بين 16 مدينة و 3 دول: كيف أصبح رئيس FIFA حاضرًا في كل مكان؟

بين 16 مدينة و 3 دول:  كيف أصبح رئيس FIFA حاضرًا في كل مكان؟
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)
أثير – ريما الشيخ
خلال الأيام الأولى من كأس العالم 2026، لم يكن الجدل مقتصرًا على نتائج المباريات أو مفاجآت المنتخبات، بل ظهر سؤال مختلف على منصات التواصل الاجتماعي: كيف يستطيع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو الظهور في أكثر من مباراة خلال اليوم نفسه، رغم أن المدن المستضيفة تفصل بينها أحيانًا مسافات شاسعة ورحلات جوية تمتد لساعات؟
انتشرت صور ومقاطع فيديو لإنفانتينو في مدرجات مباريات مختلفة، ثم بدأ المستخدمون يقارنون بين توقيت كل مباراة ومكانها، قبل أن تتحول القصة إلى موجة من التعليقات الساخرة؛ بعضهم تحدث عن “السفر عبر الزمن”، وآخرون قالوا إن لديه “نسخة ثانية”.
لكن ما بدا لغزًا للجمهور كان في الحقيقة نتيجة تخطيط لوجستي دقيق، وطائرة خاصة، وجدول أُعد مسبقًا لحضور أكبر عدد ممكن من مباريات النسخة الأكبر في تاريخ البطولة.
بداية القصة
بحسب تقرير لصحيفة The Guardian، حضر إنفانتينو المباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي، ثم انتقل إلى غوادالاخارا لمتابعة مباراة أخرى في اليوم نفسه، وفي اليوم التالي ظهر في لوس أنجلوس خلال مباراة الولايات المتحدة وباراغواي، ثم واصل تنقلاته بين سان فرانسيسكو وفانكوفر، قبل أن يتوجه إلى ميامي لاستضافة قمة FIFA التي جمعت ممثلي الاتحادات الوطنية، ثم عاد لاحقًا إلى لوس أنجلوس لحضور مباراة إيران ونيوزيلندا.
وتوضح NBC Miami أن إنفانتينو قطع خلال الأيام الثلاثة الأولى من البطولة نحو 1,759 ميلًا بين الملاعب التي حضر فيها، وهو ما جعل كثيرين يدركون أن هذه التنقلات لا يمكن أن تتم بالطريقة التي يسافر بها الجمهور أو الصحفيون.
لماذا بدا الأمر مستحيلًا؟
السبب الرئيس أن نسخة 2026م تختلف كليًا عن مونديال قطر 2022. ففي قطر كانت الملاعب متقاربة، ولم تتجاوز أطول مسافة بينها 46 ميلًا، لذلك كان حضور أكثر من مباراة في اليوم أمرًا ممكنًا.
أما النسخة الحالية فتقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتمتد عبر أربع مناطق زمنية، وتضم 16 مدينة و 48 منتخبًا و 104 مباريات، مع وجود مسافات تصل بين بعض المدن إلى نحو 2,800 ميل؛ ولهذا بدا ظهور إنفانتينو في أكثر من مدينة خلال ساعات أمرًا غير منطقي بالنسبة إلى كثير من المتابعين.
كما أن الجمهور يقارن تلقائيًا بالتجربة المعتادة للسفر التجاري، التي تشمل الوصول المبكر إلى المطار، وإنهاء إجراءات السفر، والانتظار، ثم الانتقال من المطار إلى الملعب، وهي خطوات قد تضيف ساعات طويلة إلى زمن الرحلة.
السر: طائرة خاصة ومطارات تنفيذية
يكمن التفسير في أن إنفانتينو لا يعتمد على الرحلات التجارية، إذ تشير تقارير The Guardian وNBC Miami إلى أنه يستخدم طائرة خاصة توفرها الخطوط الجوية القطرية ضمن اتفاقية الرعاية مع FIFA، ما يتيح له استخدام المطارات التنفيذية وتجنب معظم الإجراءات المعتادة.
كما أوضح تقرير beIN SPORTS أن الطائرة هي Gulfstream G650ER، وهي طائرة تنفيذية بعيدة المدى تشغلها Qatar Airways Executive، ويصل مداها إلى نحو 13,900 كيلومتر، فيما تقترب سرعتها القصوى من 1,000 كيلومتر في الساعة.
ولا تقتصر وظيفتها على النقل، بل تعمل أيضًا كمكتب متنقل يتيح عقد الاجتماعات ومتابعة أعمال الاتحاد أثناء الرحلات، وبذلك لا يعود العامل الحاسم هو قصر المسافة، بل طبيعة وسيلة النقل والتخطيط المسبق، حيث تكون الطائرة جاهزة للإقلاع فور انتهاء الارتباطات الرسمية، بينما يتولى فريق لوجستي تنسيق مواعيد المغادرة والوصول بدقة.
هل يشاهد المباريات كاملة؟
ليس دائمًا، فبحسب التقارير، يتمثل الهدف في حضور أكبر عدد ممكن من المباريات، وليس البقاء حتى صافرة النهاية في كل لقاء؛ لذلك قد يغادر إنفانتينو إحدى المباريات قبل نهايتها للحاق برحلته التالية، أو يصل إلى مباراة أخرى قبل انطلاقها بوقت قصير.
كما تؤدي فروق التوقيت بين المدن دورًا مهمًا، إذ تسمح أحيانًا بوجود هامش زمني يساعد على حضور أكثر من مباراة خلال اليوم نفسه.
انتقادات بيئية
ورغم الطابع الساخر الذي غلب على النقاشات، فإن القضية أثارت أيضًا انتقادات بيئية، فقد ذكرت The Guardian أن معهد New Weather وصف بطولة 2026 بأنها قد تكون “الأكثر تلويثًا” في تاريخ الأحداث الرياضية، مقدرًا انبعاثاتها بنحو 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، منها 7.7 ملايين طن مرتبطة بالسفر الجوي.
كما أشار Business Insider إلى ارتفاع ملحوظ في حركة الطائرات الخاصة خلال البطولة، موضحًا أن 250 طائرة خاصة وصلت إلى لوس أنجلوس قبل مباراة الولايات المتحدة الأولى، بزيادة بلغت 45% مقارنة بالأسبوع السابق، ما يعكس أن الاعتماد على الطيران الخاص لا يقتصر على رئيس FIFA، بل يشمل مسؤولين وضيوفًا ومشجعين.
أكثر من مجرد تنقل
تكشف قصة إنفانتينو عن جانب مختلف من كأس العالم، فالبطولة لم تعد حدثًا يُدار داخل مدينة واحدة أو حتى دولة واحدة، بل أصبحت مشروعًا قاريًا يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الطيران والأمن والبروتوكول والإعلام والاتحادات الوطنية.
ولهذا، لم يعد السؤال يقتصر على كيفية وصول رئيس FIFA بهذه السرعة، بل أصبح يكشف حجم التعقيد اللوجستي الذي فرضته النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، حيث تحولت حتى تنقلات رئيس الاتحاد الدولي إلى قصة يتابعها الجمهور بالتوازي مع أحداث المباريات.
المصادر:
* The Guardian – Infantino using private jet in attempt to watch two World Cup matches per day
* NBC Miami – How FIFA President Gianni Infantino is attending multiple World Cup games a day
* beIN SPORTS – Gianni Infantino is flying in a luxury suite and attending almost every World Cup match
* FIFA – FIFA World Cup 26 match schedule announcement
* Business Insider – Private jets and World Cup 2026 travel surge

شارك هذا الخبر