رصد - أثير
يوافق الخامس من أبريل هذا العام يوم الطفل الفلسطيني، في ظل تصاعد غير مسبوق في معاناة الأطفال، وعلى وقع ظروف بالغة القسوة، حيث يعيش أطفال فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور شامل في مقومات الحياة الأساسية.
وتكشف بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن حجم الكارثة التي تضرب الطفولة الفلسطينية، إذ يُشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة ما نسبته 43% من سكان دولة فلسطين البالغ عددهم 5.56 مليون نسمة مع نهاية عام 2025، أي ما يقارب 2.47 مليون طفل، يعيشون اليوم تحت وطأة حرب تطال حاضرهم ومستقبلهم على حد سواء.
ومنذُ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023 وحتى مطلع أبريل 2026، استشهد 21,283 طفلًا في قطاع غزة، ما يمثل نحو 30% من إجمالي عدد الشهداء البالغ 72,289، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي طال هذه الفئة بشكل غير مسبوق، ومن بين هؤلاء الضحايا 450 رضيعًا وأكثر من 5 آلاف طفل دون سن الخامسة، في حين لا يزال نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض، ويرجح أن غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما سجل استشهاد 237 طفلًا في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها.
ولا تتوقف المأساة عند القصف المباشر، إذ وثقت البيانات وفاة 157 طفلًا نتيجة الجوع، و25 آخرين بسبب البرد القارس داخل خيام النزوح، في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وفي ذات السياق، أشارت تقديرات صادرة عن يونيسف إلى أن قطاع غزة بات من أخطر الأماكن في العالم على الأطفال، حيث يواجهون مخاطر مركبة تشمل القصف المستمر، وفقدان المأوى، وانعدام الخدمات الأساسية، إلى جانب صدمات نفسية عميقة نتيجة فقدان أفراد الأسرة.
ويعاني 44,486 طفلًا من إصابات متفاوتة، من بينهم 10,500 طفل أصيبوا بإعاقات دائمة، إضافة إلى أكثر من ألف حالة بتر للأطراف، بينما يواجه نحو 4,000 طفل خطر الموت ما لم يتم إجلاؤهم لتلقي العلاج، في ظل دمار طال نحو 94% من مرافق الرعاية الصحية، وفق ما تحذر منه تقارير منظمة الصحة العالمية التي أكدت انهيار النظام الصحي وعجزه عن الاستجابة للحالات الحرجة.
وعلى المستوى الاجتماعي، فقد نحو 58,000 طفل في غزة أحد والديهم أو كليهما، في واحدة من أعمق الأزمات التي تضرب البنية الأسرية، بالتوازي مع تصاعد حملات الاعتقال في الضفة الغربية، التي طالت 1,655 طفلًا منذ بداية الحرب، لا يزال 350 منهم قيد الاحتجاز في ظروف توصف بأنها قاسية، بحسب ما وثقته تقارير حقوقية صادرة عن هيومن رايتس ووتش.
كما يواجه الأطفال حرب تجويع حادة، إذ تشير التقديرات إلى أن 31,000 طفل مهددون بالموت بسبب سوء التغذية خلال عام 2026، في ظل شح الغذاء وانعدام الإمدادات، وهو ما تحذر منه أيضًا تقارير الأونروا التي تؤكد أن مراكز الإيواء المكتظة تفتقر للمياه النظيفة والخدمات الصحية، ما يزيد من انتشار الأمراض بين الأطفال.
وفيما يتعلق بالبيئة المعيشية، فقد دُمرت أكثر من 320 ألف وحدة سكنية، ما أجبر مئات الآلاف من الأطفال على العيش في خيام مهترئة ضمن نحو ألف موقع نزوح، تفتقر للخصوصية والأمان، وتحيط بها مخاطر الألغام ومخلفات الحرب.
وامتد النزوح القسري إلى الضفة الغربية، حيث طال نحو 12 ألف طفل نتيجة العمليات العسكرية، مما أدى إلى انقطاعهم عن التعليم والخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمات النفسية التي يعانون منها.
أما قطاع التعليم، فقد شهد انهيارًا شبه كامل، بعد حرمان نحو 700 ألف طالب وطالبة في غزة من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، عقب تدمير 279 مدرسة، واستشهاد 18,971 طالبًا و 794 معلمًا، وسط محاولات محدودة لإطلاق بدائل تعليمية افتراضية، تعيقها مشكلات انقطاع الكهرباء والإنترنت.
وفي ظل هذه المعطيات، تتشكل ملامح جيل كامل يواجه مستقبلاً غامضًا، محاطًا بأزمات مركبة تشمل الفقد، والمرض، والجوع، والحرمان من التعليم، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم اليوم.
المصادر:
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
يونيسف
منظمة الصحة العالمية
الأونروا
هيومن رايتس ووتش
وكالة الصحافة الفلسطينينة





