أثير- د. محمد بن حمد العريمي
موضوع الوثيقة: تربوي تعليمي
المرسِل: السلطان سعيد بن تيمور
المستقبِل: الأستاذ إبراهيم الحكيم
تاريخ الوثيقة: 10 رجب 1359هـ الموافق 14 أغسطس 1940م
نص الوثيقة:
“من سعيد بن تيمور إلى جناب المحب الفاضل الأستاذ إبراهيم الحكيم مدير المدرسة السعيدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد فقد تناولنا كتابيك المؤرخين في أول جمادى الأخرى 1359هـ، وفهمنا ما جاء فيهما، وإنه لمن دواعي سرور النفس، وانشراح الصدر، وازدهار الأمل المرجو أن نجد في كتابيك ذكر تقدم المدرسة واجتهاد التلاميذ، فلك منّا وافر الشكر على العناية والاجتهاد اللذين تبذلهما.
أما الأشياء التي طلبتها للمدرسة، فستصل إليك في موسم هذا العام إن شاء الله.
وسوف نؤكد على المحب الوالي بمساعدتك في حث التلاميذ المتغيبين على حضور المدرسة.
والسلام. تحريرًا في 10 رجب 1359هـ
محبك سعيد بن تيمور"

فحوى الوثيقة:
الوثيقة عبارة عن رسالة رسمية من السلطان سعيد بن تيمور بتاريخ 10 رجب 1359هـ الموافق 14 أغسطس 1940م موجهة إلى الأستاذ إبراهيم الحكيم، مدير المدرسة السعيدية بظفار وقتها.
جاءت الرسالة ردًا على كتابين سابقين بعث بهما المدير إلى السلطان سعيد، وقد تضمنت رسالة السلطان إشادة بتقدم المدرسة واجتهاد الطلاب، وشكر وتقدير لجهود المدير واهتمامه، مع وعد بتلبية احتياجات المدرسة التي طلبها مدير المدرسة السعيدية بظفار خلال ذلك العام، وتأكيد على دعم الوالي المحلي، وكان وقتها الشيخ حمود بن حمد الغافري، لمساعدة المدير في تشجيع الطلاب المتغيبين على العودة للمدرسة.
الأستاذ إبراهيم الحكيم:
الأستاذ إبراهيم محيي الدين الحكيم هو أحد أعلام التربية والأدب من أصول حجازية، وينحدر تحديدًا من مدينة مكة المكرمة. تلقى تعليمه العالي في كلية الشريعة بجامعة الأزهر الشريف، وكان ضمن أوائل الطلاب السعوديين المبتعثين إلى القاهرة في عام 1928م، في خطوة تعكس ريادته العلمية وثقة وطنه في قدراته.
عقب عودته ببضعة سنوات، التحق بالعمل التربوي خارج الحجاز، حيث انضم إلى سلك التعليم في المدرسة السعيدية بمدينة صلالة، وذلك بعد انتقال الأستاذ أحمد بن محمد القنبري، ثم تولى إدارتها لاحقًا، وقد شكّل وجوده هناك إضافة مهمة في تاريخ التعليم الحديث بالمنطقة.
تميّز الأستاذ الحكيم برؤيته التربوية المتقدمة، فأدخل إلى المدرسة مقررات جديدة في علوم اللغة العربية، شملت: الإنشاء، والمحفوظات، والخط؛ ما أسهم في تطوير المناهج وتنويع أساليب التعليم بما يتماشى مع روح العصر آنذاك.
لم يكن الحكيم مجرد مدير أو معلم، بل كان مثقفًا واسع الاطلاع وصاحب صوت جميل، مما جعله قريبًا من الطلاب ومحبوبًا لدى المجتمع.

وفي عام 1363هـ الموافق 1943م، قدّم الأستاذ إبراهيم الحكيم استقالته من إدارة المدرسة، ليخلفه في التدريس الأستاذ السيد محمد بن علي بن عيدروس، مستكملاً مسيرة التعليم التي كان الحكيم أحد روّادها الأوائل في المنطقة.

دلالات الوثيقة:
تمثل رسالة السلطان سعيد بن تيمور إلى الأستاذ إبراهيم الحكيم وثيقة ذات قيمة تاريخية، حيث تعكس اهتمام الدولة العُمانية المبكر بالتعليم، وحرص القيادة السياسية، ممثلة في السلطان سعيد بن تيمور، على متابعة أوضاع المدارس والتفاعل المباشر مع إداراتها، وتحمل دلالات مهمة على الاهتمام الرسمي بالمؤسسات التعليمية والمدرسين، والتشجيع على التعليم كقيمة وطنية.
كما أن تكليف الوالي المحلي بمساعدة المدرسة يعكس أن الحكم المحلي كان شريكًا في دعم التعليم، وهذا يدل على رغبة السلطان في إشراك جميع أجهزة الدولة في تعزيز العملية التعليمية.
الوثيقة تُمثل نموذجًا فريدًا من العلاقة الإدارية التفاعلية بين رأس الدولة ومؤسسة تعليمية محلية، وهو أمر نادر نسبيًا في تلك الفترة ويعكس نهجًا إداريًا مباشرًا وشخصيًا.
المراجع
-مقيبل، سالم عقيل. المدرسة السعيدية بظفار (1936-1971)، بحث غير منشور.





