ماذا تعني حملة “عيش عُمان” للعالم؟

ماذا تعني حملة “عيش عُمان” للعالم؟
حملة “عيش عُمان”
خاص - أثير
يُمثل موقع سلطنة عُمان الجغرافي موقعًا فريدًا؛ فهي تجمع بين ثلاث مسطحات مائية وهي المحيط الهندي وخليج عُمان وبحر العرب، وموانئها ترتبط بأكثر من 90 وجهة في أكثر من 40 دولة، وعبر مطاراتها، يمكن الوصول للقارات المختلفة في رحلات طيران متوسطة زمنيًا، مما يجعلها قاعدة مثالية للمقار الإقليمية ومراكز الخدمات اللوجستية.
لكن سلطنة عُمان، لا تقدم ميزاتها للتجارة والاستثمار فقط؛ بل للإقامة، فهي المكان الذي يُمكن للإنسان أن يبني فيها حياته أيضًا. فالتقدم الذي تشهده سلطنة عُمان، يدعمه تاريخ متجذر في القدم، وتنوع بيئاتها بين الصحراء والبحر والجبل، والهوية العُمانية الحاضرة في كل أنحاء الوطن، بالإضافة إلى تحقيق تصنيفات مرتفعة في المؤشرات الدولية، التي تدعم جودة الحياة والأمان، للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء.
ومن قلب مهرجان العمران العالمي “ميبيم 2026” في فرنسا، أطلقت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني حملة “عيش عُمان”، لتشكل تحولاً في الخطاب الترويجي لسلطنة عُمان؛ فبدلاً من التركيز على تقديم المشروعات العقارية، انتقل الطرح إلى تجربة الحياة في سلطنة عُمان، لتطرح سؤالًا أعمق: لماذا قد يختار العالم أن يعيش في عُمان؟
الحملة ليست مبادرة دعائية عابرة، بل جزءًا من الهوية الترويجية الوطنية لسلطنة عُمان، التي تقوم على ثلاث ركائز متكاملة: استثمر في عُمان، واكتشف عُمان، وعيش عُمان. فإذا كانت الأولى تستهدف رأس المال، والثانية تستقطب السيّاح، فإن الثالثة تتجه إلى الإنسان نفسه؛ المستثمر، ورائد الأعمال، والمهني، وحتى العائلات الباحثة عن بيئة مستقرة للحياة والعمل.
من الترويج العقاري إلى بناء المجتمعات
تعكس الحملة رؤية أوسع تقودها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بصفتها المشرّع والمُمكّن للقطاع العقاري في سلطنة عُمان، وتهدف إلى تقديم عُمان كوجهة متكاملة للحياة، وليس فقط للاستثمار العقاري.
وخلال مشاركة سلطنة عُمان، ممثلة بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، في معرض “ميبيم 2026” بجناح عُماني يضم مجموعة من شركات التطوير العقاري المحلية، تعمل الوزارة على الترويج للفرص الاستثمارية الكبرى وجذب المطورين العالميين للمشاركة في تشكيل مدن المستقبل في سلطنة عُمان.
وتسعى الحملة إلى إبراز نموذج عمراني واقتصادي حديث يقوم على مدن متكاملة تجمع بين العمل والسكن والترفيه، مع التركيز على الاستدامة وجودة الحياة.
تاريخ يُعزز السردية العُمانية
لا تنطلق ثقافة سلطنة عُمان من الحاضر فقط، بل يدعمها تاريخ تمتد جذروه لآلاف السنين، فالتاريخ نفسه يشكّل أحد أهم عناصر القوة في السردية العُمانية، حيث عُرفت عُمان في النصوص السومرية باسم “مجان”، وكانت مصدرًا رئيسيًا للنحاس وبناء السفن وتجارة اللبان، كما شكّلت موقعًا محوريًا في طرق التجارة القديمة بين بلاد الرافدين والهند وشرق أفريقيا.
ومع تطور أسطولها البحري عبر القرون، أصبحت قوة مؤثرة في المحيط الهندي، وامتد نفوذها التجاري والسياسي إلى شرق أفريقيا، حيث كانت زنجبار جزءًا من نطاقها البحري.
كما لعبت سلطنة عُمان دورًا مبكرًا في العلاقات الدولية؛ إذ كانت أول دولة عربية تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1790م، ووقّعت معها معاهدة صداقة وتجارة عام 1833م.
هذا الإرث التاريخي يعزز الصورة التي تقدمها الحملة: عُمان كجسر حضاري بين الشرق والغرب. فالهوية العُمانية حاضرة في كل الأرض العُمانية؛ في تنوع بيئاتها بين الصحراء والبحر والجبل، والحصون والمتاحف ومواقع التراث العالمي لليونسكو التي تروي قصصًا فريدة
كيف يدعم الموقع والاقتصاد جاذبية العيش في عُمان؟
إلى جانب التاريخ، فإن سلطنة عُمان تملك من المقومات الاقتصادية والجغرافية التي تعزز جاذبيتها، إذ تقع عُمان في موقع إستراتيجي يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا، مع قرب مباشر من أسواق تضم نحو 2.5 مليار نسمة يمكن الوصول إليها بسرعة عبر الجو أو البحر.
كما تمتلك سلطنة عُمان شبكة موانئ متقدمة تشمل صحار والدقم وصلالة، إلى جانب سياسة خارجية متوازنة ونهج حيادي جعلها واحدة من أكثر البيئات السياسية استقرارًا في المنطقة.
