مفيد خنسة - كاتب صحفي سوري
لعلّ الانتصارات التي تحققها الولايات المتحدة الأميركيّة وحليفتها إسرائيل في الشرق الأوسط، يقلل من أهميّة هذا السؤال، الى الدرجة التي يبدو فيها سائلُه بعيداً عن منطق الصراع الكبير في المنطقة والذي كان يرجح نشوب الحرب بين الولايات المتحدة الأميركيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، بعد أن كانت قد بدأت الحرب بالفعل بين إسرائيل وإيران، ولولا الضربات الموجعة التي وجهتها إيران إلى الكيان الإسرائيلي، بالإضافة إلى عدم استجابة ترامب بالمشاركة في الحرب إلى الدرجة التي كان يأمل بها نتنياهو، لولا ذلك لاستمر نتنياهو في حربه المجنونة على إيران، وما اضطر إلى إعادة حساباته، فإذا كان نتنياهو قد استطاع أن يهزم حزب الله الحليف الاستراتيجي لإيران في لبنان، وإذا كان استطاع أن يخرج إيران من سورية، فسيكون من الصعب جداً أن يحقق الانتصار على إيران وفي أرضها بتلك السهولة من دون أن يكون الثمن فوق ما يمكن أن تحتمله المنطقة والعالم بأسره.
منطقان يحكمان الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل: القوة وكسب المال، القوة لتحقيق أمن إسرائيل، والمال المستحق بموجب ذلك الأمن لترامب أميركا، والواضح أنه لا دور للدبلوماسيّة في هذا المضمار ما دامت طبول الحرب تقرع، لكن التطور المحوري الذي حصل قبل أيام وهو موافقة الولايات المتحدة الأميركية على طلب الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة الرسمي بأن تجري المفاوضات غير المباشرة بينهما في سلطنة عُمان!
عمُان والدور المحوري للدبلوماسيّة
إن التوافق بين الولايات المتحدة الأميركيّة وإيران على المفاوضات بوساطة عمانيّة له دلالات متعددة أهمها:
أولاً: الاعتراف الصريح لعُمان بالوساطة النزيهة، والحياديّة الإيجابيّة في علاقاتها الدوليّة.
ثانياً: الاعتراف الصريح من الطرفين المتفاوضين بالدور المحوري لعُمان في تسهيل المسار التفاوضي وحرصها على توفير مناخ لحوار بناء للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد
ثالثا: عُمان مركز ثقل حقيقي وفاعل في محيطها العربي والإقليمي والدولي، وتتجلى مكانتها الاستثنائيّة خلال الأحداث المفصليّة والتوترات الحادة في العلاقات بين البلدان في ذلك المحيط.
وفيما أرى فإن اختيار عُمان كوسيط في هذه المفاوضات سيبعث الأمل بانتصار الدبلوماسيّة بإيجاد الحلول السياسيّة عبر التفاوض، وإبعاد شبح الحرب.
الخطر يكمن في نتنياهو إسرائيل
وفي خضم هذا التطور الإيجابي لإعادة المفاوضات غير المباشرة بين أميركا وإيران حول الملف النووي، تبقى إسرائيل هي العقبة الكبرى، لأن نتنياهو لا يرضى بأقل من النصر الساحق على ايران، ولا يريد أقل من استسلام الخصم كلياً أو إبادته، كما فعل مع حماس في غزة، وحزب الله في الجنوب اللبناني، لأنه متأكد من أن أميركا لن تكون إلا مع إسرائيل، طوعاً أم كرهاً، وعلى الرغم من تحذير ترامب لنتنياهو بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد إيران من شأنه أن يؤثر سلباً على المفاوضات، وعلى الرغم من تشديده عليه بالتحذير من قيامه بأي عمل عسكري ضد إيران من دون أن يكون ترامب على علم مسبق به، فإننا نتوقع أن نتنياهو سيستغل الفرصة ويفعل كل ما من شأنه أن يفشل الحل الدبلوماسي، لأن أي اتفاق بين أميركا وإيران وعلى أيّ صيغة كانت سيعتبره نتنياهو يشكل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي، وإن لم يستطع إفشال المفاوضات فإنه لن يوفر جهدا في عرقلتها، وذلك بالعمل على رفع منسوب التوتر سواء باستهداف حلفاء إيران في المنطقة، أو عن طريق عمليات استخباراتية في الداخل الإيراني، لإضعاف المسار الدبلوماسي وإحراج واشنطن وإن لم تذهب إلى حرب شاملة.





