بعد أن كان بعضها يُوصَف بـ ”وحش يجب تجاهله“: هرم جديد يُعطيك مرونة أكثر لأصناف غذائك اليومي

بعد أن كان بعضها يُوصَف بـ ”وحش يجب تجاهله“:  هرم جديد يُعطيك مرونة أكثر لأصناف غذائك اليومي
الهرم الغذائي الجديد
أثير - نور الحارثية
أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية في مستهل سنة ٢٠٢٦م توصيات تغذوية جديدة، تختلف بشكل ملحوظ عما أوصت به في عقود سابقة، فـ ”الهرم الغذائي الجديد“ مصطلح أشعل مواقع التواصل الاجتماعي وتم تداوله مؤخرا بين علماء الغذاء والمتخصصين منهم، فما هو ”الهرم الغذائي الجديد“، وبماذا اختلف عن سابقه؟
شهدت المصطلحات التغذوية خلال السنوات السابقة تغييرات نستطيع القول عنها ”جذرية“، ففي عام ١٩٩٢م اعتمدت وزارة الزراعة الأمريكية نموذجًا تقليديًا معروفًا، عُلّم للطلاب، عُلِّق على اللوحات والأبواب، واعتُمِد من قبل أصحاب الخبرة والكُتّاب. حيث كانت النشويات تحتل قاعدته، وأصحاب شركات الحبوب المستفيدون الأكثر من فائدته، فقد روّج للكربوهيدرات والنشويات بشكل مفرط حتى على حساب الدهون الصحية والبروتين، ما أدى إلى ظهور وتزايد معدلات السمنة والأمراض المتعلقة بالقلب والسكري من النوع الثاني، كذلك حُورِبت الدهون وصوِّرت على أنها وحش يجب تجاهله قدر الإمكان.
في عام ٢٠٠٥م حُدِّث هذا الهرم، وأُدخلت عليه مفاهيم تتعلق بالنشاط البدني، والتنوع الغذائي، غير أنه لم يكن واضحًا بشكل سهل وسلس للقارئ، غالبه يحمل الهرم التقليدي وفكرته، ولم يختلف كثيرا في طريقته، وفي عام ٢٠١١م أجرت وزارة الزراعة الأمريكية تعديلًا وطرحت “my plate“، نموذجًا مختلفًا قليلًا عن الهرم الغذائي في هيئته، لكنه لم يختلف كثيرًا في فائدته، وأصبحت التوصية على شكل صحن يدعو إلى التوازن في الأكل، مقسم إلى أربعة أقسام: حبوب كاملة، وبروتين، وفواكه وخضروات، ويحتل قسم الحبوب الكاملة والخضروات الجزء الأكبر من هذا الصحن، ويفتقر هذا التصميم لمراعاة الفروقات بين الأفراد واحتياجاتهم اليومية، ويعد توصية عامة غير دقيقة وغير متخصصة لحالة كل فرد.
بعد أن لوحظ ظهور الأمراض المزمنة بين الأفراد، وتزايد ملحوظ في الأعداد، عُدِّل هذا الهرم وقُلِب، وأصبحت القاعدة قمة، والدهون ليست بعد غمة، فمن أهم التغييرات التي طرأت على هذا الهرم: التشجيع على استهلاك الأكل الحقيقي غير المصنع، وقليل المعالجة، ومعروف المكونات، وخالٍ من السكريات والألوان المضافة، بعيدًا عن الزيوت الصناعية والمواد الحافظة، يغذي الجسم ويلبي احتياجه.
كانت التوصية على البروتينات 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميا فقط، وأصبحت الآن 1.2 – 1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وتعد هذه التوصية أفضل وأقرب للمثالية من سابقتها، لأن الجسم بطبيعته يحتاج هذه الكمية من البروتينات، وبعد انتشار شعارات ”قليلة الدسم“ للألبان ومشتقاتها والترويج لها بصورة واسعة، أصبحت التوصيات الجديدة تفضل اختيار منتجات كاملة الدسم بدون سكريات مضافة، تشجع على استهلاكها لما فيها من معادن وفيتامينات ولأنها تحوي بروتينات ممتازة يحتاجها الجسم، ولم تتغير التوصية بالنسبة للفاكهة والخضار كونها جزءًا مهمًا من النظام الغذائي، فـ ٣ حصص يوميا للخضار وحصتان للفاكهة يوميا، يفضل أن تكون طازجة بعد غسلها، ويمكن استهلاكها مجففة أو مجمدة، وشجعت التوصيات الجديدة على الدهون الصحية كالزبدة الحيوانية وزيت الزيتون والسمن، كونها جزءًا لا يتجزأ من الغذاء، ومهمة لعمل الدماغ ووظيفته، على ألا تتجاوز الدهون المشبعة ١٠٪ من السعرات الحرارية، أي استخدامها واستهلاكها، ولكن بحذر، مع تناول واستهلاك الحبوب الكاملة بكميات مدروسة تقريبا من حصتين إلى أربع حصص يوميا حسب الاحتياج.
ما طُرح من تعديلات في هذه السنة ليست مثالية، لكنها أقرب لها عن نظيراتها، فالتوصية برفع استهلاك البروتين مؤشر جيد، بل مطلب، واستهلاك البروتين يشعر الشخص بالشبع ويجنبه الأكل العشوائي والعاطفي، كذلك يقوي من صحة العضلات ويدعم العمليات الأيضية بصورة أفضل، والتركيز على ”الغذاء الحقيقي“ و ”الحبوب الكاملة“ وإعطاؤها الأولوية هي توصية جيدة قد تقلل من انتشار الأمراض المزمنة كالسكري من النوع الثاني والأمراض المتعلقة بالقلب، وارتفاع الضغط، والسمنة، وغيرها من الأمراض التي قد تثقل الشخص المريض بآلامها، والحكومة بتكاليف علاجها، ومن أكثر التوصيات جدلا التركيز على استهلاك الدهون الصحية التي كانت تعامل معاملة العدو، فمثلًا صورت الزبدة سابقا أنها غذاء سيئ، وانتشار الكثير من العبارات التي تحمل شعار ”قليل الدهن“ نجدها في المنتجات التي كانت توصية أولية، وقد أعلنت التوصيات الجديدة أن هذه الحرب التي شنت على الدهون قد انتهت، وأشارت إلى أن الدهون الصحية مهمة، لكنها ما تزال تشدد على الدهون المشبعة وأنها ليست متاحة لجميع الأفراد، وقد تكون هذه التوصية مشتتة نوعا ما، لكن رسالتها كُل، ولكن بحذر، ومنع وشدد على استهلاك السكر المضاف في التوصيات الجديدة، خاصة للأطفال والآباء، وهذه التوصية مفيدة وقد تبني عادات تغذوية صحية من الصغر، فعندما ينشأ الطفل من نعومة أظافره هو وأهله متجنبين السكر المضاف يسهل تقليل استهلاكها لاحقا وتجنبها، وأخيرا، نستطيع وصف التوصيات الجديدة على أنها أكثر مرونة إذ إنها تعترف أن لكل فرد احتياجا معينا يختلف باختلاف العمر، ومستوى النشاط والأهداف الصحية، وهذا الأمر صحيح وأكثر دقة.
في النهاية، تذكر: التغذية السليمة والحقيقية صحة، مصاحبة لكل لذة، هي دواء لكل شدة، وأفضل ما يتخذه الإنسان في حياته كعدة.
مراجع المقال:

شارك هذا الخبر