وقد انعكس ذلك في تحسن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان وعودته إلى الدرجة الاستثمارية خلال فترة وجيزة، إلى جانب انضباط واضح في الإدارة الاقتصادية.
ماذا تقول المؤشرات الدولية عن جودة الحياة في عُمان؟
تدعم جودة الحياة في سلطنة عُمان المؤشرات الدولية، إذ عُمان:
  • الرابعة عالميًا في مؤشر جودة الحياة لعام 2026
  • الخامسة عالميًا في مؤشر السلامة
  • الأولى عالميًا في مؤشر غياب الإرهاب
  • الثانية آسيويًا في جودة الهواء
كما تحتل سلطنة عُمان مراكز متقدمة في البنية الأساسية؛ إذ جاءت ضمن أفضل 10 دول عالميًا في جودة الطرق، و22 عالميًا في كفاءة خدمات الموانئ، وصُنّفت مدينة مسقط ثاني أنظف مدينة في آسيا وفق مؤشر التلوث لعام 2024/2025.
حوافز الاستثمار والإقامة
تعزز سلطنة عُمان جاذبيتها للمستثمرين والمقيمين عبر حزمة واسعة من الحوافز، من أبرزها:
  • السماح بملكية أجنبية كاملة تصل إلى 100% في العديد من القطاعات
  • إعفاءات ضريبية تصل إلى 30 عامًا في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة
  • أسعار تنافسية للأراضي والخدمات الأساسية
  • عقود انتفاع طويلة الأمد للأراضي
كما يوفر برنامج الإقامة الذهبية للمستثمرين ورواد الأعمال إقامة طويلة الأمد تصل إلى 10 سنوات قابلة للتجديد، ما يعزز الاستقرار الأسري والمهني.
مدن جديدة تُعيد رسم المشهد العمراني
تُعد المشاريع العمرانية الكبرى إحدى الركائز الأساسية لحملة “عيش عُمان”، إذ تعيد رسم خريطة المدن في سلطنة عُمان، ومن أبرزها:
  • مدينة السلطان هيثم
  • مدينة الثريا
  • مخطط وسط الخوير
  • مدينة صلالة المستقبلية
  • مشروع الجبل العالي
كما تضم مسقط وحدها أكثر من 17 مشروعًا متكاملًا يتيح التملك الأجنبي، في نموذج جديد للتخطيط الحضري يقوم على المدن الذكية والمجتمعات المتكاملة.
لماذا يشهد السوق العقاري في عُمان مرحلة صعود؟
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن القطاع العقاري في عُمان يشهد نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بإصلاحات تشريعية حديثة تشمل:
  • قانون التنظيم العقاري الجديد
  • قانون السجل العقاري
  • قانون التخطيط العمراني
وقد سجلت عدة مشاريع نسب حجز ومبيعات تراوحت بين 50% و75%، ما يعكس طلبًا محليًا وإقليميًا متزايدًا، فيما بلغ حجم الاستثمارات العقارية المعلنة في عام 2025 نحو 11 مليار دولار.
كيف سترسم رؤية عُمان 2040 ملامح المدن المستقبلية؟
ضمن رؤية عُمان 2040، تتوقع سلطنة عُمان نموًا سكانيًا كبيرًا خلال العقدين المقبلين، إذ يُرجّح أن يصل عدد السكان إلى 9 - 10 ملايين نسمة بحلول عام 2040، ويُتوقع أن تسجل مسقط نموًا يتجاوز 8% خلال 15 عامًا، مع تضاعف عدد سكانها، فيما يشكّل الشباب نحو 60% من السكان، ما يعزز الطلب طويل الأمد على السكن والخدمات.
نموذج حضري جديد
في جوهرها، تسعى حملة “عيش عُمان” إلى تقديم نموذج مختلف للمدن الحديثة يعتمد على بنية رقمية متقدمة تدعم بناء مجتمعات ذكية بالكامل، ويقوم على ثلاث معادلات أساسية:
  • التوازن بين الاقتصاد والبيئة
  • مدن توفر فرص العمل داخل مجتمعات متكاملة
  • شراكة واضحة بين الحكومة والقطاع الخاص
كيف تُعاد صياغة مستقبل العاصمة عبر مشروع مسقط الكبرى؟
ضمن هذا التوجه، تتبنى العاصمة مشروع مسقط الكبرى الذي يقوم على خمسة محاور رئيسية:
  • مسقط الخضراء لزيادة المساحات المفتوحة للفرد
  • مسقط المنتجة عبر أكثر من 15 تكتلًا اقتصاديًا
  • مسقط المترابطة من خلال تطوير النقل العام وأنماط التنقل
  • مسقط الآمنة والمرنة لتعزيز قدرة المدينة على مواجهة التغيرات
  • مسقط الحيوية عبر تفعيل الشواطئ وتوفير أكثر من 313 ألف وحدة سكنية
لم تعد المدن تُقاس فقط بحجم اقتصادها، بل بقدرتها على تقديم تجربة حياة متكاملة. ومن خلال حملة “عيش عُمان"، تقدم سلطنة عُمان تعريفًا فريدًا لموقعها في هذا السباق العالمي؛ ليس كوجهة للاستثمار فحسب، بل كبيئة يمكن أن يلتقي فيها الاستقرار الاقتصادي مع جودة الحياة والتوازن المجتمعي.

شارك هذا الخبر