وثيقة لها تاريخ: وفاة قاضٍ، ودعوة إلى آخر للقيام بوظيفته

وثيقة لها تاريخ: وفاة قاضٍ، ودعوة إلى آخر للقيام بوظيفته
وثيقة لها تاريخ
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
المرسِل: السيد شهاب بن فيصل بن تركي آل سعيد
المرسَل إليه: الشيخ زهران بن مبارك البوسعيدي
الموضوع: وفاة القاضي عبيد بن فرحان وخلو منصبه
تاريخ الرسالة: الأول من ربيع الأول 1345هـ الموافق 9 سبتمبر 1926م
نص الوثيقة:
“من شهاب بن فيصل إلى جناب الشيخ المحب المكرّم الأحشم الثقة العارف زهران بن مبارك المحترم سلّمه الله تعالى إن شاء الله.
سلام عليك ورحمة الله وبركاته. محبّك بخير من فضل الله لا زلت بخير وبعد. فكما بلغك عن وفاة القاضي عبيد بن فرحان وخلوّ وظيفته معنا واحتياج الناس إلى من يقوم في وظيفته ونحن من مدة قريبة رجعنا من سفرنا، فالآن إذا كان لك رغبة في القيام في وظيفة القضاء ببلد بركاء بمعاشٍ قدره ثلاثين ريالًا إلى خمسةٍ وثلاثين شهريًا من الحكومة ولك منا الحال الجميل فنحثّك بسم الإسلام أن لا تخيّب أملنا فيك، فإن عزمت فها نرجوك فيما أسرع. هذا ما لزم بيانه والسلام.
والمسلمون إخوة يتعاونون على نصرة المظلوم وإنفاذ الحق.
حادي ربيع الأول 1345هـ"
فحوى الوثيقة:
تتضمن الوثيقة رسالة رسمية بعث بها السيد شهاب بن فيصل إلى الشيخ زهران بن مبارك البوسعيدي بتاريخ 1 ربيع الأول 1345هـ الموافق 9 سبتمبر 1926م، يخطره فيها بوفاة القاضي عبيد بن فرحان وما ترتب على ذلك من خلوّ منصب القضاء في بلدة بركاء، وحاجة الناس الماسّة إلى من يتولى هذه المهمة.
وتعرض الرسالة على الشيخ زهران تولّي وظيفة القضاء في بركاء، محددةً له معاشًا شهريًا يتراوح بين ثلاثين وخمسة وثلاثين ريالًا من الحكومة، مع وعدٍ بحسن المعاملة والدعم. كما تحثّه بأسلوبٍ أخوي وديني على قبول المنصب وعدم خيبة الأمل، مؤكدةً أن التعاون على نصرة المظلوم وإنفاذ الحق واجبٌ شرعي، وأن سرعة الرد مطلوبة نظرًا لأهمية المنصب وحاجة الناس إليه.
أهمية الوثيقة:
تمثل الوثيقة شاهدًا مهمًا على طبيعة إدارة القضاء في عُمان في عشرينيات القرن العشرين، حيث تتداخل الاعتبارات الشرعية والاجتماعية مع التنظيم الإداري والمالي للدولة. كما تؤكد أن القضاء كان يُنظر إليه كركيزة لحفظ النظام الاجتماعي، وأن اختيار القاضي كان يقوم على الثقة والكفاءة مع دعمٍ حكومي مباشر.
الشيخ زهران بن مبارك البوسعيدي:
هو الشيخ زهران بن مبارك بن أحمد بن مبارك البوسعيدي، قاضٍ وفقيه، ولد بمحلة الفيقين من ولاية منح، لازم الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي، وتعلّم على يديه العديد من العلوم. كان فقيهًا عارفًا بالأحكام، ولي القضاء للإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبدالله الخليلي بأدم ومنح. له أسئلة نظمية، وتوفي في عام 1354هـ الموافق 1935م.
عبيد بن فرحان السعدي:
قاضٍ فقيه وعالم باللغة وناظم للشعر، لقّب بالبحر الأسود، وُلِد في بلدة الخبّة من أعمال السويق في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، انتقل إلى سمائل وهناك أخذ عنه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي والشيخ حمد بن عبيد السليمي علمَ النحو والصرف، ثم انتقل إلى الرستاق، ثم أصبح قاضيًا في المحكمة الشرعية بمسقط، ثم انتقل إلى بركاء وبقي فيها قاضيًا إلى أن توفي في سنة 1345هـ/1927م.
ذكره شيخ البيان محمد بن شيخان السالمي بقوله:
إن المزاحيط أخا هنوةٍ ... فاض عليها البحر الأسودُ
عجبتُ من بحرٍ غدا راكبٍ ... والنار من مركوبه توقدُ
المراجع
  • السعدي، فهد بن علي. معجم شعراء الأباضية، ج1، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، 2007
  • السيابي، عبدالله بن راشد. معجم القضاة العمانيين، ج1، مكتبة خزائن الآثار، بركاء، سلطنة عمان، 2017.

شارك هذا الخبر