قراءتنا التحليلية بالأرقام تكشف: كيف أصبحت عُمان الملاذ الآمن في قلب العاصفة؟

قراءتنا التحليلية بالأرقام تكشف: كيف أصبحت عُمان الملاذ الآمن في قلب العاصفة؟
قراءتنا التحليلية بالأرقام تكشف: كيف أصبحت عُمان الملاذ الآمن في قلب العاصفة؟
خاص- أثير
تسببت الحرب العسكرية الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وما تبعها من أحداث، في صدمة اقتصادية عنيفة كبدت قطاع السفر العالمي خسائر بلغت نحو 22.6 مليار دولار في يوم واحد فقط.
وقد أدت هذه الحرب، التي أسفرت عن سقوط ضحايا ومسؤولين بارزين وردت عليها طهران بعمليات عسكرية، إلى شلل واسع في حركة الطيران عبر سبعة مطارات رئيسية في منطقة الخليج.
وتشير البيانات الملاحية إلى أن إجمالي الرحلات الملغاة في هذه المطارات تجاوز 12300 رحلة خلال الأيام الثلاثة الأولى من شهر مارس، حيث تصدر مطار دبي الدولي قائمة الإلغاءات بأكثر من 700 رحلة، يليه مطار أبوظبي ونحو 280 رحلة من مطار حمد الدولي. كما تسببت الهجمات الصاروخية وتحليق الطائرات المسيّرة في إغلاقات متقطعة وتعليق متكرر للعمليات الجوية، ما قلص الطاقة الاستيعابية للرحلات الدولية الحيوية بشكل حاد.
سلطنة عمان كمركز دولي لعمليات الإجلاء
في ظل هذا الشلل الجوي، برزت أجواء سلطنة عمان كواحدة من أكثر المسارات الجوية أمانا واستخداما كبديل ملاحي، لتتحول إلى نقطة ارتكاز رئيسية لرحلات الإجلاء الدولية.
وبينما يصل متوسط الرحلات اليومية في مطار مسقط الدولي في العام الماضي 2025 إلى 274 رحلة يوميًا بحسب البيانات المفتوحة على الموقع الإلكتروني لهيئة الطيران المدني والتي اطلعت عليها ”أثير“، بما فيها رحلات الوصول والمغادرة ، فإن هذا الرقم حافظ على استمراريته. إذ كشفت بيانات موقع فلايت رادار أن عدد الرحلات انخفض في 28 فبراير إلى 189 رحلة (تشمل الوصول والمغادرة)، وظل منخفضًا حتى عاود الارتفاع في الثالث من مارس، ليصل إلى 234 رحلة.
ويشهد مطار مسقط الدولي حركة استثنائية حيث تزدحم مدارجه بالطائرات التي تغير مساراتها لتجنب الأجواء المتوترة- كما توضح الصورة أدناه من موقع فلايت رادار 24 المباشر- ما جعله ”رئة المنطقة“ التي تتنفس من خلالها حركة الطيران العالمي.
وقد جسد معالي السيد بدر البوسعيدي وزير الخارجية العماني هذا الدور من خلال دعوته الإنسانية لجميع الراغبين في العودة لديارهم، مؤكداً أن الحكومة العمانية تنسق مع الحكومات وشركات الطيران لتنظيم رحلات جوية للجميع بغض النظر عن جنسياتهم أو جوازات سفرهم، انطلاقاً من مبدأ أن الإنسان هو الأهم وأن الأمن حق إنساني أصيل، وهو ما جعلها وجهة موثوقة في نظر المجتمع الدولي والدبلوماسيين الأجانب.
كما أكد القنصل الفخري لليونان أن سلطنة عمان حافظت على استقرارها وهدوئها المعهود، حيث تعمل المؤسسات العمانية ليل نهار لتنسيق مغادرة المواطنين الأجانب، ما يعكس مكانة السلطنة كدولة وسيطة لا تدخل في صراعات مع جيرانها.
