خاص- أثير
أثار تداول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ما يبدو أنه توجه محتمل لتعيين معلمات في مدارس الذكور تساؤلات واسعة، خاصة مع ربط هذا التوجه بنقص الكوادر التعليمية في مدارس الذكور، إلى جانب مراعاة الظروف الاجتماعية لعدد من المعلمات المنقولات إلى مناطق بعيدة، وتضمن المتداول أيضًا إلى أنه من المتوقع أن يتم التطبيق العام القادم، على أن تكون كمرحلة تجريبية في ثلاث مدارس بمحافظة جنوب الباطنة.
ما دوافع هذا التوجه؟ وما الفرص المتوفرة أمام المعلمات إن صح المتداول؟
في قراءة لـ “أثير” لواقع المعلمين العُمانيين في المدارس الحكومية بسلطنة عُمان، فإن هناك اختلال واضح في التوازن بين أعداد المعلمين الذكور والإناث، فبلغ أعداد المعلمين إجمالاً في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2024/2025 نحو 63 ألف معلم، إلا أن توزيعهم يكشف فجوة لافتة، فهناك 31% فقط معلمون ذكور (19,545) مقابل 69% معلمات إناث (43,637) .
هذا الاختلال ليس مؤقتًا، بل يتعمق مع مرور الوقت، فخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت أعداد المعلمات العُمانيات بنسبة 20.8% في حين لم يتجاوز نمو المعلمين العُمانيين 2.1 % فقط، ما يعني أن نمو الكوادر العُمانية لا يواكب التوسع في مدارس الذكور ولا الزيادة في أعداد الطلبة.
نمو لا يواكب الاحتياج
تكشف “أثير” أن ارتفاع أعداد المعلمين الذكور كان 1,115 معلمين خلال خمس سنوات، إلا أن الزيادة في المعلمين العُمانيين كانت محدودة جدًا، إذ لم تتجاوز 271 معلمًا فقط، مقابل نمو أكبر في أعداد المعلمين غير العُمانيين الذي بلغ 844 معلمًا.
وفي العام الدراسي 2024/2025، بلغ عدد المعلمين الذكور 19,545 معلمًا منهم 13,426 معلمًا عُمانيًا مقابل نحو 6,000 معلم غير عُماني . في المقابل، ارتفع عدد الطلبة الذكور بنحو 14 ألف طالب خلال 5 أعوام، كما زاد عدد مدارس الذكور بـ 26 مدرسة في الفترة ذاتها، ما يعكس فجوة متزايدة بين العرض والطلب في الكوادر التعليمية الذكورية.
على الجانب الآخر، يبدو المشهد مختلفًا تمامًا لدى المعلمات، فخلال خمس سنوات ارتفع عدد المعلمات العُمانيات بنحو 7,186 معلمة في حين انخفض عدد المعلمات غير العُمانيات بنحو ألفي معلمة ليصل إجمالي عدد المعلمات في 2024/2025 إلى 43,637 معلمة، تشكل العُمانيات منهن الغالبية الساحقة41,760 معلمة كما تقترب نسب التعمين لدى المعلمات من 96% مع وصولها إلى قرابة 100% في عدد من التخصصات.
لا تتوزع هذه الفجوة بالتساوي، إذ تظهر بشكل أوضح في بعض المحافظات التي ترتفع فيها نسبة المعلمين غير العُمانيين، من أبرزها، فأدنى نسبة تعمين بين المعلمين الذكور هي في ظفار بـ 26%، تليها الوسطى 28%، ثم مسندم 41%، ومسقط 56%، والداخلية بـ 74%. وتُعد محافظة ظفار الأعلى من حيث أعداد المعلمين غير العُمانيين بـ 1690 معلمًا، ثم مسقط بـ 1403 معلمين، ثم الداخلية بـ 700 معلم.
تخصصات “ناقصة”… وأخرى “مشبعة”
تخصصات عدة تشهد نسب متفاوتة في التعمين بين المعلمين الذكور، وهي التي تكاد تتشبع من المعلمات العُمانيات، مما يعني أن هناك فرصًا واسعة يمكن أن تستفيد منها المعلمات العُمانيات في حال فتح الباب لهن. وبمقارنة “أثير” بين أعداد المعلمين الذكور بحسب الصفوف والمواد، يتبين أنه بشكل عام أت تخصصات الرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية تأتي في المرتبة الأولى التي يقل فيها أعداد المعلمين العُمانيين، بالإضافة إلى المواد العلمية بأعداد متفاوتة مثل الأحياء والكيمياء والفيزياء.
فأعداد المعلمين غير العُمانيين في تخصص الرياضيات يصل إلى 1245 معلمًا، و1244 معلمًا في تخصص اللغة الإنجليزية، ثم اللغة العربية بـ 687 معلمًا، والكيمياء والفيزياء والأحياء بقرابة 400 معلم لكل تخصص. وبالربط بين الصفوف الدراسية وهذه التخصصات، نجد الآتي:
- الصفوف (5-10): يصل عدد المعلمين الذكور غير العمانيين إلى 2281 معلم، منهم 27% يعلمون الرياضيات، و20% اللغة الإنجليزية، و11% يعلمون اللغة العربية. كما تظهر مواد أخرى بأعداد متفاوتة، منها الأحياء والكيمياء والفيزياء.
- المدارس المستمرة (1-12): يصل عدد المعلمين الذكور غير العمانيين إلى 2737 معلم، منهم 23% يعلمون الرياضيات و19% اللغة الإنجليزية، و12% يعلمون اللغة العربية. كما تظهر مواد أخرى بأعداد متفاوتة، وهي الأحياء والكيمياء والفيزياء والمهارات الموسيقية.
- الصفوف (10-12) يصل عدد المعلمين الذكور غير العمانيين إلى 1009 معلمين، منهم 20% يعلمون الرياضيات و19% اللغة الإنجليزية، و12% يعلمون اللغة العربية، كما تظهر مواد أخرى بأعداد متفاوتة، وهي الأحياء والكيمياء والفيزياء والجغرافيا.
في المقابل، فإن أعداد المعلمات العُمانيات يقترب من 100% في تخصصات التربية الإسلامية واللغة العربية واللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والأحياء والكيمياء وتقنية المعلومات، و91% في الفيزياء، و79% في الرياضيات.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟
تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى فجوة هيكلية في سوق العمل التعليمي في سلطنة عُمان، حيث يقابل فائض المعلمات العُمانيات نقص مستمر في المعلمين العُمانيين، سواء من حيث الأعداد أو التخصصات. وفي ظل استمرار هذا الاختلال، قد لا يكون الحديث عن توظيف المعلمات في مدارس الذكور مجرد طرح عابر، بل أحد السيناريوهات الممكنة لمعالجة فجوة آخذة في الاتساع.
مصدر البيانات:
إصدار وزارة التربية: الكتاب السنوي للإحصاءات التعليمية، للعامين الدراسيين ٢٠١٩/ ٢٠٢٠ و ٢٠٢٤/٢٠٢٥





