قراءة بالأرقام من مختص: كيف تتأثر دول الخليج اقتصاديًا بتداعيات الحرب؟

قراءة بالأرقام من مختص: كيف تتأثر دول الخليج اقتصاديًا بتداعيات الحرب؟
الاقتصاد الخليجي
خاص - أثير
امتدت آثار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران والهجمات الإيرانية المضادة منذ يوم السبت 28 فبراير الماضي، لتشمل دول الجوار وخطوط الإمداد والملاحة البحرية والاقتصاد العالمي بصورة مباشرة، لتصبح اقتصادات دول الخليج والعالم أمام تحديات كبيرة وخطيرة بعد توقف سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط.
ويبرز هذا الواقع الحاجة إلى قراءة متخصصة حول مدى تأثير هذه الأحداث الجيوسياسية على الاقتصاد الخليجي، والعُماني بصورة خاصة، لتحديد مدى قدرة هذه الاقتصادات على التعامل مع التداعيات.
التأثيرات على الاقتصاد الخليجي والعالمي
أكد الدكتور محمود بن سخي البلوشي، عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، لـ “أثير” أن التأثيرات السلبية على اقتصاديات دول الخليج وإيران والعراق كبيرة جدًا، لا سيما للدول التي لا تمتلك منفذًا مباشرًا خارج مضيق هرمز، أو التي تعتمد بصورة كبيرة على الشحن الجوي ومطاراتها، مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت.
وأشار البلوشي إلى أن سلاسل الإمداد تأثرت بصورة كبيرة، وأن حركة الشحن تكاد تتوقف كليًا، مبينًا أن دول الخليج تعتمد على الموانئ في الصادرات والواردات وإعادة التصدير، وأضاف بأن توقف هذه العمليات يجعل التأثير الاقتصادي مباشرًا وكبيرًا، خصوصًا مع توقف صادرات النفط والغاز، التي تشكل عصب الاقتصاد وميزانيات هذه الدول.
حجم التأثير على التجارة العالمية
وأوضح البلوشي أن نحو 11% من الحاويات العالمية، أي حوالي 25 سفينة حاويات و60 سفينة شحن، تمر عبر مضيق هرمز، وبيّن أن ميناء جبل علي وميناء خليفة يقومان بمناولة نحو 18 مليون حاوية سنويًا، أي حوالي 45 ألف حاوية يوميًا، أو نصف مليون خلال 10 أيام فقط، وأكد أن الوضع يزداد كارثيًا عند احتساب الموانئ الأخرى في الإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق وإيران.
وأشار البلوشي إلى أن هذا الواقع أدى إلى تكدس وتعطل حركة السفن المخططة لدخول الخليج، فضلًا عن وجود عدد كبير من السفن العالقة داخل المنطقة دون القدرة على الخروج، لافتًا إلى أن شركات الشحن واللوجستيات تبحث عن حلول سريعة لتوصيل الإمدادات رغم التكاليف العالية للخطوط البديلة.
دور سلطنة عُمان في المرحلة الحالية
أكّد البلوشي أن موقع سلطنة عُمان خارج المضيق يمنحها ميزة نسبية في استمرار مناولة سفن الشحن والبضائع، مشيرًا إلى ضرورة أدائها دورًا محوريًا في توفير خطوط بديلة لتوريد البضائع إلى دول الخليج عبر الموانئ البحرية، وبخاصة ميناء صحار وميناء صلالة، ثم استخدام النقل البري إلى مختلف دول الخليج، وأضاف أن مطارات عُمان يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في ربط الشحن الجوي بالنقل البري لدول الخليج.
التوقعات الاقتصادية للأيام القادمة
أكد البلوشي أن الوضع سيزداد سوءًا إذا استمرت الحرب، وأن شركات الشحن العالمية أوقفت حجوزاتها لنقل أي شحنة إلى داخل الخليج؛ ما يجعل إيجاد خطوط بديلة أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا وأن معظم دول الخليج مستوردة وتعتمد على الاستهلاك بصورة كبيرة.
وبيّن أن شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل البحث عن بدائل لموانئ الخليج، مشيرًا إلى أن نسبة المناولة في موانئ الهند وسريلانكا ارتفعت أكثر من 65% وما تزال في تصاعد، إضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن والتأمين بصورة كبيرة جدًا تصل أحيانًا إلى 100%.
أسعار النفط وتأثيرها العالمي
أكّد البلوشي أن أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل خلال الأيام المقبلة مع استمرار توقف تدفق النفط والغاز من دول الخليج، مشيرًا إلى أن نحو 20% من النفط (حوالي 30 سفينة يوميًا) وحوالي 25% من الغاز الطبيعي (حوالي 7 سفن يوميًا) يمران عبر مضيق هرمز، وهذه نسبة كبيرة تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف البلوشي أن تأثير توقف النفط والغاز سيكون عالميًا، مؤكدًا أن أسعار معظم الخدمات والمنتجات سترتفع؛ ما سيؤثر على اقتصاديات العديد من دول العالم.
مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الأهم عالميًا لتصدير النفط، إذ يمر منه نحو 20% من النفط المصدر يوميًا، وما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية، لذا ؛ فإن أي اضطراب في هذا المضيق يؤثر مباشرة على أسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية، حيث تعتمد معظم اقتصاديات الدول الكبرى على النفط الخام والغاز الطبيعي المنقول عبره، الذي ظل مغلقًا فعليًا منذ بدء الحرب.
وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الأول في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية أن إدارته “تفكر” في السيطرة على مضيق هرمز، وكتب لاحقًا على منصته “تروث سوشيال”: “إذا أقدمت إيران على أي خطوة من شأنها وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة أكبر بعشرين ضعفًا مما تلقته حتى الآن”.
ما الذي تُشكّله الموانئ الخليجية؟
تؤدي الموانئ الخليجية دورًا إستراتيجيًا حيويًا، إذ تُعد مراكز رئيسية لعمليات شركات النقل البحري والخدمات اللوجستية على مستوى العالم.
وأفاد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تقريره لعام 2024م -اطلعت عليه “أثير”- أن 10 موانئ خليجية للحاويات صُنفت ضمن قائمة أكثر 70 ميناءً كفاءة على مستوى العالم، من بين 405 موانئ شملها التقرير.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان وقطر تُعد ضمن أكبر 35 دولة عالميًا من حيث الأساطيل البحرية، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) لعام 2024، من حيث الأوزان والحمولات.
كما أظهرت البيانات أن نسبة الأسطول التجاري الخليجي تشكل 54.2% من إجمالي الأسطول العربي للسفن التجارية لعام 2023م، وأن معظم دول مجلس التعاون تجاوزت المتوسط العربي في مؤشر الربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة.
وبحسب التقرير، بلغ عدد الموانئ البحرية الرئيسية في دول الخليج أكثر من 25 ميناءً عام 2024م؛ ما يعكس أهمية المنطقة كمركز عالمي للتجارة والنقل البحري.

شارك هذا الخبر