المبادرات الاستثنائية لشركات الطيران العمانية
أطلق طيران السلام والخطوط العمانية حلولا لوجستية مبتكرة تشمل تسيير رحلات استثنائية بين مسقط ومطار الفجيرة، بالإضافة إلى زيادة الرحلات نحو محطات ترانزيت عالمية مثل إسطنبول والقاهرة. ونتيجة للطلب الهائل، قامت كلا الشركتين بمضاعفة عدد رحلاتها اليومية لمواكبة الأعداد المتزايدة من المسافرين الراغبين في المغادرة. وبالتوازي مع هذه الرحلات الجوية، تم تنظيم جسر بري عبر حافلات ”مواصلات“ لنقل المسافرين من محطة الجبيل في الشارقة إلى مطار مسقط الدولي لتسهيل مغادرتهم إلى الهند وذلك خلال الفترة من 3 إلى 5 مارس، ثم أعلن مجددًا في 5 مارس عن تمديد هذه الممارسة إلى 10 مارس.
ودعا الطيران العُماني يوم أمس القادمين عبر المعابر الحدودية البرية للالتحاق برحلاتهم من مسقط بالوصول إلى نقطة العبور قبل موعد إقلاع رحلتهم بما لا يقل عن 12 ساعة، نظراً لارتفاع كثافة الحركة وإمكانية امتداد أوقات إجراءات العبور.
كما سارعت شركات الطيران العالمية مثل القطرية والبريطانية ولوفتهانزا والخطوط الهولندية لتسيير رحلات إغاثة خاصة من مسقط لإعادة رعاياها، في حين سجل قطاع الطيران الخاص ارتفاعاً كبيراً في الطلب رغم القفزة الهائلة في أسعار المقاعد.
كما أعلن الطيران القطري اليوم تشغيل عدد محدود من رحلات وصفها بأنها " إغاثة لدعم المسافرين العالقين" نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، وسيتم نتيجة لذلك اطلاق رحلات جوية من مسقط إلى: لندن هيثرو، برلين، كوبنهاغن، مدريد، روما وأمستردام
وأسهم ما سبق في رفع عدد الرحلات اليومية عبر مطار مسقط الدولي، فوفقًا لبيانات من الموقع الإلكتروني لمطار مسقط الدولي التي اطلعت عليها ”أثير“، فإن الرحلات المجدولة تصل كالآتي:
- 4 مارس: بلغ عدد الرحلات الإجمالي 240 رحلة، منها 128 رحلة مغادرة و112 رحلة للوصول، يصل نصيب الطيران العُماني منها إلى 105 رحلات، و64 رحلة لطيران السلام.
- 5 مارس: بلغ عدد الرحلات الإجمالي 236 رحلة، منها 135 رحلة مغادرة و101 رحلة للوصول، يصل نصيب الطيران العُماني منها إلى 109 رحلات، و47 رحلة لطيران السلام.
- 6 مارس : بلغ عدد الرحلات الإجمالي 267 رحلة، منها 137 رحلة مغادرة و130 رحلة للوصول، يصل نصيب الطيران العُماني منها إلى 115 رحلات، و59 رحلة لطيران السلام.
وفي الوقت الذي تتكدس فيه حركة الطيران وتضطرب المسارات الجوية في المنطقة، أثبتت سلطنة عمان مرة أخرى أنها الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الجميع وقت الأزمات. إن بقاء المطارات والأجواء العمانية تعمل بكل هدوء وثقة، وسط إقليم تتقاذفه الأمواج، لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة لحكمة قيادتها ويقظة مؤسساتها التي جعلت من السلطنة واحة للسلام والاستقرار.
ألا يعطينا هذا مؤشرا قويا على أن الوقت قد حان فعليا للبدء في تشغيل مشغل طيران ثالث في عمان؟ وهل نرى أن المرحلة القادمة تتطلب تسهيل الاستثمارات بشكل أكبر لرفع السعة الاستيعابية لمطاراتنا بما يضمن احتواء مثل هذه الأعداد الكبيرة من المسافرين مستقبلاً؟
المصادر:

شارك هذا الخبر