“التعليم عن بعد” حين تختبره الظروف، فهل هو الحل الأنسب؟

“التعليم عن بعد” حين تختبره الظروف، فهل هو الحل الأنسب؟
التعليم
أثير- سعيد العزري
المشهد الأوّل: أستاذ صوتك ما واضح، أستاذ الشبكة تقطّع، أستاذ ما فهمت، أريد أسألك أستاذ قبل عن يخلص الوقت.
المشهد الثاني: المعلّم يصارع التحديات التقنيّة، وتفاوت الفروقات الفرديّة لاستيعاب الطلبة، وكمّ المادة العلميّة والمعرفيّة.
وبين المشهدين: معلمٌ ووليّ أمر، موجةُ المهنيّة في تقديم الرسالة، وموجة الالتزام الأبويّ لمتابعة أبنائه وحضورهم وتركيزهم.
الأنواءُ المُناخيّة والظروف الطبيعيّة الأخرى تحتّمُ على المؤسسات التعامل معها بمرونة عالية لتظلَّ أعمالها قائمة، ولا تنقطع عن العطاء، وبين مؤسساتنا المعطاءة نحاورُ لبنة المعرفة لنسمع تحديات التعليم، ونستطلع آراءهم عن قرار التعليم عن بعد، ونأخذ رأي عيّنةٍ عشوائيّة من معلمين وأولياء أمورٍ وطلبة، بمختلف محافظات سلطنة عُمان.
أستاذ (س) من محافظة شمال الشرقيّة، يشاركنا رأيه، قائلًا: “لا يخفى على الدارسين أن التعليم عن بعد قد يحتاجه المتعلم والمعلم في بعض من الظروف إذ قد يكون بديلًا لابد منه، لكنه يحتاج إلى بيئة مهيأة مسبقًا قد تدرب عليها المعلم والمتعلم واستعدوا لمواجهة الظروف التي قد يحتاجون فيها للتعليم عن بعد بحيث يكون اللجوء إليها مجديا عند الحاجة إليها”
ويضيف الأستاذ: “المعلم يجب أن يكون مهيأً لاستخدام المنصة التعليمية ومعدًا لهذا الجانب إعدادًا جيدًا ، وبعد أن تذلل له العقبات التي قد تواجهه أثناء التعامل مع المنصة كتوفر شبكات الاتصال والجهاز المستخدم المناسب”
من الرأي الأوّل نحلل إجابة الأستاذ بزاويتين أساسيتين، التدريب المناسب للمعلّم والطالب لاستخدام المنصة، وتهيئة البُنى الأساسيّة الملائم لها .
الأستاذة (ص) من محافظة الداخليّة تقول:“أنا أعتقد أن التعليم عن بعد مجدٍ في حالة حضور الطلبة جميعهم، وابتعاد أمهاتهم عنهم، وتجنّب إجاباتهن عن الأبناء ومداخلات الأهل في حصص الطلبة، فهذه الممارسة ترفع الفائدة عن الطالب، وبسبب ذلك؛ نضطرّ لإعادة جميع الدروس التي قدّمت خلال وقت التعليم عن بعد، فكثير من الطلبة لم يحصلوا على الفائدة المتوقعة من الدروس عن بعد."
أمّا المعلّمة (و) من محافظة الداخليّة فتشارك رأيها قائلة “التعليم عن بعد في ظل ضغط الشبكة وعدم توفر قاعدة إنترنت قوية يعد تحديًّا للمعلم و الطالب. كما أنّ عدد الطلبة المنضمّين للحصة لا يصل إلى نصف عدد طلبة الصف، وذلك بسبب ضعف الشبكة وعدم توفر الأجهزة الكافية ، فيضطر المعلم لإعادة الدرس مرةً أخرى عند استئناف الدوام الحضوري "
وبغضِّ النظر عن صعوبات الشبكة ، فإنِّ المعلم يواجه صعوبة في الموازنة بين الحصة المتزامنة وواجباته في المنزل خصوصًا إذا كان لديه أكثر من طفل في مرحلة الحلقة الأولى“.
وقدّمت المعلمة (و) حلولًا من جهتها قائلةً:" أقترح وضع يوم واحد في الأسبوع كحصة غير متزامنة لمعرفة أسباب بطء الشبكة أو تقسيم حصص المراحل الدراسية لأوقات مختلفة خلال اليوم وذلك لتجنب الضغط على المنصة، وحتى يتيح لأولياء الأمور متابعة أبنائهم وتوفير الأجهزة الإلكترونية لهم“.
الأم (ل) من محافظة مسقط، وليّة أمر وموظفة في الوقت نفسه، شاركتنا رأيها قائلة:" برأيي التعليم عن بعد لا يجدي نفعًا، فمعلم يتعالى صوته هنا وطلبة هناك من بينهم من سجل حضوره وعاد لنومه، وآخر الشبكة ضعيفة لديه والصوت غير واضح، والأخير لا يعير للمشاركة انتباهًا. أما الجزء الأكبر منهم لا توجد أجهزة أو جهاز واحد يشترك فيه مجموعة من الأبناء في العائلة الواحدة، وهنا لا تجد ملامح واضحة أن الجميع قد استوعبوا الدرس“. .
وعن رأيها في “منصة نور” قالت:" المنصة لم تستوعب هذا العدد ولجأ الجميع لتغيير طريقة التدريس لتطبيقات أخرى مثل (التيمز) ومجموعة اختارت (جوجل ميت) ، فالطلبة لا يستطيعون الوصول لهذه الروابط إلا من خلال مجموعات التواصل، وهنا يكمن العائق، كنا ننتظر روابط المنصة وبعد فقدان الأمل نجد البديل بروابط أخرى وعلينا أن نرسلها لأجهزة الأبناء، كانت العملية تحديًا صعبًا“.
من آراء المعلمتين والأم، نرى تركيزهما على ثلاث زوايا أساسية: توفر الأجهزة، وكفاءة المنصة، والموازنة بين الأبناء والالتزامات العمليّة الأخرى.
الطالبة (ش) من محافظة مسقط في الصف التاسع، تقول: “المنصة صعبة الوصول، لا نعرف التعامل معها بشكل جيد، ولا يتسنى لنا مشاركة المعلمين وطرح الأسئلة بوقت كاف، غير ذلك لا نفهم دروس المواد العلمية تحديدًا والتي تحتاج عرض أشكال معيّنة وحل مسائل معقدة كذلك”.
التعليم عن بعد، منحة أم محنة؟ وهل العلاج الحقيقي لهكذا تحدٍ يكمن في تحسين المنصة أم تطبيقها في أوقات أخرى (غير الظروف الاستثنائية) بما يضمن كفاءة عملها أثناء الحاجة لها، أم أن التوقف عن التدريس يعد الحل الأمثل في هكذا ظروف مناخيّة إذا أخذنا بالاعتبار آراء أولياء الأمور بجانب تحدي الموازنة بين التزاماتهم العمليّة واحتياجات أبنائهم؟

شارك هذا الخبر