مسقط- أثير
تواصل سلطنة عُمان تبني حلول مبتكرة لتعزيز أمنها المائي وضمان استدامة الإمدادات، وذلك في ظل ما يشهده قطاع المياه من تحديات متنامية على مستوى العالم، ويبرز مشروع تخزين واسترداد المياه من الخزانات الجوفية باستخدام تقنية حقن المياه كأحد أهم المشاريع النوعيّة للاستدامة المائية والتي تعزّز التحول النوعيّ في استراتيجية نماء لخدمات المياه لاستباق الأزمات والعمل على إدارتها بفاعليّة.
وتقوم عملية حقن المياه لتخزينها في طبقات المياه الجوفية على تقنية مستدامة لإعادة شحن الخزانات الجوفية عن طريق حقن المياه الفائضة خلال فترات خارج ذروة الطلب على المياه مباشرة في باطن الأرض، ليتم تخزينها واستردادها وقت الحاجة إليها للاستخدام في الشرب وفي مختلف المجالات الصناعية والزراعية، مما يسهم في إدارة الموارد المائية.
وقال المهندس إبراهيم بن محمد الحارثي الرئيس التنفيذي لـلتخطيط وإدارة الأصول في نماء لخدمات المياه: " يأتي مشروع تخزين واسترداد المياه من الخزانات الجوفية باستخدام تقنية حقن المياه، من المشروعات الاستراتيجية لنماء لخدمات المياه لتعزيز الأمن المائي في سلطنة عُمان ومواكبة رؤية ”عمان 2040“، وبما يستجيب للنمو المتزايد في الطلب على المياه، والذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة تقارب 3% سنويًا، نتيجة النمو السكاني والعمراني والاقتصادي الذي تشهده سلطنة عُمان. وقد بلغ إجمالي إنتاج المياه خلال العام 2025 م نحو 445 مليون متر مكعب، تم توفير 90% منها عبر محطات التحلية، مقابل 10% من مصادر المياه الجوفية."

وأوضح الحارثي أن المشروع الذي يجسّد اهتمام نماء لخدمات المياه بالبحث والابتكار وتعزيز الشراكات الأكاديمية، يهدف إلى إنشاء مخزون استراتيجي من المياه عبر استغلال الخزانات الجوفية، وذلك من خلال ضخ المياه المُحلّاة خلال فترات انخفاض الطلب والتي غالبًا ما تكون خلال الفترة الشتوية، واسترجاعها عند الحاجة، خاصة في أوقات الطوارئ أو ذروة الاستهلاك، بما يعزّز استدامة منظومة الإمداد المائي ويدعم موثوقيتها ومرونتها.
وأشار الرئيس التنفيذي لـلتخطيط وإدارة الأصول إلى أن أهمية المشروع تتعاظم حاليًا ومستقبلًا في ظل تنامي الطلب على المياه، ولمواكبة التغيرات المناخية والتحوط للأزمات والعمل على استباقها بما يكفل استدامة الأمن المائي.
وبيّن أن تقنية حقن المياه تُعد من الحلول المتقدمة التي تعزّز كفاءة التشغيل، حيث تتيح تخزين المياه واسترجاعها دون الحاجة إلى إعادة معالجتها، مع الحفاظ الكامل على جودتها وعدم تأثرها بخصائص التربة، وفقًا للدراسات والتجارب التي تم إجرائها.

وبيّن الرئيس التنفيذي للتخطيط وإدارة الأصول أنه وفي إطار تنفيذ مشروع حقن المياه، يتم حاليًا تنفيذ تجربة ميدانية في حوض رمال الشرقية بمحافظة جنوب الشرقية، بهدف تقييم كفاءة التقنية قبل التوسع في تطبيقها على نطاق أوسع، حيث تُقدّر السعة التخزينية للمواقع المختارة بين 18 إلى 30 مليون متر مكعب، وتتراوح أعماق حقن المياه بين 80 إلى 120 مترًا للوصول إلى الخزانات الجوفية الآمنة، وذلك لضمان حمايتها من أي ملوثات سطحية، وقد تم اختيار المواقع بناءً على دراسات هيدروجيولوجية دقيقة، شملت تحليل التربة، وحفر آبار تجريبية، وإنشاء نماذج علمية لضمان سلامة عمليات التخزين والاستخراج دون التأثير على البيئة أو الموارد المائية القائمة، كما تشمل المعايير القرب من شبكات نقل المياه، والأنشطة المحيطة سواء الزراعية أو التجارية وغيرها.
من جانبه؛ أكّد المهندس عبدالحكيم بن عامر الذهلي مدير التخطيط الرئيسي والإستثمارات الاستراتيجية، أن مشروع حقن المياه سيسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن المائي، من خلال الحد من الاعتماد على محطات التحلية خلال فترات الذروة، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، كما سيدعم خطط الربط المائي بين المحافظات، حيث يُتوقع أن يخدم حقل رمال الشرقية محافظات شمال وجنوب الشرقية ومحافظة الداخلية، بعد استكمال مشاريع الربط المائي عبر خط نقل المياه بين المحافظات.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تخفيف الضغط على محطات التحلية خلال فترات الذروة خلال تطبيقه، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة أوقات الذروة، من خلال التحول إلى نموذج يعتمد على التخزين الاستراتيجي بدل الإنتاج الفوري. كما يُتوقع أن ينعكس ذلك على خفض استهلاك الطاقة في منظومة إتاج ونقل المياه ضمن نطاق التشغيل المرتبط بالمشروع، مما يسهم في تقليل الانبعاثات وخفض الأحمال التشغيلية، ويعزّز كفاءة المنظومة واستدامتها على المدى الطويل.
وأشار مدير التخطيط الرئيسي والإستثمارات الاستراتيجية إلى أن تنفيذ المشروع يأتي بالتعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين، من بينهم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ومركز أبحاث المياه بجامعة السلطان قابوس، والجامعة الألمانية للتكنولوجيا، إضافة إلى التعاون مع مؤسسات عالمية لضمان تنفيذه بالصورة المأمولة وبما يحقق نقلة نوعية في إدارة الموارد المائية ، وبناء منظومة مائية مرنة وقادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية، بما يضمن استمرارية الإمداد في مختلف الظروف، ويعزز تحقيق مستهدفات رؤية ”عُمان 2040 " في مجال الاستدامة والأمن المائي. كما يمهّد المشروع الطريق لتطبيق هذه التقنية في مواقع أخرى، بما يعزز بناء منظومة مائية أكثر مرونة واستدامة.
الجدير بالذكر، تنفّذ نماء لخدمات المياه استراتيجية شاملة للاستدامة المائية تقوم على عناصر متكاملة منها خفض الفاقد المائي عبر تحديث الشبكات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الموارد المائية من خلال أفضل الممارسات الدولية لإدارة الطلب على المياه و الاستثمار في معالجة مياه الصرف الصحي والتوسع في إعادة استخدام المياه المُجددة في الصناعة والزراعة، والتوسعة الاستراتيجية للبنية الأساسية من خلال إنشاء شبكات نقل وتوزيع المياه في مختلف المحافظات التي تخدمها الشركة، وتبني التحول الرقمي والتقني عبر تطبيق أنظمة المعلومات الجغرافية لرفع الكفاءة التشغيلية للأصول المائية.





