من الولايات المتحدة الأمريكية: براءتا اختراع لجامعة السلطان قابوس

من الولايات المتحدة الأمريكية: براءتا اختراع لجامعة السلطان قابوس
من الولايات المتحدة الأمريكية: براءتا اختراع لجامعة السلطان قابوس
العمانية - أثير
سجلت جامعة السلطان قابوس اليوم براءتي اختراع للعام الجاري 2026 وذلك من قبل مكتب الولايات المتحدة الأمريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية بمساهمة من مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا بالجامعة.
تمثل الاختراع الأول في مستشعر محمول للكشف السريع عن مسببات الأمراض الضارة، بما فيها البكتيريا، في الغذاء والماء، قام بتطويره فريق من الأكاديميين والباحثين بمركز تقنية النانو بالتعاون مع قسم الفيزياء بكلية العلوم في الجامعة.
طوّر هذا الابتكار كلٌّ من الدكتورة هتيت هتيت كياو، والدكتور ميو تاي زار مينت، والدكتور محمد بن زاهر العبري، والدكتور سالم بن حمود الحارثي، ما يعكس التعاون بين التخصصات الأكاديمية التي تقود إلى ابتكارات مؤثرة تستجيب لاحتياجات ملحة في مجالات الصحة العامة، وسلامة الغذاء، والرصد البيئي.

وتوجد مسببات متنوعة للأمراض الضارة، مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، في الفواكه والخضروات والأغذية المصنعة، واللحوم النيئة والمياه السطحية. وعند تناول غذاء أو ماء ملوث، فإن ذلك قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة. وتُعد البكتيريا من أكثر مسببات العدوى شيوعًا، ولا تزال تمثل مصدر قلق رئيسيًا بسبب تأثيرها في صحة الإنسان.
وتتجلى أهمية هذا الابتكار بصورة خاصة في سلطنة عُمان، حيث يمكن لتقنيات الكشف السريع أن تدعم الأولويات الوطنية المرتبطة بسلامة الغذاء، وجودة المياه، والصحة العامة، وحماية البيئة، فالمستشعر محمول وسهل الاستخدام يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة في الحالات التي تتطلب قرارات سريعة، مثل أعمال الفحص الميداني، والمواقع البعيدة، وعمليات المراقبة الروتينية. كما تعكس هذه الابتكارات الأهمية المتزايدة للبحث العلمي في دعم التنمية الوطنية وبناء القدرات التقنية المحلية.
ونظرًا لصغر حجمه وبساطة تصميمه، يمكن مستقبلًا دمج هذا المستشعر في الأجهزة المحمولة ليُستخدم كأداة شخصية للكشف السريع. ويفتح المجال أمام تطبيقات أوسع، ويؤكد إمكانات البحث العلمي القائم في سلطنة عُمان في الإسهام في تقنيات المستقبل
أما براءة الاختراع الثانية فهي عبارة عن ابتكار حيوي عُماني في مجال الأوساط الزراعية الميكروبية المستدامة، للدكتور حمد بن حمود الندابي- باحث بمركز الدراسات والبحوث البيئية في جامعة السلطان قابوس.
تمثل هذه البراءة خطوة نوعية في تطوير حلول حيوية مبتكرة ومستدامة، من خلال تقديم وسط زراعي ميكروبي جديد مشتق من التمور والطحالب البحرية، في كونها بديلًا عمليًا واقتصاديًا للأوساط التقليدية المستخدمة في زراعة الكائنات الدقيقة
كما تعتمد الفكرة على توظيف مسحوق التمر كمصدر غذائي طبيعي غني بالمركبات الداعمة للنمو الميكروبي، إلى جانب أجار مستخلص من الطحالب البحرية ليؤدي وظيفة التجلط وتكوين الوسط الصلب اللازم لزراعة الفطريات والميكروبات.
وتنبع القيمة الاستراتيجية لهذا الابتكار من اعتماده على موارد محلية متوفرة في سلطنة عُمان، تشمل تمر المبسلي ونوع من الطحالب البحرية العمانية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المواد المستوردة، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية في مجالات البحث والتطوير والتقنيات الحيوية.
ويعكس هذا الابتكار توجهًا متقدمًا نحو الاقتصاد الدائري والاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية في إنتاج مواد مخبرية ذات قيمة علمية وتجارية عالية.
وتأتي هذه البراءة في كونها إحدى المخرجات الواعدة ضمن مسار بحثي وتطبيقي أوسع، وهي جزء من منتجات وتقنيات قادمة، تستهدف تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية قابلة للتطوير والتطبيق والاستثمار، بما يعزز من القيمة الوطنية للبحث العلمي والابتكار في سلطنة عُمان.
الجدير بالذكر أن هذا الابتكار الحاصل على براءة الاختراع مرتبط بالمشروع البحثي بعنوان “إنتاج تركيبات جديدة من كائنات دقيقة محلية لاستخدامها في المكافحة الحيوية ضد أمراض النبات” وهو مشروع ممول من برنامج المنحة السامية للمشاريع البحثية الاستراتيجية في جامعة السلطان قابوس، الأمر الذي أسهم في تهيئة البيئة العلمية والبحثية الداعمة للوصول إلى هذا المنجز، ويمهد الطريق لمزيد من المخرجات النوعية ذات الأثر العلمي والتنموي والاقتصادي.

شارك هذا الخبر