رصد-أثير
نشر الشيخ حمود بن سالم السيابي، الكاتب والصحفي مقالا حول الزيارة التفقّديّة الكريمة التي تفضّل بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ اليوم لعددٍ من ولايات محافظتيْ شمال الشّرقية وجنوب الشّرقية، وتنشره “أثير” بنصه.

هذه المشاهد العابرة للأزمنة تشبه شموخ عمان.
هذه الصور التي تتجدد وبزخم أكبر هي الألْيَق بروحها الأنيقة ، والألصق بقلبها الأخضر.

ومذْ اختارتْ عمان التَّموضع في هذا الجزء العربي الذي تبدأ به الشمس ، قبل أن تفيض إلى بقية الأجزاء فإنها مثَّلتْ المؤشر الأممي على تماهي المسافات بين الحاكم والمحكوم.

ومنذ سالف العصر وعمان تخرج إلى الثغور لتستقبل ملوكها وأئمتها وسلاطينها في تطوافهم الميمون بين ولاية تستظل ببيارقهم المنصورة وولاية ترفل بحلل عهودهم الزاهرة.
وقبل أن تكتسي الدروب بالاسفلت وتضع العهود المتعاقبة وشمها على الأرض كانت الجموع الغفيرة تنتصب في الهاجرة لتشكِّل بظلال وقفتها مسارات للمواكب ، ولتكتب بدويِّ المدافع ولعْلعَة رصاص البنادق أحداثيات المرور الآمن بين شوق طفل يتربى في فرح الوطن ولهفة كهْل يود أن يطبق جفنيه على عمان الوفية لأمسها الذي لا يأفل ولغدها الذي يسابق نفسه.

ومذ تكرَّسَتْ هذه الاستقبالات على الأجندة الوطنية كانت ثغور البلدان هي المضامير لإحيائها ، فتخرج الحشود باشراقات الوجوه وبياض العمائم وبريق الخناجر ولمعان السيوف لتهتف وترزف وتستبق وتنحر الإبل وتحيي أعيادا لا كالأعياد.

وبامتدادات الإرث الباذخ تجيء جولة مولانا الهيثم المعظم لولايات محافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية تحت ذات العنوان لتضيف إلى “ألبوم” الوطن صورا تشبه عمان ، ومشاهد تعبر عن روحها الصافية.
وعلى خطى الأسلاف العظام تمضي سيارة “الدفندر” على ذات الدرب الذي عبَّدته أخفاف النجيبات المراسيل وحوافر الخيول المعقود في نواصيها الخير ، حاملة إلى كل شبر من الوطن أضعاف ما تمناه وارتجاه.

وكما ازدانت الدروب بمواكب مالك بن فهم والجلندى بن مسعود والوارث والمُهَنَّا وجيفر وناصر بن مرشد وقيد الأرض وأحمد بن سعيد وسعيد بن سلطان وعزان بن قيس وتركي بن سعيد وسالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبدالله الخليلي وتيمور بن فيصل وسعيد بن تيمور وقابوس بن سعيد تزدان الأماكن وتتعطر الأزمان باطلالات الموكب الميمون لمولانا الهيثم المعظم على ثغور البلدان فيعود الدفء لنشرة التلفزيون وتُسْتَحَثّ المواعيد للتسابق والالتصاق بالشاشة لأجل الرؤية عن قرب ، ولقراءة الفرحة في العيون وفي طلاء جدران البيوت وفي شموخ سواري أعلام المدارس والمستشفيات وفي شوق السيوح للمواكب.

وبمثل هذا الزخم المستحق والممدود بين الأمس البعيد وما بعد بعد بعد الغد تستقبل عمان سيدها الهيثم المعظم بلهفة الاطلالة الأولى ، وبحرارة القدوم الأول.
وبمثل هذه الإطلالات السامية تكافئ عمان تاريخها.




