا ساخنًا، ونقل الاجتماع إلى عُمان يشير إلى التحول من دبلوماسية “الاستعراض” إلى إدارة الأزمات الحقيقية.
وسيجتمع الوسطاء الأمريكيون جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بحضور وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي، وكذلك سفيري البلدين في عُمان، آنا إسكروتزيما وموسى فرهنغ، في موقع غير معلن للجمهور، وسيحاولون إيجاد حلول مشتركة.
واختتم القنصل مقاله بنبرة متفائلة، معربًا عن ثقته في أن الدبلوماسية الهادئة التي تنتهجها عُمان قادرة على فتح نافذة حقيقية نحو التفاهم وخفض التوتر في المنطقة، حيث قال: رغم أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، فإن مجرد جلوس الوفود إلى طاولة المفاوضات في مسقط يُعد انتصارًا بحد ذاته، وهو بمثابة تذكير بأنه في عالم منقسم، لا تزال هناك حاجة ملحّة إلى وسيط محايد – وهو الدور الذي تواصل عُمان أداءه بمهارة لا مثيل لها.
ومع بدء المحادثات، يبقى الأمل أن تسهم الأجواء الهادئة للسلطنة في تسهيل التعاون اللازم للانتقال من التصعيد إلى الحوار الواقعي.

شارك هذا الخبر