خاص - أثير
مع دخول لائحة تنظيم تراخيص العمل الجديدة حيز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي، ظهرت تساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول تأثير مضاعفة رسوم تجديد العمالة الوافدة على المؤسسات غير الملتزمة بنسبة التعمين، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل الشريحة الأكبر من النشاط الاقتصادي في سلطنة عُمان.
وينص القرار الوزاري رقم 2025/602 الصادر عن وزارة العمل، والمعدل بالقرار رقم 2026/44، على إعادة تشكيل آلية رسوم تراخيص العمل، في خطوة تهدف إلى تعزيز توظيف المواطنين وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة منخفضة التكلفة، غير أن تطبيق القرار أثار مخاوف لدى عدد من رواد الأعمال بشأن انعكاساته المحتملة على تكلفة التشغيل واستدامة المشاريع الصغيرة.
في هذا السياق، تواصلت “أثير” مع أحمد بن عامر المصلحي، رئيس لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة عُمان، الذي أكد أن مضاعفة الرسوم قد تفرض ضغوطًا إضافية على هذه المؤسسات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأوضح المصلحي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تزال بحاجة إلى دعم حكومي وتشجيع بدل زيادة الأعباء المالية عليها، مشيرًا إلى أن العديد منها يعمل بهوامش ربح محدودة في سوق يشهد تباطؤًا نسبيًا.
وأضاف أن التكاليف التشغيلية سترتفع خصوصًا عند توظيف المواطنين، إذ تتضمن الالتزامات المالية الرواتب والتأمينات الاجتماعية التي قد تصل إلى نحو 400 ريال شهريًا.
وأشار المصلحي إلى أن زيادة هذه الأعباء قد تدفع بعض المؤسسات إلى رفع أسعار خدماتها لتعويض التكاليف، وهو ما سينعكس على المستهلك في النهاية.
وحذر من أن استمرار الضغوط التشغيلية قد يضع بعض المؤسسات أمام خيارين صعبين: إما تقليل العمالة والنفقات التشغيلية، أو الخروج من السوق إذا تعذّر الاستمرار.
ودعا المصلحي إلى تحفيز المؤسسات الصغيرة بدل زيادة الرسوم، إلى جانب تشجيع رواد الأعمال على التوجه إلى قطاعات إنتاجية مثل الصناعة الخفيفة والسياحة، مع توفير برامج دعم حكومية تساعد الشباب العماني على النجاح في مشاريعهم.
ما الذي تغيّر في القرار؟
تضمنت اللائحة جملة من التغييرات التنظيمية، أوجزتها “أثير” كالآتي:
* أصبح رسم الترخيص مرتبطًا بنسبة التزام المنشأة بالتعمين: خصم 30% للملتزمين، ومضاعفة الرسوم بنسبة 100% لغير الملتزمين، فيما كان الرسم سابقًا ثابتًا غالبًا بين 201 و211 ريالًا لبعض الفئات.
* وضعت اللائحة سقفًا أقصى للغرامات يبلغ 500 ريال، بعدما كانت الغرامات تتراكم سابقًا دون حدود زمنية أو مالية واضحة.
* استحدثت اللائحة نظامًا مرنًا لاسترداد مبالغ التراخيص في حالات تعذر الاستفادة من العامل، مثل الفشل الطبي أو الوفاة.
وفي قراءة قدّمتها “أثير”، انقسمت الآراء بين من يرى النظام الجديد خطوة إيجابية لتمكين الشباب العُماني وتعزيز فرص التوظيف، وبين من يبدي تخوفه من تأثيرها على هوامش الربح في المؤسسات الصغيرة.
حيث يرى البعض أن ارتفاع رسوم تجديد العامل الوافد من نحو 211 إلى 421 ريالًا في حال عدم الالتزام بالتعمين قد يشكل عبئًا ماليًا على المؤسسات الصغيرة، خصوصًا في قطاعات خدمية يقل فيها إقبال العُمانيين، ما قد ينعكس على ارتفاع أسعار الخدمات.
بيان عاجل في مجلس الشورى
في سياق متصل، ألقى بدر بن ناصر الجابري، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نخل، بيانًا عاجلًا يوم أمس تناول فيه انعكاسات القرار على المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال.
وأكد الجابري أن التعمين يمثل هدفًا وطنيًا استراتيجيًا يحظى بدعم الجميع، إلا أن تطبيق القرار قد يفرض ضغوطًا كبيرة على المؤسسات الصغيرة، التي تشكل القاعدة الأوسع للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مضاعفة رسوم استقدام وتجديد العمالة انعكست مباشرة على التكاليف التشغيلية للأنشطة الخدمية الصغيرة المنتشرة في الولايات والأسواق المحلية.
وأوضح أن كثيرًا من هذه الأنشطة لا تُعد وظائف جذابة للمواطنين بطبيعتها، لكنها تؤدي دورًا خدميًا أساسيًا في تلبية احتياجات المجتمع اليومية، لافتًا إلى أن بعض رواد الأعمال دخلوا هذه القطاعات عبر قروض والتزامات مالية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي لأسرهم، ما يجعل زيادة الأعباء التشغيلية مصدر قلق قد يعرض بعض المشاريع لمخاطر التعثر.
ودعا الجابري إلى إعادة تقييم أثر القرار على هذه المؤسسات والنظر في إيجاد معالجات تنظيمية تراعي طبيعة أنشطتها، بما يعزز بيئة الأعمال مع الحفاظ على مستهدفات التعمين.





