”ميتا“ تُدان بتقصيرها في حماية الأطفال وتُغرم 375 مليون دولار: هل تبدأ محاسبة عمالقة التقنية؟

”ميتا“ تُدان بتقصيرها في حماية الأطفال وتُغرم 375 مليون دولار: هل تبدأ محاسبة عمالقة التقنية؟
الأطفال ووسائل التواصل الاجتماعي
رصد - أثير
قضت هيئة محلفين في محكمة سانتا بولاية نيو مكسيكو في الولايات المتحدة الأميركية بأن شركة ”ميتا“ انتهكت قوانين حماية المستهلك، بعد ثبوت تقصيرها في حماية منصاتها من استغلال الأطفال، وألزمتها بدفع تعويضات مالية قدرها 375 مليون دولار (أكثر من 144 مليون ريال عماني) ، في حكم يُعد من أبرز السوابق القضائية بحق شركات التواصل الاجتماعي.
وجاء القرار عقب مداولات خلصت فيها هيئة المحلفين إلى أن الشركة ارتكبت انتهاكًا متعمّدًا لقانون الممارسات غير العادلة في الولاية، معتبرةً أن ممارساتها أسهمت في تعريض القاصرين لمخاطر رقمية جسيمة، وسط مطالبات سابقة بفرض غرامات أكبر كانت قد تتجاوز ملياري دولار.
تسلسل القضية وخلفيتها
تعود القضية إلى دعوى رفعها المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راوول توريس، في عام 2023، على خلفية تحقيق سري أجرته السلطات، جرى خلاله إنشاء حسابات وهمية على منصتي “فيسبوك” و“إنستغرام”، انتحل القائمون عليها صفة مستخدمين دون سن 14 عامًا.
ومن بين تلك الحسابات، حساب لطفلة تبلغ 13 عامًا، كشف التحقيق أنه تعرّض خلال فترة قصيرة إلى سيل من المحتوى غير اللائق ومحاولات استدراج من متحرشين، وهو ما عُدّ دليلًا مباشرًا على وجود ثغرات خطيرة في أنظمة الحماية لدى الشركة.
وبدأت المحاكمة المدنية في 9 فبراير، واستمرت لأسابيع، ركّز خلالها الادعاء على أن “ميتا” ضلّلت المستخدمين بشأن مستوى الأمان في تطبيقاتها، فيما عرضت وثائق وشهادات لموظفين سابقين أشارت إلى تلقي الشركة تحذيرات داخلية متكررة بشأن مخاطر منصاتها على الأطفال، دون اتخاذ إجراءات كافية.
كما خضع الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، للاستجواب خلال التحقيقات، في وقت شدد فيه الادعاء على أن بعض خصائص المنصات صُممت لزيادة التفاعل حتى على حساب سلامة المستخدمين.
حيثيات الحكم
اعتمدت هيئة المحلفين في قرارها على ما وصفته بـ“سلوك مضلل” من قبل الشركة تجاه المستخدمين، خاصة فيما يتعلق بادعاءات توفير بيئة آمنة للأطفال، واعتُبر الحكم سابقة قانونية، كونه من أوائل الأحكام التي تُحمّل شركة تواصل اجتماعي مسؤولية مباشرة عن تسهيل وصول المحتوى الضار إلى القاصرين.
رد الشركة
في المقابل، أعلنت “ميتا” رفضها للحكم، مؤكدة عزمها استئنافه، وقال متحدث باسم الشركة إنها تعمل باستمرار على تطوير أدوات حماية المستخدمين، لكنها تواجه تحديات في رصد وإزالة المحتوى الضار والجهات المسيئة، مشددًا على أن الشركة “واثقة من سجلها في حماية المراهقين”.
المرحلة الثانية من القضية
ومن المقرر أن تدخل القضية مرحلة ثانية خلال الصيف، أمام قاضٍ دون هيئة محلفين، حيث سيُنظر في ما إذا كانت ممارسات “ميتا” تُشكّل “إزعاجًا عامًا”، وما إذا كان يتعين عليها تمويل برامج عامة لمعالجة الأضرار الناتجة عن استخدام منصاتها.
ويرى مراقبون أن هذه المرحلة قد تكون أكثر تأثيرًا، إذ قد تفضي إلى فرض التزامات تنظيمية مباشرة على الشركة، بما في ذلك تعزيز آليات التحقق من العمر وتوسيع إجراءات حماية القاصرين.
قضايا مشابهة وضغوط متصاعدة
تأتي هذه القضية ضمن موجة متزايدة من الدعاوى القضائية ضد شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، حيث ينظر خبراء إلى هذه التحركات بوصفها امتدادًا لدعاوى “التبغ الكبرى” في تسعينيات القرن الماضي، من حيث اتهامات تضليل الجمهور بشأن سلامة المنتجات.
وتواجه “ميتا” قضايا أخرى، من بينها دعوى في لوس أنجلوس إلى جانب “يوتيوب”، تتعلق بتأثير المنصات على الصحة النفسية للمراهقين، فيما تستعد محكمة فيدرالية في كاليفورنيا للنظر في قضية أوسع تشمل “تيك توك” و“سناب”، وسط اتهامات مماثلة.
”ميتا“ و “الميتافيرس”
تُعد شركة “ميتا” واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وتدير مجموعة من أبرز منصات التواصل الاجتماعي، من بينها “فيسبوك” و“إنستغرام” و“واتساب”.
تأسست الشركة عام 2004 تحت اسم “فيسبوك”، قبل أن تعيد هيكلتها وتغيّر اسمها إلى “ميتا” في عام 2021، في إطار توجهها نحو بناء ما يُعرف بـ “الميتافيرس”.
وتعتمد الشركة بشكل رئيسي على الإعلانات الرقمية كمصدر دخل، وتضم مليارات المستخدمين حول العالم، ما يجعلها في صدارة الشركات الأكثر تأثيرًا في تشكيل الفضاء الرقمي، وفي الوقت ذاته من الأكثر تعرضًا للتدقيق القانوني والتنظيمي.
المصادر:
العربية
سي ان بي سي

شارك هذا الخبر